في شعرية شارك فيها عدد من الشعراء وحضرها نخبة من المثقفين اليمنيين والعرب
[c1]اللوزي : الوحدة اليمنية كانت ولا زالت النبع الذي يفيض منه عطاء الإبداع الثقافي[/c]
ذمار/سبأ:أقيمت بجامعة ذمار فعاليات المهرجان الثقافي السنوي بمشاركة نخبة من الأدباء والمفكرين والنقاد اليمنيين والعرب الذين قدموا نماذج من قصائدهم التي تغنوا فيها بالوحدة اليمنية.وفي افتتاح المهرجان الذي حضره الدكتور عبدالعزيز المقالح المستشار الثقافي لفخامة رئيس الجمهورية أكد وزير الإعلام حسن اللوزي أن في الحياة مناسبات هامة تظل محوراً لحركة ايجابية بناءة تتصل بإحياء قيم سامية تنبع من جوهر الأحداث التحولية في مسار تطور تاريخ الشعب والأمة على حد سواء.. وان إحياءها والارتباط بها يأتي لتأكيد الالتزام بمعانيها ودلالاتها والنضال المستمر من اجلها كمناسبة العيد الوطني للجمهورية اليمنية وارتباطها بقيمة وطنية وإنسانية مقدسة هي قيمة وحدة الأوطان والتي تعني في جوهرها وحدة الوطن اليمني وتماسكه وتحصينه كحقيقة جلية من حقائق تشكيل الوجود الإنساني في نطاق من الجغرافيا وامتداد من التاريخ.وقال "من هذا المنظور لابد من أن نسجل الشكر عميقاً ومضاعفاً لجامعة ذمار ولقيادتها وللأساتذة الأجلاء الذين عملوا على أن تلتئم هذه الفعالية والذين يعملون دائماً على أن يكون لهم تميزهم بين الجامعات اليمنية ومنها ذلكم التفاعل الذي مازال مستمرا بالعيد الوطني السابع عشر ومباهج العيد بتنمية وصقل مشاعر الافتتان بالمستقبل الذي يبشر به وتدل عليه انتصارات كل عيد في كل عام كميا ونوعيا ولقد كان للشعر حضوره الدائم في هذه الفعالية بل للثقافة اليمنية حضورها في تجسيد مكونات الوحدة التي يمثلها الشاعر الوحدوي بفطرته وإيمان وجدانه وفيض كيانه في كل المراحل التاريخية وأغناها وأخصبها الأزمنة الوحدوية .. ذلك أن وحدة الثقافة بمكوناتها في التاريخ في الحاضر هي التي تعبر عن ثقافة الوحدة كما نقرؤها ونطلع عليها في كافة الأشكال الإبداعية في الإنتاج الفكري والإنتاج الأدبي كما في الفنون وفي التراث الشعبي" وأضاف بالتالي صار لثقافتنا الوحدوية خصائصها التي تتميز بها التي اكتسبتها منذ نشأتها الأولى كثقافة نبعت من بوتقة حقل الوحدة التكوينية, وحدة المشاعر والوجدان الوطني والتي تعكس معاني ودلالات الولاء للوطن وأهل الوطن والاعتزاز بهما لأبد الآبدين.
وبين وزير الإعلام أن من خصائص وحدة الثقافة اليمنية أنها ثقافة إيمانية قامت على ما ترسخ من حقيقة اهتداء اليمنيين لعقيدة التوحيد وفضيلة الإيمان بالواحد الأحد حتى قبل الرسالات السماوية فالدراسات التاريخية في الفكرة العقيدية توضح إن البحث المبكر للإنسان اليمني عن صانع الكون الخالق ومحاولة التواصل به بالتأمل والتفكير قاد الخيال بصور شتى من التصورات للآلهة.وقال "الحقائق تؤكد على اهتداء اليمنيين إلى حقيقة التوحيد منذ وقت مبكر بل وانخراط اليمنيين في الديانات السماوية على تتابعها ودخلوا في الإسلام أفواجاً وانتصروا له وكانوا في مقدمة قوافل الفاتحين".وأضاف " هذا كله فرض نفسه في رسم خاصية واحدة مستمرة وباقية في خصائص وحدة الثقافة اليمنية وهي وحدة الثقافة الإيمانية ومن ثم تواصلت هذه الثقافة بالمعطيات المتصلة بالإنسان وحريته وكرامته واقتداره على الإبداع وهذا ما يجعلنا نقف أمام الخاصة المتصلة بكونها ثقافة علم وعمل ولذلك حثت ووجهت الإنسان إلى الابتكار والى الأعمار للحياة زراعة للأرض وتشييداً للمباني وإلى الجبال وبناء ناطحات السحاب والقصور والقلاع مما تحفل به أرضنا من الشواهد المختلفة ".وأشار إلى أن الخاصية الجوهرية مرتبطة ببنية الثقافة العربية الواحدة وهو الشعور بالأصل العربي الواحد ويعني وحده المهد الذي انبثق منه الأصل العربي وترابط ذلك بمكونات اللغة الجامعة للإنسان العربي وهي اللغة العربية جنوبية وشمالية حتى استقر تطورها في البناء المعماري الاعجازي للغة القرآن الكريم وبنية الانتماء القومي.