صباح الخير
في يوم الثلاثاء الماضي الذي صادف “يوم الوقوف بعرفات” وبينما كنت متجهه إلى السوق لشراء احتياجات ومستلزمات العيد مررت بأحد الاحياء الشعبية في منطقتي بمدينة المعلا لفت انتباهي طفل يبكي وينتحب بحرقة تثير العطف والشفقة في نفس من يراه وممسك بيده “خمسين ريالاً” وبجانبه طفلان آخران يحاولان تهدئته والتحدث في موضوع يدور بينهما لم استطع معرفته حتى اقتربت منهما وحاولت من جانبي مشاركتهما في تهدئته لأعرف سبب بكائه ، لكنه لم يجب وواصل البكاء .عندها قال أحد الأطفال “ياخالة محمد يبكي لانه يريد شراء كبش العيد بخمسين ريال ،وأنا فهمته أن كبش العيد يباع “بثلاثمئة ريال” “ومش بخمسين ريال” .حينها نسيت ماكنت اهم بشرائه وتمنيت أن تكون معي في تلك اللحظه كاميرا لاصور هذا المشهد الطفولي الذي لايتكرر إلا فميا ندر... فاكتفيت بالأمر الواقع بأن انقل هذه اللحظة الظريفة والبريئة لطفل اراد وبكل ثقة وإصرار شراء كبش العيد بخمسين ريالاً ليمتلكه ويشرف على كل مايلزمه طيلة تواجده في البيت .وبعد أن يئس من تحقيق أمنيته اكتفى بالنحيب واختفى هو ومن معه من رفاقه ولا اعرف ماذا يخطط هؤلاء الأطفال لإرضاء رفيقهم بمواساته في محنته.وبعد أن أختفى عن ناظري عدت بالذاكرة إلى أيام الطفولة عندما كانت الحياة بسيطة ومتواضعة وكل شيء متوفر وبأسعار معقولة تتناسب مع مستوى دخل كل أسرة ، وكبش العيد يحل ضيفاً على كل أسرة ،وفرحة الأطفال به لاتوصف ، وحين يحل موعد التضحية كان الأطفال الصغار اشد بكاءً ونحيباً على رفيقهم الذي أصبح جزءاً منهم طيلة تواجده في البيت .واليوم في ظل موجة الغلاء الذي اجتاحت كل شيء أصبح سعر كبش العيد لايقل ثمنه عن “الخمسة عشر الف ريال” ولاتستطيع أغلب الأسر شراءه فيكف الحال بحلم “محمد” في شراء كبش العيد بخمسين ريالاً .
