صنعاء/ لقاء/ سمير الصلويالمتحف الوطني بصنعاء أحد المعالم التاريخية وهو الوجه الأول الخصاري لليمن السعيد امام الزوار من السياح الأجانب أو المواطنين اليمنيين ورغم ما يمتاز به من قطع أثرية تاريخية متنوعة لا يزال بحاجة إلى المزيد من الدعم في أعمال الصيانة والترميم وتوفير الخدمات الضرورية للسائح لمواكبة المتاحف العالمية التي أصبحت اليوم مدارس للتاريخ والحضارة في الكثير من بلدان العالم ولمعرفة المزيد من التفاصيل حول المتحف التقينا الأخ عبدالعزيز الجنداري أمين عام المتحف الوطني بصنعاء وخرجنا بالحصيلة الآتية.[c1]* هل يمكن أن تحدثنا عن أهم ما أنجز من المشاريع في المتحف الوطني بصنعاء؟[/c]ـ في البداية أشكر صحيفة 14أكتوبر وكل القائمين عليها ورداً على سؤالكم فأن المتحف الوطني بصنعاء يعتبر الوجه الحضاري لليمن السعيد بما يحويه من كنوز أثرية متنوعة تعود لمختلف الفترات التاريخية في اليمن وقد تجاوز عددها (37) ألف قطعة أثرية، فبعد إغلاق المتحف لعدة سنوات بغرض الترميم أعيد افتتاحه منتصف عام (2006م) بعد إعادة تأهيل قاعات وأجنحة العرض باستخدام أحدث مدارس العرض المعمول بها في المتاحف العالمية من حيث العرض الزمني والنوعي والموضوعي إضافة إلى إنجاز عدد من الأعمال الأساسية في الترميم والصيانة للقطع الأثرية التي بلغت (2000) قطعة تم ترميمها بواسطة فريق يمني متخصص تم تدريبه وتأهيله داخل الوطن وخارجه إضافة إلى تسجيل وتوثيق المجموعات الأثرية في المتحف وإصدار بطائق آلية لكل قطعة أثرية وتصويرها مع الاحتفاظ بكل البيانات وذلك بهدف استرجاع أي قطعة أثرية تتعرض للنهب والسرقة في المستقبل كما استطعنا أن نعرض جميع القطع الأثرية في قاعات مخصصة مع البيانات التاريخية لها. وأنجزنا خلال الفترة الماضية بناء المخزن الأرضي ويعتبر أحد أحدث وأكبر المخازن المتحفية على مستوى العالم لما يتمتع به من مزايا كبيرة لحفظ الآثار ولم يتبق سوى عملية التأثيث التي نتمنى أن تكون قريباً وتم انجاز خزان أرضي للمياه.
قطعة أثرية
[c1]* نشاهد أن الكثير من متاحف العالم تتعامل مع زوارها وبرامجها بواسطة الأجهزة الحديثة إلى أين وصلتم في هذا الاتجاه؟[/c]ـ رغم حداثة هذه التجربة لدينا فقد استطعنا توفير وإعداد قاعدة بيانات للقطع الأثرية وإدخالها في الحاسوب الآلي وإدخال ما يقارب (20) ألف قطعة أثرية إلى جانب إعداد الدليل الآلي للمتحف الوطني وتركيب شاشات مراقبة في جميع الطوابق وإنشاء مركز للمعلومات ومركز للتراث الشعبي.[c1]* ما أهم البرامج الترويجية للمتحف؟[/c]ـ عملنا على تنفيذ عدد من المعارض المؤقتة والتي شملت صوراً تاريخية متنوعة لعدد من الرسامين والرحالة والمصورين لليمن وللجزيرة العربية منذ أواخر القرن التاسع عشر بالتعاون مع المجلس البريطاني بصنعاء والمركز الفرنسي والملحقية الثقافية بالسفارة الأمريكية.[c1]* جانب التأهيل والتدريب للعاملين إلى أين وصلتم فيه؟[/c]ـ نحرص دائماً على جانب التأهيل والتدريب فقد تم تدريب عدد من الكوادر داخل الوطن وخارجه في أعمال الترميم إضافة إلى عقد دورة تدريبية في مجال تسجيل وتوثيق المجموعات في المتاحف بالتعاون مع البعثة الأثرية الفرنسية في حضرموت والجوف وكل ما قمنا به يأتي في ظل عدم توافر أبسط الإمكانيات التي تتيح للمتحف تنفيذ المهام المناطة ومتابعة كل جديد في عالم المتاحف.
