حدث وحديث
بعد ظهر السادس من أكتوبر 1973م اشتعلت جبهات القتال مع الكيان الصهيوني ، حيث خرجت الجيوش العربية وفي مقدمتها جيش مصر عبد الناصر، وبعد حرب استنزاف طويلة مع الاحتلال ، خرجت لتقاتل الجيش الإسرائيلي ، ولأول مرة في تاريخ الصراع معه ، تكون الجيوش العربية هي صاحبة القرار والبدء بالقتال ومباغتة العدو ، وتحقيق النصر العسكري عليه.لقد كانت حرب أكتوبر ذات خطة مدروسة تم الإعداد لها بشكل جيد ، وتم التحضير لها مباشرة بعد نكسة 1967 وفي عهد الزعيم عبد الناصر الذي باشر بإعادة ترتيب الأوضاع القيادية المضطربة للمؤسسة العسكرية التي تحملت إلى حد كبير مسؤولية النكسة وإعادة بناء الجيش المصري لخوض حرب التحرير كانت حرب الاستنزاف التي سبقت حرب أكتوبر تدريباً ميدانياً للجيش المصري لتحقيق عدد من الأهداف ، لعل أهمها استرداد الثقة في المقاتل واكتساب مهارات قتالية، وإرهاق المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ، وهذا ما حققته حرب الاستنزاف طويلة الأمد التي لم يعرفها العدو من قبل ولقد اعترف قادة العدو الصهيوني أن هذه الحرب كانت باهظة التكاليف خسرها الجيش الإسرائيلي .لقد عملت الحركة الصهيونية على بناء مجتمع وجيش عسكري ، وتعززت العسكرية الإسرائيلية بشكل كبير بعد الأعوام التي تلت إعلان الكيان الصهيوني ، ومنذ البدء أدركت الصهيونية أهمية القوة فلم يكن اقتلاع شعب من أرضه ثم التوسع دون استخدام القوة من جيش الاحتلال الصهيوني هذه القوة العسكرية الصهيونية، التي وصفها قادة الاحتلال بأنها لا تقهر وبأنها الأسطورة .جاءت حرب أكتوبر لتلغي هذا المفهوم السائد بأن جيش الاحتلال لا يقهر، وأثبتت بأنها الحل الوحيد لاستعادة الأرض والحقوق المسلوبة ، ولهذا علينا أن نستفيد من هذا الدرس وهو أهم درس من دروس حرب أكتوبر ونعي جيداً أن المراهنة على الأسلوب والطريق السلمي وحده دون امتلاكنا القوة في حسم معادلة الصراع القائمة مع حكومة الاحتلال، مراهنة فاشلة وعقيمة .صحيح أن الحرب كانت محدودة الأهداف وكذلك كانت محدودة النتائج ، لكنها نقطة تحول في تاريخ الصراع العربي الصهيوني ، وأكدت أن الأمة العربية والإسلامية إذا ما اتخذت القرار الصحيح قادرة على تحرير فلسطين واستعادة كل الحقوق المغتصبة ، وهذا ما يجب أن نفهمه في ذكرى حرب أكتوبر المجيدة.
