القاص والروائي صالح سعيد باعامر حين تلتقي به، كما يقول الدكتور طه حسين الحضرمي، سرعان ما تنحبس الصورة في ذاكرتك... انتهى حديث الدكتور طه.
لأن صالحا غير مصعّر (بتشديد العين) للخد، لم يمش في الأرض مرحا.
تعلمنا منه أبجديات الكتابة في العام 1974، حين كان الرجل رئيسا لتحرير صحيفة الشراره بالمكلا، حينها لم نكن نعرف معنى كلمة “السرد”.. كنا نكتب هكذا، وحتى باعامر لم يك يعلم أنه كاتبا سرديا.
الاكتشاف من الآخرين.. هل يعلم التركي الساخر عزيز نسين أنه كاتب ساخر؟! الآخرون ينبئونك بما في دخيلة نفسك. الناس هم مرآتك إن كانوا قراء حصفاء.
يرتبط الكاتب بلحظة الميلاد إذا كان مخاضها عسيرا. نحن جيل الستينيات نتذكر تماما الرقم العسكري في الخدمة العسكرية الإلزامية وإلى اليوم، وتحديدا من الدفعة الأولى إلى السابعة تجنيد لأن مخاضها كان عسيرا وكذلك الكاتب لاينسى بداياته الاولى كباعامر في حلم الام يمنى و دهوم المشقاصي .
الولد البكر صورة من ابيه .
والولد لغة يطلق على الذكر والأنثى .....أو ولد صالح يدعو له.
ندلف المكتبة فنختار حلم الام يمنى وكذلك دهوم ذانكم المشقاصي الملتحم بالبحر كحنا مينه في الشراع والعاصفة والمصابيح الزرق . وحتى الكتاب التوثيقي عن باعامر في ذكرى وفاته الاولى فبراير 2025 وتأبينه المزدوج نيسان 2026 حمل الكتاب عنوان صالح باعامر ذاكرة اخرى للبحر .
وهذا صحيح لأنه البحر . كما في روايته . فلقد أمدت قصيعر المشقاصيه الصالح السعيد ونحسبه عند الله كذلك بمجداف دهوم .. اسم ريفي قصيعري معتق .لأن باعامر لم ينفصل عن
هوري البحار لي هو من صلاة الصبح بكر .
فهل خلق مجداف البحر من صالح باعامر كاتبا سرديا?!..
ماهو السرد ..?; .
ان يكون القارئ مع الكاتب في متابعة يقظة بمعنى سطرا عن سطر يختلف.
الكلمة والخاطرة تأتيك دون استئذان كطارق ليل كضوء سيارة مباغت كطفل يهمزك بمهماز .
لماذا نقرأ لصالح !? ...
الكاتب حين يكون ملتحما بالناس والباعة في سوق الخضار وتعالي اصواتهم . هنا ينبض صخب الحياه من بين حبات عرق نضحت من جباه سمر .
الصخب في العرف القصصي والروائي لايعني الضجيج ولا الضولة ولا حداد مايسمع حداد .
الصخب هو صياح طفل في مهد وطفل اكبر منه يبكي لفقد لعبته .
باعامر كان صاخبا في صمت نقل لنا في رواياته وأقاصيصه ان الإنسان مهما تقدم به العمر هو في النهاية طفل كبير يشتاق الى ...
خبز امي
وقهوة امي
ولمسة امي.
من معطف باعامر خرج كتاب وشعراء مثالا لاحصرا الدكتور طه حسين الحضرمي وسعيد سالم الجريري الذي كان في مهد كتابته نصا شعريا في مجلة أدباء وكتاب حضرموت آفاق .
باعامر كان افقا من إبداع قصصي ومضى .
والسلام لقلبه حيا وميتا .