وأكد أن الانتماء للأمة العربية ولهذا الشعور العميق الأصيل بكون اليمن المهد الأول للأمة العربية يقدم بلا جدال خاصية هامة في وحدة الثقافة اليمنية كسمة بارزة في الإنتاج الثقافي الفكري والأدبي بل والفني واعتباراها جزءاً لا يتجزءا من الثقافة العربية وحقلا خصبا من حقولها المثمرة.وأضاف " ونشأ حكم شوروي واحد شمل الأرض والإنسان وخاض تجربة التطبيق الأول لفكرة الشورى وإشراك ذوي الرأي والكلمة والبأس والقوة في إدارة دفة الحكم وفي اتخاذ القرارات المصيرية وتكونت المجالس التي كانت تسمى بـ ( المسود ) ومثلت تلك المجالس أداة الملوك في قيادة اليمن أبان وحدتها وتشييدها للحضارات اليمنية القديمة ، وكانت هذه أيضاً خاصية في الحياة اليمنية القديمة ووجها مشرقا من سمات وحدة هذه الثقافة التي مثلت تخلقا وحضورا فريدا في التاريخ الإنساني .وتابع الوزير اللوزي " لذلك لا نغالي إذا قلنا إن الدولة المركزية كانت تستمد قوتها من الحياة الشوروية ومن المشاركة الوطنية بالنسبة لكافة فئات المجتمع من علماء وتجار ومزارعين وصناع وقادة وأعيان وأقيال .. وفي جوهر هذه الرؤية في الثقافة اليمنية الواحدة ولحقيقة وحدة الثقافة اليمنية يتأكد لنا المعنى العميق الذي ظل يتوارثه اليمنيون عن آبائهم في كافة مناطق اليمن ويتأصل في ضميرهم الحي ، وهو ذلك الشعور العميق بانتمائهم لشعب واحد وارتباطهم بكيان دولة واحدة وارتباط قدرهم بهذه الحقيقة التاريخية التي كانت جوهر قوة تاريخ الوحدة اليمنية وهي في ذات الوقت النبع الذي فاض منه عطاء الإبداع الثقافي اليمني في قسماته المتعددة .وقال الوزير اللوزي " كما صنع ذلك في اليوم التاريخي الخالد الثاني والعشرين من مايو عام 1990م ليعيد للمجتمع اليمني الواحد تماسكه ويلحم بنيته الواحدة ويصهر الشطرين في نظام واحد لدولة واحدة صارت تمتلك قوة التعامل مع كافة المعطيات والتحديات وتتجاوز ظروف وأسباب الضعف والانكسار بعد أن أعاد حكم الشعب في يد كل أبنائه ، وكما يجسده اليوم الالتزام بمنهج الديمقراطية والتعددية السياسية والاحتكام الى الانتخابات العامة الحرة والمباشرة في بناء وتكوين سلطات الدولة ومؤسساتها القيادية وفي انتخاب رئيس الجمهورية والمجالس المحلية وترجمةالمضامين الديمقراطية التي ركزت عليها أهداف الثورة اليمنية الخالدة سبتمبر وأكتوبر في واقع عملي صار اليوم معاشا وصار انتصارا ملهما للمبدعين شعراء وقاصين وملحنين وموسيقيين يمنيين وعربا.فيما استعرض رئيس جامعة ذمار الدكتور احمد الحضراني الجهود التي بذلت لإقامة هذا المهرجان الثقافي كتقليد سنوي .. وتطرق إلى ما شهدته جامعة ذمار من مشاريع تعليمية تخدم البنية التحتية للجامعة والمشاريع الجاري تنفيذها والتي بلغت 29 مشروعاً ومنها مشروع مبنى كلية الهندسة والسدود بتكلفة 11 مليون دولار ومشروع المكتبة المركزية ومبنى كلية الطب البشري ومبنى رئاسة الجامعة وغيرها من المشاريع التي سيتم تنفيذها خلال الفترة القادمة وأبرزها مشروع مبنى كلية الطب البيطري والمستشفى البيطري بتكلفة 13 مليون دولار بتمويل من البنك الإسلامي للتنمية.وعلى هامش المهرجان افتتح المستشار الثقافي لرئيس الجمهورية الدكتور عبدالعزيز المقالح ووزير الإعلام حسن اللوزي معرض الكتاب الذي شاركت فيه عدد من الهيئات والمؤسسات الإعلامية والثقافية ومراكز ودور النشر المحلية بإصداراتها المختلفة منها مركز الدراسات والبحوث ووزارتا الإعلام والثقافة والهيئة العامة للكتاب ووكالة الأنباء اليمنية /سبأ/ ومؤسسة الإبداع للثقافة والآداب ومركز عبادي للدراسات والنشر.كما افتتحا معرض الفنون التشكيلية الذي أقامه قسم التربية الفنية بكلية التربية بالجامعة واحتوى على أكثر من 200 لوحة فنية متنوعة بين أعمال الرسم بالزيت والألوان المائية والتخطيط وأعمال التصميم الداخلي والجرافيك والخط العربي والنحت والخزف والتصوير الفوتوغرافي والتي تعالج في مجملها جوانب من البيئة اليمنية وجماليات هذه البيئة الغنية.حضر افتتاح المهرجان أمين عام محلي ذمار مجاهد شائف العنسي ووكيل وزارة الثقافة هشام علي بن علي .
