غصون
* قبل فترة كتبت مقالاً شهرت فيه بموظف عام فاسد. فجاءني هو ومحاميه يقولان إن ما جاء في المقال افتراء وتسبب في ضرر كبير للموظف أقله إيقافه عن العمل .. قلت : لم أقصد إيذاء الرجل فأنا لا أعرفه وليس بيني وبينه خصومة. وكتبت ما كتبت لإدانة السلوك وإذا كنت قد تسببت بضر له وكان ما ورد في المقال افتراء فلديكما طريقان : إما كتابة رد وسوف أنشره في هذا المكان نفسه وإما اللجوء إلى القضاء للشكوى بي .. وأختارا الخيار الأول لكنهما لم يعودا .. وبعد نحو شهرين تلقيت طلب حضور يتضمن إنذاراً بأن عدم الحضور طواعية سيليه أمر بالقبض القهري .. فالجماعة قالوا لي شيئاً وفعلوا غيره .. وفي اليوم التالي ذهبت إلى النيابة وفتح ملف التحقيق .. اتهمت بالإساءة إلى موظف عام وهي جريمة يعاقب عليها بالحبس وقدم المدعي طلباته وهي العقوبة المقررة قانوناً وتعويض المجني عليه على ما لحق به من ضر مادي ومعنوي .. وطلبت حقي القانوني لأحضر الدليل الذي يؤكد أن الرجل كان فاسداً وهو الدليل الذي على أساسه كتبت ذلك المقال .. وهكذا أغلق ملف القضية.* لأول مرة أذكر هذه الواقعة ولم يسبق أن صحت وقلت الحقوني أنا في جوف الوحش ولم أشهر لا بالنيابة ولا بالمدعي الذي تجنى علي بأني افتريت عليه .. ولا أزايد هنا أو أدعي أني أقدم قدوة .. فما فعلته هو ما كان يجب أن أفعله وينبغي للصحافة أن لا تفتري وإذا أفترت على الآخرين يجب أن تتقبل المساءلة. فالإساءة للآخرين أو انتهاك المحظورات القانونية جرم. والمتهم بريء حتى يدان. وعليه أن يدفع ببراءته وإن عجز ولزمته الإدانة .. عليه أن يتقبل حكم القضاء .. لا يعقل التذرع بحرية الصحافة للهروب من جرائم النشر.* صحيح أن التضامن بين أفراد المهنة الواحدة مطلوب. ولكن التعصب والتعالي على القانون والقضاء يجب أن لا نقع فيه. وقد ينم هذا التضامن عن حرص على حماية زميل من العقاب القانوني ولكنه ينطوي على ظلم قد ينزل بمواطنين نحن ندعي تبني قضاياهم .. فصحيفة مثل المصدر أو أكتوبر أو الأيام أو غيرها قد تقع في جرم يستوجب تعويض مواطن عن ما لحقه من ذلك الجرم. ولكي تتحقق العدالة يجب أن يقبل الجميع بالقانون والسير في عملية التقاضي إلى نهايتها .. تصوروا لو أني وصحيفة 14 أكتوبر قد وقعنا في ذلك الخطأ الذي زعم صاحبنا أن يستوجب له التعويض ثم تأتي النقابة والزملاء لممارسة ضغوط لقطع الطريق أمام القضية. أو نكون بذلك قد مارسنا الظلم بحق مواطن يستاهل التعويض مثلاً؟.* اعتذار في مقال أمس نسبت النقيب إلى الضالع والبركاني إلى تعز بينما الصواب هو يافع والبيضاء كما قال لي أحد المتصلين.. اعتذاري.
