الجيش السوداني يدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة نحو ولايتي النيل الأبيض وشمال كردفان
.jpg)
الخرطوم / 14 أكتوبر / متابعات:
يشهد الوضع العملياتي في جبهات القتال المختلفة في السودان تصعيداً ميدانياً وتحولات عسكرية بارزة، إذ أحكم الجيش سيطرته على محاور القتال حول مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان وتأمين محيطها عبر عمليات تمشيط وتعزيزات للدفاعات، رغم معاناتها من ضغط هجمات "الدعم السريع" بالمسيرات والحصار الإنساني.
في حين حقق الجيش تقدماً ميدانياً كبيراً في محور غرب دارفور باستعادة مدينة كلبس ومحلية أبو قمرة ومناطق أخرى، ما أدى إلى تراجع "الدعم السريع" عسكرياً. في وقت كثّف الجيش عملياته البرية والجوية باستخدام المدفعية الثقيلة والمسيرات لاستعادة مدينة الكرمك المتاخمة للحدود مع إثيوبيا، بعد تثبيت سيطرته على منطقتي سركم ومقجة والمواقع المجاورة لهما.
بحسب مصادر عسكرية، فإن الجيش يخوض معارك مكثفة بغطاء جوي وقصف مدفعي على مشارف مدينة الكرمك الاستراتيجية بإقليم النيل الأزرق والمتاخمة للحدود مع إثيوبيا، وذلك لإنهاك دفاعات "قوات الدعم السريع"، وسط أنباء عن اقترابه من حسم المعركة واستعادة السيطرة عليها.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن طيران الجيش استهدف تمركزات الجماعة وحليفتها "الحركة الشعبية شمال" داخل المدينة تمهيداً لاقتحامها. في وقت سيطر على مواقع وبلدات في محيط الكرمك، منها الكرمك الزريبة وخور البركة، وباتت القوات على أعتاب المدينة.
من جانبه، أكد محافظ محلية الكرمك، عبد العاطي الفكي، أن الجيش والقوات المساندة له أصبحا في وضعٍ يمكّنهما من تحرير مدينة الكرمك في أي لحظة، حيث يمسكان بزمام المبادرة ميدانياً في محيط المدينة، مبيناً أنه متى ما رأت القيادة العسكرية الوقت مناسباً، ستتمكن القوات من دخولها وتأمينها، تمهيداً لعودة المواطنين إلى منازلهم بأمان.
ولفت الفكي في تصريحات صحافية إلى تدهور الأوضاع الإنسانية للنازحين في المنطقة مع دخول فصل الخريف، مشيراً إلى وجود حاجة عاجلة إلى الغذاء ومواد
الإيواء والأدوية، إذ إن التحديات التي تواجه النازحين حالياً تتمثل في فصل الخريف وما يصاحبه من زيادة في الإصابات بمرض الملاريا.
وحث محافظ الكرمك المنظمات المحلية والدولية العاملة في المجال الإنساني على تقديم المزيد من المساعدات العاجلة، خاصة الغذاء والدواء ومواد الإيواء، للتعامل مع الاحتياجات المتزايدة مع هطول الأمطار.
وتشهد محلية الكرمك نزوحاً واسعاً بسبب المعارك، وسط أوضاع معيشية صعبة في المعسكرات المؤقتة التي يفتقر معظمها إلى البنية الأساسية والخدمات الصحية.
والكرمك هي آخر معاقل قوات "الدعم السريع" في إقليم النيل الأزرق، بعد سيطرتها على المدينة في مارس الماضي. وتوجه الحكومة السودانية اتهامات إلى إثيوبيا بالسماح لـ"الدعم السريع" و"الحركة الشعبية" بالتواجد على أراضيها.
في محور كردفان، أعلن الجيش أمس الثلاثاء إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية معادية شمال منطقة الأندرابة بولاية شمال كردفان.
وأكد المتحدث باسم الجيش في بيان أن الدفاعات الأرضية أسقطت طائرة مسيّرة تابعة لقوات الدعم السريع من طراز "FH-95" شمال الأندرابة على طريق الصادرات الرابط بين أم درمان وشمال كردفان.
ووفق مصدر عسكري، فإن المسيرة التي تم إسقاطها كانت تحاول استهداف مواقع للجيش في منطقة رهيد النوبة في المحور الشرقي لولاية شمال كردفان.
وتعد هذه المسيرة الثالثة التي يسقطها الجيش في أقل من أسبوع، بعد إسقاط مسيرة إستراتيجية من الطراز نفسه في سماء مدينة تندلتي بولاية النيل الأبيض، ومسيرة استطلاع في مدينة الأبيض.
وتقع الأندرابة بالقرب من رهيد النوبة على طريق الصادرات، أحد أبرز الارتكازات المتقدمة للجيش غرب مدينة أم درمان، ثاني مدن العاصمة السودانية.
في الأثناء، دفع الجيش بتعزيزات عسكرية كبيرة نحو ولايتي النيل الأبيض وشمال كردفان، وذلك في ضوء خطة عملياتية واسعة النطاق، تهدف إلى فك الحصار عن مدينة الأبيض واستعادة السيطرة على الطرق القومية الحيوية الرابطة بين ولايات كردفان ودارفور، وفق مصادر مقربة من الجيش.
وأشارت تلك المصادر إلى دخول أسلحة نوعية متطورة وأسراب من الطائرات المسيرة الجديدة إلى خطوط المواجهة، حيث حصل الجيش على مسيرات من طراز Sivrisinek، تركية الصنع، تستخدم لضرب الأهداف بمدى يصل إلى أكثر من 1000 كيلومتر، وقدرة تحليق تتجاوز 10 آلاف قدم، ولديها قدرة عالية على تجاوز
أجهزة التشويش والعمل ضمن سرب مسيرات أخرى لضرب الأهداف الثابتة مثل مراكز القيادة، والأهداف المتحركة مثل العربات القتالية المجهزة.
