صباح الخير
الشعب اليمني قاطبة أدان العمل الإرهابي الجبان في مأرب ضد سياح أسبان وأجانب لا ذنب لهم إلا أنهم على غير ملة الإسلام ( ! ) العالم أدانه أيضاً .. العلماء والخطباء والمنظمات المدنية والانسانية والسلمية أدانته كذلك .. وأصبح معلوماً للعقل بالضرورة أن الإرهاب وجماعته أقل من القليل بالنسبة إلى العالم الإنساني وهم كذلك أضعف ناصراً وأقل عدداً (! ) .. لكن ما يحق لنا السؤال عنه، في كل مرة يتم فيها تنفيذ عمل إرهابي ما هنا أو هناك.. تتبادر بيانات الاستنكار سيلاً جراراً .. ويصدر العلماء بيانات يتبرؤون فيها من الأعمال الجبانة .. وينفون عنها صلة الإسلام !! ومع ذلك تتكرر وتزداد هذه الأعمال الإرهابية بل وتتنوع ( !) .. ترى لماذا لم تصل الرسالة إلى الإرهاب لكي يتوقف ؟ ! .. لا شك أن خللاً ما يتم التعامي عنه كامناً في أداء هذه القوى المنددة وقت الطلب !! . كنت قد أشرت في غير مقال لي عن الإرهاب .. إن تنقية المناهج التعليمية من النصوص التي تبيح دماء الآخرين أو المخالفين في الدين والتي يتلقاها طلاب المدارس والجامعات هي الأرضية الخصبة التي يقوم الإرهابيون وقت الحاجة بسقيها بماء التطرف ومن ثم تنبت الإرهاب و (( العنف الكثير )) ( !! ) . كيف يتم تعليم أبنائنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم )) مع أنه ينقض ما في القرآن الكريم مثل قوله تعالى : (( لا إكراه في الدين )) وقوله تعالى : (( ما أنت عليهم بمسيطر )) وقوله تعالى : (( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين )) وقوله تعالى : (( لكم دينكم ولي دين )) وغيرها من الآيات، بل يجري تمييع كتاب الله على قدم وساق حيث تساق تلك النصوص جميعاُ على أنها منسوخة إما بهذا الحديث : (( أمرت أن أقاتل الناس ... )) أو بما يسمى بآية السيف التي نسخت كل فضيلة في القرآن حتى إن قوله تعالى: (( وقولوا للناس حسنا)) قالوا: نسختها آية السيف !!! وقوله تعالى : (( خذ العفو وأمر بالمعروف واعرض عن الجاهلين )) وقوله تعالى : (( وان جنحوا للسلم فاجنح لها )) وقوله تعالى : ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن )) بل وقوله تعالى : (( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن )) قالوا عنها جميعها إنها منسوخة بآية السيف وبحديث (( أمرت أن أقاتل الناس )) .. وآية السيف هي : (( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ... )) من سورة التوبة ... ونلقن هذا رسمياً في مناهج تربوية ثم نأتي نشجب ما تثمره من أعمال وإرهاب على غرار (( الضرورات الشعرية )) ونقول بألسنتنا ما ليس في قلوبنا ومنهجنا ( !!! ) . ومثل ذلك تماماً عندما يجتمع أمثال هؤلاء العلماء ليشجبوا تمرد الحوثي وعصابته في جبال صعدة، ويشجبوا ما يدعو إليه من سلالية هاشمية للحكم فلا حكم إلا للهاشميين في القرن الحادي والعشرين ويتغاضون عن عقيدة أسلافهم كابن تيمية وابن القيم وأهل الحديث قاطبة، وهي عقيدة أهل الكتاب والسنة وهي أن الأئمة من قريش ( !! ) وهو حديث صنعه بنو أمية ليبرروا استمرار حكمهم بالباطل وتحكمهم في دماء الصحابة والمسلمين وأموالهم .. ولم يتم تبيين موقف العقل والحق من هذا الحديث الباطل عقلاً ومنطقا،ً بل وأفظع من ذلك أن هذا الحديث يدرس في مدارس التربية والتعليم والمتوسطة والثانوية وفي كليات الشريعة والقانون والحقوق في بلادنا وسائر البلاد العربية ( ! ) .. مع أن حكومتنا ديمقراطية ونظام الحكم في اليمن ليس من قريش ولكنه خلاصة النضال والجهاد الكبيرين