الإعلام في تعز بين التحديات والواقع
يعيش الإعلام مرحلة انتقالية فرضتها ظروف الحرب وتداعياتها العميقة

14 أكتوبر / خاص :
حاوره: نجيب الكمالي :
في حديثٍ اتسم بالصراحة والواقعية، رسم مدير مكتب الإعلام في تعز، عبد الرحمن المسني، ملامح المشهد الإعلامي في المحافظة، مؤكدًا أن الإعلام يعيش مرحلة انتقالية فرضتها ظروف الحرب وتداعياتها العميقة، وما نتج عنها من تحولات كبيرة في بنية العمل الإعلامي.
استهل المسني حديثه بالإشارة إلى أن الإعلام التقليدي تراجع بشكل ملحوظ، مقابل صعود الإعلام الرقمي الذي بات المصدر الأسرع والأكثر تأثيرًا في نقل الأخبار وتشكيل الرأي العام، في ظل تضرر البنية التحتية الإعلامية وغياب الإمكانات المؤسسية الكافية.
وقال « هذا التحول لم يكن خيارًا، بل نتيجة حتمية لواقع فرضته الحرب، التي خلقت فراغًا إعلاميًا واسعًا دفع الجمهور والإعلاميين إلى الاعتماد على المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي كبديل رئيسي لنقل المعلومات ومتابعة الأحداث».
وفي سياق متصل، أشار إلى أن المشهد الإعلامي في تعز تأثر بشكل كبير نتيجة الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية الإعلامية من قبل مليشيات الحوثي حيث تعرضت صحيفة الجمهورية وإذاعة تعز لتوقف كامل عن العمل، وهو ما أسهم - برأيه - في اتساع الفجوة الإعلامية وتراجع حضور الإعلام الرسمي في المشهد المحلي.
وحول سؤالنا عن تداعيات هذا التحول، أكد المسني أن «هذا التوقف انعكس بشكل مباشر على الأداء الإعلامي، وأدى إلى شلل كلي في بعض المؤسسات، في ظل ظروف معقدة أثرت على استمرارية العمل الإعلامي بالشكل المعتاد».
برز الإعلام الرقمي كبديل أساسي في ظل هذا الواقع، معتمدًا على المنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي في نقل الأخبار والمستجدات بسرعة، رغم ما يرافق ذلك من تحديات تتعلق بالدقة والمهنية.
وعن أبرز التحديات، أوضح المسني أن «القطاع الإعلامي في تعز يواجه صعوبات متعددة، من بينها تضرر البنية التحتية، وتوقف أو ضعف عدد من الوسائل الإعلامية الرسمية، إضافة إلى محدودية التمويل وهو ما ينعكس على مستوى الأداء الإعلامي بشكل عام».
وفي مواجهة هذا الواقع، قال «إن التحول الرقمي أصبح مسارًا لا يمكن تجاهله، مشيرًا إلى أن مكتب الإعلام يعمل على تطوير أدوات العمل الإعلامي، وتوسيع الحضور عبر المنصات الرقمية، بما يواكب هذا التحول ويعزز التفاعل مع الجمهور ويرفع كفاءة الأداء».
كما لفت إلى أهمية الاستثمار في الكوادر الإعلامية، من خلال تنفيذ برامج تدريب وتأهيل مستمرة تشمل الصحافة الرقمية، وصناعة المحتوى، والتصوير الميداني، بما يسهم في الانتقال من العمل الفردي إلى العمل المؤسسي المنظم.
وأوضح أن مكتب الإعلام يلعب دورًا تنظيميًا مهمًا في تنسيق العمل بين الوسائل الإعلامية، وتسهيل عمل الصحفيين في الميدان، وتوفير المعلومات الدقيقة، بما يضمن تحسين جودة التغطية الإعلامية وتوحيد الرسالة الإعلامية.
وفيما يتعلق بالفعاليات الجماهيرية، أوضح المسني أن التغطية الإعلامية للمسيرات تتم وفق آلية مهنية تبدأ بالتنسيق المسبق مع الجهات المنظمة، وتحديد المسارات ونقاط التغطية، ثم توزيع الفرق الإعلامية على مواقع متعددة لضمان تغطية شاملة من مختلف الزوايا.
وأشار في هذا السياق إلى المسيرات المؤيدة للمملكة العربية السعودية، والتي وصفها بأنها من أبرز الفعاليات الجماهيرية التي شهدتها تعز، من حيث حجم المشاركة الواسعة والتنظيم اللافت، وما رافقها من صدى إعلامي كبير عكس حضورها وتأثيرها على المستويين المحلي والإقليمي.
ويمتد العمل الميداني في هذه التغطيات من التخطيط والتنسيق، إلى التوثيق والإنتاج الإعلامي، ثم النشر عبر المنصات المختلفة، وصولًا إلى مرحلة الرصد والتقييم لقياس الأثر الإعلامي وتطوير الأداء.
واختتم المسني حديثه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب تضافر الجهود بين المؤسسات الإعلامية والصحفيين، من أجل بناء إعلام مهني قادر على مواكبة التحولات المتسارعة، وصناعة محتوى مسؤول يعكس قضايا المجتمع، ويعزز الوعي العام في محافظة تعز.
