استقرار الإمدادات وتعزيز المخزون الاستراتيجي على رأس أولويات المرحلة المقبلة
الشركة تمتلك خبرة تراكمية مكنتها من تجاوز الأزمات والحفاظ على استقرار السوق


14 أكتوبر / خاص :
حاوره / صديق الطيار - أديب الجيلاني
تصوير/ محمد تيسير الناخبي
في ظل المتغيرات الاقتصادية المتسارعة والتحديات التي تواجه قطاع المشتقات النفطية في اليمن، تبرز شركة النفط اليمنية - فرع عدن كواحدة من أهم المؤسسات الوطنية التي تضطلع بمسؤولية تأمين احتياجات السوق المحلية من الوقود والحفاظ على استقرار التموين في نطاق جغرافي واسع بالمحافظات المحررة، في ظروف استثنائية تتطلب قدراً عالياً من الكفاءة والقدرة على إدارة الأزمات.
وخلال السنوات الأخيرة، ومنذ تولي الدكتور صالح عمرو الجريري قيادة شركة النفط اليمنية - فرع العاصمة عدن، شهدت الشركة حراكاً تطويرياً لافتاً شمل تحديث البنية التحتية للمنشآت التابعة لها، وإدخال أنظمة إدارية ورقابية حديثة، وتطوير بيئة العمل، إلى جانب تنفيذ برامج لتأهيل الكوادر الفنية والإدارية، بما يعزز من كفاءة الأداء المؤسسي ويرتقي بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.. كما واصلت الشركة جهودها في تنظيم عمليات التوزيع ومكافحة تهريب المشتقات النفطية، والعمل على ضمان استقرار الإمدادات التموينية رغم التحديات الاقتصادية القائمة.
وفي هذا الإطار، التقت صحيفة «14 أكتوبر» بالدكتور صالح الجريري، مدير عام شركة النفط بعدن، للوقوف أمام أبرز ملامح تجربة الشركة خلال المرحلة الماضية، واستعراض واقع التموين بالمشتقات النفطية، والتحديات التي تواجه القطاع، ورؤية الشركة وخططها المستقبلية لتعزيز الأداء المؤسسي وتطوير الخدمات، بما يواكب متطلبات المرحلة ويسهم في خدمة المواطنين ودعم الاقتصاد الوطني.. فإلى التفاصيل:

- إعادة تشغيل مصفاة عدن ضرورة وطنية لدعم الاقتصاد وتقليل الاعتماد على استيراد المشتقات النفطية
- تطوير المنشآت النفطية ورفع كفاءتها يمثلان محوراً رئيسياً في خططنا المستقبلية
- مكافحة التهريب والتلاعب بالأسعار أولوية لحماية المستهلك واستقرار السوق

بداية كيف تقيّمون الوضع التمويني للمشتقات النفطية في العاصمة عدن والمحافظات الواقعة في نطاق التموين الجغرافي للشركة؟
الوضع التمويني للمشتقات النفطية يشهد حالة من الاستقرار رغم التعقيدات والتحديات التي يمر بها القطاع النفطي والاقتصاد الوطني بشكل عام.
ونحن في شركة النفط اليمنية - فرع عدن نعمل بصورة مستمرة على تأمين احتياجات السوق من المشتقات النفطية وتغطية الطلب في العاصمة عدن والمحافظات الواقعة ضمن نطاق التموين الجغرافي، وهي (عدن، لحج، أبين، الضالع)، من خلال خطط تموينية مدروسة ومتابعة يومية لحركة المخزون والتوزيع.
ومما لا شك فيه أن الظروف الاقتصادية والمالية والتحديات اللوجستية تفرض ضغوطاً مستمرة على عمليات التوريد، إلا أن الشركة تبذل جهوداً كبيرة للحفاظ على انسيابية الإمدادات، وتجنب حصول أي اختناقات تموينية قد تؤثر على حياة المواطنين أو على القطاعات الخدمية والإنتاجية المرتبطة بالمشتقات النفطية.
= ما هي الرسالة التي تودّون توجيهها للمواطنين بشأن استقرار الإمدادات النفطية؟
رسالتنا للمواطنين نقول من خلالها أن شركة النفط اليمنية فرع عدن تعمل على مدار الساعة لتأمين احتياجات السوق، والحفاظ على استقرار الإمدادات التموينية قدر الإمكان، وأن أي تحديات تواجه القطاع يتم التعامل معها بمسؤولية عالية وبالتنسيق مع الجهات المعنية.
كما ندعوهم إلى استقاء المعلومات من المصادر الرسمية للشركة وعدم الالتفات إلى الشائعات المغرضة، أو الأخبار غير الموثوقة، التي قد تؤدي إلى خلق حالة من القلق أو التهافت غير المبرر على المحطات، وهو ما ينعكس سلباً على انتظام عمليات التوزيع.