الآثار اليمنية في المتحف الوطني
[c1]* يشكو زوار المتحف الوطني من عدم توافر أدنى الخدمات السياحية.. ما هو ردكم في ذلك؟[/c]ـ خدمات الزوار تعد من أهم الضروريات في المتاحف العالمية وتعد الخدمات المقدمة أبرز ما يستقطب الزائر ونحن في المتحف مازلنا نطالب الجهات المعنية بتوفير الخدمات المتمثلة بمحل للأمانات ودكان للمبيعات التذكارية والمقلدة وتوفير حمامات وكافتيريا وعدد من الضروريات الخدمية للسائح ونتمنى أن نجد تفاعلاً من الجهات المعنية بتنفيذ ودعم ما يحتاجه المتحف وتوفير ميزانية ذاتية لاستخدامها في النفقات التشغيلية الضرورية مثل النظافة والصيانة والحوافز والمكافآت.[c1]* علاقتكم مع المتاحف العربية والعالمية؟[/c]ـ يتميز المتحف الوطني بعلاقة طيبة مع معظم المتاحف العالمية وأهمها متحف اللوفر في باريس بفرنسا والذي تم التوقيع معه على اتفاقية تعاون لمدة خمس سنوات نتج عنها ترميم وصيانة وعرض تمثالين لأسدين من المتحف الوطني ومتحف إب. كما إن لدينا علاقة مع المتحف الاستوائي بأمستردام بهولندا وهو الذي استقبل معرضاً عن الحضارة اليمنية ودرب بعض موظفي المتحف، وهناك علاقة مع المتاحف البريطانية أهمها مع المتحف الوطني الذي تم فيه عرض عدد من القطع الأثرية اليمنية وتدريب عدد من موظفي المكتب كما أن لدينا علاقة مع المجلس الأعلى للآثار في جمهورية مصر العربية بالإضافة إلى متحف العالم العربي بباريس الذي استقبل أول معرض للقطع الأثرية اليمنية وحمل عنوان (اليمن في بلاد ملكة سبأ).
متحف سيئون
[c1]* أبرز المعوقات والصعوبات التي تواجهونها؟[/c]ـ تمثل المتاحف اليوم مركزاً للعلوم الإنسانية وأصبح علم المتاحف يدرس في الجامعات لما له من إشعاع ثقافي وتربوي وتعليمي لما يقدمه من خدمات تاريخية وحضارية في الحفاظ على الهوية الثقافية للشعوب بما يحتويه من كنوز أثرية متنوعة وحضارات بائدة وهو ما جعل المتاحف تحظى بالاهتمام والرعاية وتوفير الإمكانيات والاستقلالية التامة في موازناتها لممارسة مهامها بالصورة المطلوبة ومتابعة كل جديد. ومتحفنا الوطني الذي يتبع إدارياً الهيئة العامة للآثار والمتاحف، لا يتمتع بأي استقلالية مالية حيث ما يرصد له سنوياً للمشاريع الإستراتيجية السنوية يتم في إطار ميزانية هيئة الآثار والمتاحف وهو ما جعلنا نعاني من البطء في صرف العهد المحددة وعدم استغلال المبالغ المخصصة للهيئة التي يتم توريدها سنوياً لوزارة المالية وهو ما حرم المتحف من إنقاذ مجموعة كبيرة من المقتنيات الأثرية التي يعود تاريخها لفترة ما قبل الإسلام إضافة إلى عدم توافر نفقات التشغيل والصيانة والتحسينات وهو ما جعلنا عاجزين عن الإيفاء بمتطلبات العمل اليومية وأعمال النظافة، ولذا نناشد كافة الجهات المعنية بالنظر إلى المتحف وتذليل كافة الصعوبات والمعوقات.