صباح الخير
دعوة فخامة رئيس الجمهورية التي وجهها مؤخراً إلى جميع المعارضين الذين ما زالوا يقبعون خارج حدود الوطن والمتضمنة دعوتهم إلى العودة السريعة إلى وطنهم لم تكن دعوة شعارية كما قد يحسبها البعض وإنما دعوة عبرت عن ثقافة وطنية وسياسية يؤمن بها فخامة الأخ الرئيس / علي عبدالله صالح ويحرص على بلورتها على الواقع السياسي والاجتماعي اليمني منذ الوهلة الأولى لتحمله مسؤولية قيادة الوطن.إذاً نحن في اليمن وبما عهدناه من فخامة الرئيس ومبادراته ودعواته الوطنية المختلفة في أهدافها ومقاصدها لا ننظر إلى دعوته الأخيرة هذه بالحالة النادرة كما قد ينظر لها العديد من قبل شعوب العالم الثالث الذي ما زالت دعوات من هذا القبيل لديه في حكم النادرة أو في أغلبيتها في حكم المستحيل, ولهذا فإننا نبدي تفاعلنا مع دعوة الرئيس بدرجة عالية من الوعي, والاستشعار بالمسؤولية الوطنية وننظر إليها أيضاً باعتبارها من إشراقاتنا السياسية التي تدفعنا إلى الفخر والاعتزاز بها, بل تدفعنا باتجاه العمل إلى جانب قائد المسيرة من أجل بلورتها إلى الواقع.وحقيقة أن مسيرتنا الحافلة بهذه الممارسة الوطنية والحضارية والإنسانية والمعبرة عن عظمة الاستشعار بالمسؤولية الوطنية التي تجعلنا نقف اليوم أيضاً باعتزاز أمام الثمار الإيجابية التي تحققت لوطننا على هذا الصعيد, وجني ثمارها على الواقع تجعلنا نسترجع العديد من الأسماء والشخصيات السياسية والاجتماعية والقيادية التي وجدت نفسها يوماً ما تقبع خارج الوطن بفعل إرهاصات سياسية معينة, ووجدت نفسها وبفضل هذا التوجه الحكيم للقائد تقرر العودة إلى الوطن, وتجد أمامها في وطنها كافة المناخات التي تمكنها من ممارسة كافة حقوقها الدستورية والقانونية ودون أي انتقاص من هذه الحقوق بغض النظر عن طبيعة التوجيهات والأيدلوجيات التي تحكم المسار السياسي لهؤلاء العائدين.ولا ريب أن قائمة طويلة من الأسماء التي عادت تجعلنا نتذكر عودة كل من السلال والارياني والعمري.. الخ, من الأسماء التي كان لعودتها إلى أرض الوطن أن ساعد كثيراً على تعزيز عرى الأمن والسلام الاجتماعيين وعززت من العلاقات بين السلطة ومختلف الفعاليات الوطنية وجعلها تتسم (أي هذه العلاقات) بدرجة عالية من الحميمية والشفافية والموضوعية وجعل الجميع أمام مسؤولية وطنية تستلزم منهم الانتصار لتطلعات الوطن والوفاء لأهدافه وثورته ووحدته.وعودة هنا إلى دعوة فخامة رئيس الجمهورية لكل من تبقى من المعارضين خارج الوطن فإننا نأمل أن يتفهم هؤلاء المعارضون في الخارج الأبعاد والمدلولات العظيمة لهذه الدعوة, وأن يتم تعاملهم معها برؤية ثاقبة وبروح وطنية متجردة من كافة الإثارة والزوبعة السياسية والإعلامية وأن يقرؤا بدقة ما يتطلب عليهم القيام به إزاء وطنهم خاصة في ضوء ما يشهده حالياً من تطورات وتحولات سياسية واقتصادية واجتماعية متسارعة نلزم منهم العودة السريعة لمواكبتها وتأكيد حضورهم في الساحة الوطنية وكذا تأكيد قدرتهم على خدمة وطنهم بما يعمل على تعزيز مسيرته ويحافظ ويصون ثوابته الوطنية، في الثورة والجمهورية والوحدة والديمقراطية.وخلاصة : نأمل حدوث مثل هذا التعامل الإيجابي مع دعوة فخامة رئيس الجمهورية ونأمل أن نرى في الوقت القريب وطننا يقطف ثمار هذه الدعوة كما قطف ثمار مثيلاتها من الدعوات السابقة التي أضافت اشراقات جديدة إلى حياتنا الجديدة، خاصة وأن مصداقية دعوة الرئيس قد قطعت الطريق تماماً على أية مبررات أو ذرائع بهدف الاستمرار في البقاء خارج الوطن.ذلك أن هذه المبررات والذرائع لا تمتلك مجرد الصمود ولو لحظة واحدة أمام مصداقية دعوة الرئيس.. وهي الدعوة التي لا يمكن التعامل معها إلا بمصداقية عالية.
