وشكل قدوم الدكتور شائع الزنداني مصدر تفاؤل للشارع اليمني الذي افتقد وجود الدولة وازداد الحنين إليها لعقد كامل من الزمن انقضى. وبدا أنه المنقذ الذي انتظرت اليمن قدومه، بما عُرف عنه من التزام بقيم الدولة، والتحلي بروح المسؤولية، والانضباط في أداء المهام الموكلة إليه بكل اقتدار. وهو الشخصية الوطنية المعروفة في كل الأوساط، والاسم الذي تحفظه اليمن جيدًا، والدبلوماسي الأشهر الذي مر عبر وزارة الخارجية متدرجًا في سلك العمل الدبلوماسي، والسفير الذي أمضى سنوات طويلة في خدمة البلد ممثلًا لليمن في العديد من المحافل والدول.
ورجل الدولة المخلص الذي يتكئ على رصيد حافل من الإنجاز، والخبرات المتراكمة، ويستند إلى سيرة ذاتية من الكفاءة والنزاهة. وحيث عُرف عنه كشخصية مهنية ومستقلة لا ينتمي لأي حزب سياسي، بالمقابل فقد عُرف عنه أيضًا أنه يقف على مسافة واحدة من الجميع، واضعًا المصالح العليا للبلد في المقدمة، ومتمسكًا بقيم الدولة والوفاء لواجباته ومسؤولياته.
وهو فوق كل ذلك أستاذ القانون الذي ميّز مسيرته المهنية في كل محطاته، وجعل منه رجل المرحلة المناسب، الذي يحتاجه البلد بالمقام الأول للعبور به إلى بر الأمان.
وعلى ما يبدو هو من انتظره الناس كي يعيد للدولة هيبتها المفقودة، وللقانون سيادته فوق الجميع، في تحقيق المساواة والعدالة، والمواطنة المتساوية، وحماية الحقوق والحريات، وصيانة الكرامة، والحفاظ على النسيج الاجتماعي والتعدد السياسي والثقافي، ودعم الحريات وحق التعبير عن الآراء والصحافة الحرة، والعمل على تجسيد قيم النزاهة والشفافية والحوكمة.
وعلى الرغم من الظروف والتحديات العاصفة والصعبة التي يمر بها البلد، فقد شكل قدومه في لحظة فارقة تمر بها اليمن مصدر تفاؤل لدى الشارع اليمني بأن القادم سيكون أفضل معه، وأن عجلة التغيير عادت للدوران مجددًا. فكان بالنسبة للمواطنين شعاع الضوء الذي انبثق من وسط الظلام الكثيف، حاملًا معه التطلعات الكبيرة والأمل في عودة الدولة التي كاد مركزها القانوني ينهار أمام أعين الجميع.. مبددًا حالة اليأس والإحباط لدى الشارع المنكسر بالخذلان، والمتعب بطول الانتظار للقادم الذي تأخر قدومه.
وها هو قد جاء حاملًا معه قيم الدولة التي افتقدها اليمنيون، متسلحًا بقوة القانون الذي رافق مسيرته منذ البداية، باعتباره التخصص الأكاديمي الأول له، وبما يشكله من خلفية جعلته الأوفر حظًا، والأكثر ثقة وقدرة على قيادة المرحلة الصعبة. وقد حظي بثقة مجلس القيادة الرئاسي، ومساندة الأشقاء في المملكة العربية السعودية، التي باركت تلك الثقة وجددت العهد في دعم حكومته، التي كان عليه أن يختارها بنفسه هذه المرة. فهو لم يكن مجرد رئيس وزراء لحكومة سابقة كما حصل مع سابقيه، ولم يكن ذلك ليحدث مع رجل بحجم شائع الزنداني، ابن الدولة وحامل لوائها في وقت لم يكن أساسًا يسعى لمنصب، فقد جاءت إليه.
ولأول مرة خلال سنوات الحرب لمس الناس رئيس وزراء مختلفًا يستشعر المسؤولية، لم يكن بحاجة للمنصب لأنه ليس قادمًا من الفراغ، بينما اليمن التي تقف على مفترق طرق هي من تحتاجه في هذا التوقيت الصعب. ولذا فقد أفسح الجميع الطريق أمامه ترحيبًا بعودة الدولة التي ستكون معه محمية بقوة القانون الذي توقف العمل به لعقد من الزمن. وها هي تعود مع قدوم الزنداني رجلها القوي والشجاع الذي بدأ عهده باختيار حكومته، حيث لا مجال معه لرئيس وزراء لحكومة سابقة لم يكن له يد في اختيارها، فأعاد للدولة مكانتها ومركزها القانوني، وللقانون قوته، فكان وكأنه مشيئة القدر في هذه الأوقات الصعبة للعبور باليمن نحو المستقبل.
وحيث لم يمضِ على عمر حكومته أكثر من أربعة أشهر، فإنها بلغة الإنجاز قد سطرت الكثير في الواقع، لرئيس حكومة اختار العمل من العاصمة المؤقتة عدن، يسافر لتمثيل اليمن ويعود في الوقت المحدد إليها. ولأول مرة عاد الحديث عن وزراء بات عليهم العمل من الداخل، وتنظيم عملية السفر وفقًا للضرورة والجدوى من التمثيل الخارجي. وبالأمس فقط وقف الناس طويلًا أمام قرار رئاسي بتشكيل لجنة عليا للمناقصات لم تكن موجودة في السابق، ومعه يمكن الوقوف أمام الفرق الكبير لما كنا عليه وأين صرنا الآن..
وماذا يعني رئيس وزراء بقيمة شائع الزنداني.. وأسماء مكثت كثيرًا، لكنها مرت دون أي أثر يذكر.
(وللحديث بقية)
