ليست المشكلة في الأخطاء فهي واردة عند كل عمل نقوم به، إنما المهم أن ندرك ونعالج الأخطاء، والاستفادة من تجارب الآخرين، ولعل ذلك هو ما أثارني لكتابة هذا المقال تعقيبا على مقالي السابق المنشور في صحيفة ١٤ أكتوبر اليومية بعنوان (كلمة لابد منها) في الصفحة الأخيرة من العدد ١٨١١٣ الموافق ٧ أبريل ٢٠٢٦م، الذي أثار الكثير من الجدل وردود الفعل والتفاعلات الكثيرة، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي بعد نشره على منصة الفيسبوك.
ولكن أكثر ما لفت انتباهي ووددت التعليق عليه هو أن هناك الكثير ممن تحدثوا على منصة الفيسبوك أنهم تعرضوا لابتزاز سماسرة الجوازات، ومنهم من لا يزال يشكو ويقول إن جوازه لم يستلمه منذ شهور بسبب أنه لم يستطع الدفع، وآخرون تعبوا من المماطلة والذهاب كل أسبوع إلى إدارة الجوازات ويعودون بخفي حنين. إذا هناك إشكالية تعاني منها إدارة الجوازات فهي أولا تدفق الكثير من المواطنين إلى إدارة الجوازات، وثانيا السماسرة والدلالون من أصحاب الدفع المسبق بالريال السعودي، وهؤلاء هم من يستغلون حاجة الناس لجواز السفر، ودائما ما تجدهم في وسط الازدحام يتنقلون بين الناس، يعرضون خدماتهم وكأنهم الخلاص والنجاة، ولكن عليك أن تدفع بالريال السعودي، ولا شأن لك بالباقي “نحن نتصل عليك، وتأتي وتأخذ جوازك”.. وللأسف هناك من يقع ضحية هذا النصب والاحتيال من هؤلاء السماسرة، خاصة من الذين يأتون من خارج عدن (النساء وكبار السن والمرضى) الذين يحتاجون السفر إلى الخارج إما للعلاج أو للعمرة أو الحج.
لا شك أننا بحاجة إلى التغيير في أسلوب الإدارة والتعامل مع التطور الذي يحدث حولنا، وكيفية الاستفادة منه قدر الإمكان وحسب ما تسمح به ظروفنا وقدرتنا على مواجهة مثل هذه التحديات. وفي تصريح سابق لمدير عام الجوازات قال إنه لا يمانع أي مقترحات تفيد الإدارة والحد من استغلال المواطنين من السماسرة وأصحاب الدفع المسبق بالريال السعودي، حينها تذكرت موقفا لي قبل سنوات عندما كنت في مدينة الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية، وأردت أن أستخرج جواز سفر بدلا من القديم المنتهي فذهبت حينها إلى السفارة اليمنية هناك، وبعد أن سلمت الرسوم واستكملت بقية الإجراءات طلبوا مني رقم الجوال وقالوا انتظر رسالة تأتيك عبر رقمك، وبعدها بأسبوع واحد فقط جاءت لي رسالة من الجوال بأن أحضر لاستلام الجواز.. فلماذا لا نستفيد من هذه الخدمة المتاحة بأخذ أرقام المعاملين وإبلاغهم برسائل نصية للحضور لاستلام جوازاتهم.. ليس صعبا، ولن يكلف إدارة الجوازات شيئا، بل سيحد من الازدحام ويقتلع سماسرة الجوازات وأصحاب الدفع المسبق ويمنعهم من استغلال الناس. ليس عيبا أن نتعلم من أخطائنا ونستفيد من تجارب الآخرين، العيب أن نقف في مكاننا على نفس الأخطاء ذاتها ولا نتعلم.