للشعب اليمني خلال قرون وعقود الاستبداد السياسي باسم الدين تارة وباسم قريش وباسم الله في أحيان سياسية أخرى.. وهو نظام استطاع رغم كل قساوة الظروف تأسيس نموذج فريد في النظام السياسي التعددي قاهراً تحته كل دعاوى الظلاميين وافكهم المتردد في كل عهد وجيل لتشويه من يقوم أو يفكر أو يسيء في تحديث بلاد الإسلام وأهلها تارة بوصفه بالكفر والخروج عن الحكم بما انزل الله أسوة بأئمتهم الخوارج .. وتارة بالبحث عن عيوب وأخطاء لتضخيمها والعزف عليها كما هو حال الإخوان المسلمين في اليمن !! الذين يعجزون حتى اللحظة عن تقديم برنامج سياسي مؤهل لبناء اليمن الحديث وحل مشاكله على الحقيقة لا على الكذب والوهم ومغالطة المشاعر ودغدغة العواطف بقولتهم المكذوبة ومعزوفتهم الممجوجة : (( الإسلام هو الحل )) . وعندما تقلد هؤلاء وطبعاتهم المتنوعة من سلفيين وجهاديين و (( جمعاويين خيريين )) زمام الأمور في أفغانستان حولوها إلى قطعة من جهنم .. وحرموا عليها النور والخروج من قفص جهنم إلى آجال بعيدة على المدى الطويل، وكل ذلك باسم الاسلام .. فقد عجزوا حتى عن حماية ما ملكوه من بلاد الإسلام ليقيموا فيه ما يسمونه بــ (( حكم الله )) فخسروا الأرض والدولة والإنسان ومعهم جميعاً المستقبل في أفغانستان والصومال والعراق.. ومع ذلك لم يزالوا متعطشين إلى مزيد من حكم الناس ليقتلوا المسلمين وغير المسلمين بآية السيف وحديث: (( أمرت أن أقاتل الناس... )) ويقودوا المسلمين إلى محرقة العصر ومهلكة القبر.. ولم يدركوا بعد الدروس التي سبقت والتي حضرت ليأخذوا منها عبرة للمستقبل كل ذلك بفضل هذه المناهج العقيمة التي لم يكلّف أي وزير للتربية والتعليم أو التعليم العالي نفسه حتى الآن من سبق منهم ومن لحق مراجعة ما يدور في هذه المناهج وما تحويه من دواهه وما فيها من الطامة الكبرى !!! . إن عيب الدول الإسلامية في السابق كان الفرح والتشفي عند وقوع عمل إرهابي في بلد غير إسلامي، وان تظاهرت بعضها بإدانته من باب المجاملة (! ) .. وعندما انتقل هذا الداء إلى عقر بلاد الإسلام.. تطور هذا العيب ولم يتغير .. تطور إلى حشد الإدانات .. دون التفكير في أسبابه وتجفيف منابعه .. ووضع استراتيجية واضحة لما هو مطلوب وما هو ممكن حتى نتفادى حقاً تكرار أعمال الإرهاب.. ولكننا كرهنا الغرب وعاديناه وعادينا كل ايجابياته بما في ذلك أخذه بأسباب العلم والقوة والبحث والتطور .. وكأننا نعتز بالتخلف والفقر والجهل والمرض لا لذوات هذه الأشياء وإنما لأنها لا يرضى بها الغرب ويحاربها فنسالم من يحارب الغرب ولو كان العلم والنهضة والإنسان ونحارب من يسالم الغرب ولو كان الأمن والعزة والتطور والبناء !!! . وأخيراً.. المستقبل لهذا الإنسان على هذه الأرض، لأن الله منحه عقلاً وجعله دليلاً له إلى الجنة أو النار والى الماضي أو المستقبل.. ولن يعلو الإرهاب قدره مهما احتشدت له الحشود.. وانخرط فيه الجنود وحفروا للناس جميعاً في الأرض الأخدود.. لسبب واحد هو انه يناقض الفطرة التي فطر الله الناس عليها.. ووليد الإفك والظن الخاطئ والوهم الملعون .. ولا بد لليل أن ينجلي.. ولا بد للقيد أن ينكسر.. وسنظل نقول لكل المنددين: نسمع جعجعة ولا نرى طحيناً ( !! ) .. ولن نرى الطحين ناعماً منخولاً نعمة للآكلين ( ! ) إلا يوم يكون الذي يجعجع هو العقل والبحث والتفكير والنية الصادقة في الخروج من المأزق.. لا أن يكون المجعجع هو اللسان والتمويه والهروب من الحقيقة فتستمر البلايا لطمة قفا لطمة .. أم أنكم لا تعقلون.. ما لكم كيف تحكمون ؟!
