صباح الخير
في كثير من الأحيان عندما نسمع أو نقرأ تقريرا معينا أو نتائج دراسة عن ظاهرة ما ، فإن الحقائق الموجودة في تلك الدراسة أو التقرير تكون صادمة لنا لأنها تفتح أعيننا على أشياء لم نكن نعرف عنها شيئا أو ربما لم نكن نتوقع أنها بذلك السوء الذي تصوره لنا تلك التقارير أو الدراسات ،حتى إن البعض منا قد يظنها نوعا من المبالغة لمحاولة إثارة اهتمام اكبر قدر ممكن من الناس وكسبهم لصف تلك الجهة التي أعدت ذلك التقرير ، إلا أن تلك الدراسات والتقارير عندما تكون معززة بالأرقام فإنها تجعلنا نقف في حالة ذهول وتجعل عشرات الأسئلة تتقافز إلى مخيلتنا دفعة واحدة ، فلغة الأرقام كما يقولون لاتكذب وبالتالي نسال أنفسنا.. أين نعيش نحن؟؟ هل نحن مغيبون عن الواقع الذي يحيط بنا إلى هذا الحد ؟؟ وغيرها من الأسئلة التي لاحصر لها ليس بغرض الوصول إلى حلول لتلك المعضلات التي تعرضها التقارير والدراسات ، وإنما لمحاولة إيجاد تبرير لتلك الأرقام العجيبة المحجوبة عن أعين كثير من الناس.ومن بين هذه الأرقام التي قدلايعرفها كثيرون أن هناك(8) ملايين طفل حول العالم يعيشون في المراكز والمؤسسات الاجتماعية، وان هناك(147) دولة حول العالم لا توجد فيها قوانين لمنع العنف ضد الأطفال في المؤسسات الاجتماعية، ففي أواخر شهر أغسطس تصادف حضوري ورشة عمل حول متابعة دراسة الأمين العام للأمم المتحدة حول العنف ضد الأطفال التي نظمتها مؤسسة شوذب للطفولة والتنمية بدعم من المنظمة السويدية لرعاية الطفولة (رادا بارنن) . ورغم إن الورشة استهدفت بشكل أساسي الأطفال بغرض تعريفهم بالعنف وأنواعه وأماكن تواجده وماهي حقوقهم وكيفية الدفاع عنها ورغم بساطة الورشة إلا أنها كشفت حقائق كثيرة منها إن هناك حرصا من قبل بعض أولياء أمور الأطفال المشاركين بالورشة ،على إحضارهم للورشة يوميا والتي استمرت على مدى ثلاثة أيام والتشديد على ضرورة المشاركة الفاعلة فيها.. وصراحة رغم إن الأطفال من مستويات عمرية مختلفة ويمثلون مدارس وبعض المنظمات الشبابية إلا إن تفاعلهم كان لافتا للنظر عكس مدى قدراتهم على استيعاب مفاهيم سمعها بعضهم للمرة الأولى فيما البعض الآخر يعرف عنها.. الشيء القليل ، ومع هذا فان إجابات الأطفال واستفساراتهم كانت دليل على وعيهم خاصة وان بعض أسئلتهم كانت تتعلق بمعرفة من هي الجهات المخولة بحمايتهم في حال تعرضهم لأي شكل من أشكال العنف وكيف سيتم اخذ شكواهم بعين الاعتبار من قبل جهات الاختصاص . وبشكل عام فان جميع ما طرحة الأطفال المشاركون بالورشة تعكس تعرضهم لأحد أشكال العنف ومشاهدتهم له في بيئتهم المحيطة .وحقيقة فان تلك الورشة وغيرها من الورش التي يكون الأطفال طرفاً أساسياً فيها وتناقش قضايا تخصهم تعتبر فرصة جيدة لهم لإتاحة الفرصة أمامهم للتعبير عن أنفسهم وفي الوقت ذاته معرفة قدراتهم في طرح قضاياهم مما يتيح إعادة اكتشافهم من قبل ذويهم والنظر إليهم من زاوية أخرى لم يكونوا يعرفون عنهم شيئا .أطفالنا ثروة حقيقية ينبغي المحافظة عليها وعدم الاستهانة بهم والتقليل من شانهم ، بل تنمية مواهبهم وقدراتهم لان كل طفل صغير هو كنز ثمين يتحتم على اسرته المحافظة عليه ، ورعايته فكما تتم رعاية البذور لتنبت الثمار فإن رعاية الأطفال تنبت أجيالا خلاقة واعية ، بينما إهمالهم وتعريضهم للعنف قد يعرضهم لمشاكل جمة وربما تكون نهاية البعض منهم السجن أو إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية.