ونؤكد أن استقرار السوق مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون الجميع، وبالمقابل فإن الشركة ملتزمة بالشفافية وإطلاع الرأي العام على أي مستجدات تتعلق بالوضع التمويني اولا باول.
= ما الآلية المعتمدة لتحديد أسعار المشتقات النفطية؟
عملية تسعير المشتقات النفطية تخضع لمعادلة اقتصادية وفنية ترتبط بعدد من المتغيرات المحلية والدولية، وفي مقدمتها أسعار الشراء في الأسواق العالمية، وتكاليف النقل البحري والتأمين والشحن والتفريغ، إضافة إلى سعر صرف العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية، باعتبار أن عمليات الاستيراد تتم بالعملة الصعبة.
وتتم مراجعة الأسعار بصورة دورية وفق هذه المعطيات، بهدف تحقيق التوازن بين استمرارية توفير المشتقات النفطية وعدم تعريض السوق لأي اضطرابات تموينية، مع الأخذ بعين الاعتبار الأوضاع الاقتصادية للمواطنين والاعتبارات المرتبطة بالمصلحة العامة.
= كيف تتعامل الشركة مع التقلبات العالمية في أسعار النفط وانعكاساتها على السوق المحلية؟
تتابع الشركة بشكل يومي حركة الأسواق العالمية والمتغيرات المؤثرة على أسعار النفط والمشتقات النفطية، وتعمل على إدارة عمليات الشراء والتوريد وفق أسس مهنية تراعي المصلحة العامة واستقرار السوق.
ونحرص من جانبنا في الشركة على اتخاذ الإجراءات التي تقلل قدر الإمكان من تأثير التقلبات الخارجية على السوق المحلية، من خلال التخطيط المسبق وتنويع الخيارات المتاحة في التوريد وإدارة المخزون، بصورة تضمن استمرار الإمدادات وعدم تأثر السوق بأي مستجدات طارئة.
= هل ثمة خطط لزيادة السعات التخزينية للمشتقات النفطية في العاصمة عدن والمحافظات الواقعة في نطاق التموين الجغرافي للشركة؟
بالتأكيد، لأن تعزيز السعات التخزينية يعد أحد المرتكزات الأساسية للأمن التمويني، ونحن في قيادة الشركة ننظر إلى هذا الملف باعتباره أولوية استراتيجية خلال المرحلة المقبلة.
وفي إطار ذلك، نعمل على دراسة وتطوير مشاريع تستهدف رفع القدرة التخزينية وتحسين كفاءة المنشآت القائمة، وبما يمكن الشركة من الاحتفاظ بمخزون استراتيجي آمن يسهم في تعزيز الاستقرار التمويني وتقليل المخاطر المرتبطة بأي اضطرابات في سلاسل الإمداد.
= ماذا عن أهمية إعادة تشغيل مصفاة عدن بالنسبة لقطاع الطاقة في البلاد.. كيف تنظرون إلى هذا الأمر؟
في الواقع ان إعادة تشغيل مصفاة عدن تمثل أهمية استراتيجية كبيرة، ليس فقط لقطاع النفط وإنما للاقتصاد الوطني بشكل عام، فعودة المصفاة لأداء دورها الحيوي في تكرير النفط الخام من شأنه أن يعزز عملية تلبية وتأمين حاجات البلد من المشتقات النفطية بمختلف أنواعها، ويخفض الاعتماد على الاستيراد الخارجي، بل ويزيد من القيمة المضافة للقطاع النفطي.
كما أن تشغيل المصفاة سيسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية وتوفير فرص عمل، وتحريك العديد من القطاعات المرتبطة بالصناعة النفطية والخدمات اللوجستية، وهو ما يجعل هذا الملف من الملفات الحيوية التي تستحق الاهتمام والدعم من قبل الدولة والحكومة.
= ما هي الإجراءات المتخذة من قبلكم في الشركة لمكافحة تهريب المشتقات النفطية أو التلاعب بالأسعار؟
تعتمد الشركة على منظومة رقابية بالتنسيق مع الجهات المختصة، لمتابعة عمليات النقل والتوزيع والتأكد من وصول المشتقات النفطية إلى مستحقيها، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.
كما يتم متابعة التزام محطات الوقود الخاصة والأهلية التي يتم تموينها من قبل الشركة بالأسعار الرسمية، ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، إلى جانب تعزيز الرقابة الميدانية والتفتيش المستمر، بما يحد من أي ممارسات تضر بالمستهلك أو تؤثر على استقرار السوق.
= ماذا عن خططكم لتطوير البنية التحتية للمنشآت والمحطات التابعة للشركة؟
الشركة تعمل وفق رؤية وآلية تطويرية تستهدف تحديث البنية التحتية للمنشآت والمحطات النفطية، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة من قبل الشركة للمواطنين، وذلك من خلال تنفيذ أعمال التأهيل والصيانة والتحديث المستمر للمعدات والأنظمة التشغيلية وكافة اصول وممتلكات الشركة.
كما إننا في قيادة الشركة نولي اهتماماً خاصاً بمعايير السلامة المهنية والبيئية وتطوير الأنظمة الفنية والإدارية، بما يواكب التطورات الحديثة المتلاحقة في قطاع الطاقة، وبما يعزز من كفاءة الأداء المؤسسي.
= ما هي أبرز البرامج التدريبية والتأهيلية التي تنفذها الشركة لرفع كفاءة كوادرها وموظفيها؟
نؤمن في شركة النفط اليمنية فرع عدن بأن العنصر البشري هو الركيزة الأساسية لنجاح أي مؤسسة، ولذلك فإننا في قيادة الشركة نحرص على تنفيذ برامج تدريب وتأهيل مستمرة تشمل الجوانب الفنية والإدارية والمالية وأنظمة السلامة والصحة المهنية.
وتهدف هذه البرامج إلى تطوير المهارات والخبرات، ورفع كفاءة الكوادر الوطنية وتمكينها من مواكبة المتغيرات والتطورات الحديثة في قطاع النفط والطاقة.
وفي سياق ذلك، فقد نفذت الشركة عدة خطوات واسعة لأتمتة العمل المكتبي والإداري والمالي، بهدف تحسين مستوى الاداء، وتطوير الخدمات وسرعة إنجاز المعاملات، وتتضمن أبرز الإنجازات في مجال الأتمتة على سبيل المثال لا الحصر:
- تدشين العمل بنظام الصرف والترحيل الآلي في كافة الأقسام التابعة للإدارة المالية بالشركة، بغرض التسريع من عمليات الصرف والترحيل للقيود المحاسبية، إلى جانب تقديم التسهيلات لعملاء الشركة وموظفيها.
- تدشين نظام الأتمتة الشامل لقسائم الرواتب، وإطلاقنا في الشركة رسمياً لنظام إلكتروني متكامل يسهّل إدارة مستحقات الموظفين.
- تنفيذ مركز التدريب والتأهيل التابع للشركة دورات متخصصة في مجال السكرتارية الآلية وإعداد التقارير، لضمان تكيف الكوادر البشرية مع الأنظمة الإدارية الحديثة المعمول بها.
= كيف تنظرون إلى مستقبل شركة النفط اليمنية - فرع عدن في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة؟
بالرغم من التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، فإننا ننظر إلى مستقبل شركة النفط اليمنية - فرع عدن بنظرة واقعية ومتفائلة في الوقت نفسه، ونؤمن بأن الشركة ستظل وطنية محورية في دعم الاستقرار الاقتصادي والخدمي، نظراً للدور الحيوي والمهم الذي تضطلع به في تأمين المشتقات النفطية لمختلف القطاعات المرتبطة بحياة المواطنين اليومية.
= هل هناك مشاريع استراتيجية جديدة تعتزم شركة النفط فرع عدن تنفيذها خلال الفترة المقبلة؟
بالطبع، هناك توجه لدينا في قيادة الشركة لتنفيذ عدد من المشاريع التطويرية المرتبطة برفع كفاءة التخزين والتوزيع، وتأهيل المنشآت النفطية، وتحديث الأنظمة التشغيلية، إلى جانب دراسة مشاريع استراتيجية أخرى من المقرر أن تسهم في تعزيز قدرات الشركة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة من قبلها للمواطنين.
وتركز هذه المشاريع على تحقيق الاستدامة التشغيلية ورفع جاهزية الشركة للتعامل مع المتغيرات المستقبلية في سوق المشتقات النفطية.
= كيف يمكن لشركة النفط اليمنية أن تسهم في تعزيز الاستقرار الاقتصادي والخدمي؟ وما هي أولوياتكم خلال المرحلة المقبلة؟
تؤدي شركة النفط اليمنية دوراً محورياً في دعم الاستقرار الاقتصادي والخدمي، باعتبار أن المشتقات النفطية تمثل عصباً رئيسياً لتشغيل العديد من القطاعات والأنشطة الاقتصادية المختلفة.
ومن هذا المنطلق، فإن أبرز أولوياتنا تتمثل في ضمان استقرار الإمدادات، وتعزيز المخزون الاستراتيجي، وتطوير البنية التحتية النفطية، وتحسين كفاءة الخدمات المقدمة من قبل الشركة، ورفع مستوى الأداء العام، بما يضمن استمرار دور الشركة في خدمة المواطنين ودعم جهود التعافي الاقتصادي والتنمية في البلاد.
