دفاعات دول الخليج تكثف ردع "اعتداءات إيران" وتوسع تدابير التكامل الأمني





أنقرة / عواصم / 14 أكتوبر / متابعات:
حذّر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إيران، اليوم الاثنين، من "الخطوات الاستفزازية"، وذلك بعد ساعات من إسقاط دفاعات حلف شمال الأطلسي صاروخاً أطلقته طهران كان متجها نحو تركيا، في حادثة هي الثانية منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
وقال أردوغان خلال اجتماع عبر تقنية الاتصال المرئي مع عدد من قادة دول المنطقة بدعوة من رئاسة المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية، إنه وعلى الرغم من التحذيرات التركية الصادقة، تتواصل الخطوات الخاطئة للغاية والاستفزازية التي ستهدد صداقة تركيا، في إشارة منه إلى العلاقات مع إيران.
ورأى أنه يجب عدم القيام بتصرف مماثل.
كما أضاف أنه يجب تفادي المثابرة والعناد في ارتكاب الخطأ، وفق تعبيره.
جاء هذا بعدما حذرت الرئاسة التركية "جميع الأطراف وخاصة إيران من أية خطوات تهدد الأمن والمدنيين".
وللمرة الثانية منذ تفجر الحرب بين إيران من جهة وأميركا وإسرائيل من جهة أخرى، أعلنت تركيا إسقاط صاروخ إيراني، محذرة من أنها ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لحماية البلاد.
وأوضحت وزارة الدفاع التركية في بيان، اليوم الاثنين، أن دفاعات حلف شمال الأطلسي دمرت في شرق البحر المتوسط صاروخاً باليستياً أطلق من إيران.
كما أشارت إلى أن بعض الحطام سقطت في إقليم غازي عنتاب بجنوب شرقي البلاد، دون وقوع إصابات.
إلى ذلك، أكدت أنه سيتم اتخاذ جميع الخطوات اللازمة ضد التهديدات التي تتعرض لها البلاد.
وكانت الوزارة أعلنت في وقت سابق اليوم أنها نشرت 6 طائرات مقاتلة من طراز إف-16 وأنظمة دفاع جوي في شمال قبرص لتعزيز أمن الأتراك هناك في خضم الحرب في إيران، مضيفة أنها ستتخذ تدابير إضافية إذا لزم الأمر.
أتى ذلك، بعدما تحركت القوى الأوروبية في الأيام القليلة الماضية لتعزيز انتشارها العسكري في الجزيرة المنقسمة عرقياً، بعد أن أصابت طائرة مسيرة إيرانية، يعتقد مسؤولو الأمن أن حزب الله اللبناني أطلقها على قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في قبرص الأسبوع الماضي.
يذكر أن دفاعات حلف شمال الأطلسي كانت أسقطت الأسبوع الماضي صاروخاً باليستياً أطلقته إيران على المجال الجوي التركي، في تصعيد كبير للحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي اتسع نطاقها في أرجاء المنطقة.
فيما حذرت أنقرة، العضو في حلف شمال الأطلسي، إيران يوم السبت الماضي من إطلاق المزيد من الصواريخ عليها، علماً أن تركيا كانت من بين الدول التي دانت الحرب الإسرائيلية الأميركية على طهران.
في المقابل، نفت وزارة الخارجية الإيرانية استهداف دول الجوار، لا سيما أذربيجيان وتركيا، داعية إلى التروي في اتخاذ القرارات وإطلاق المواقف.

في المقابل كثفت منظومات الدفاع الخليجية عمليات التصدي والردع للاعتداءات الإيرانية المستمرة باتجاه دول مجلس التعاون، إذ تصل التقديرات لما جرى تدميره في غضون الساعات الماضية إلى نحو 38 صاروخاً باليستياً، و38 طائرة مسيرة استهدفت البنى التحتية والمنشآت المدنية، في حين عززت تفعيل تدابير موسعة على غرار مناقشة تفعيل آليات الإسناد ونقل الموارد بين دول المجلس، وتعزيز التكامل الأمني، وتفعيل آليات تبادل المعلومات مع مركز مجلس التعاون لإدارة حالات الطوارئ، من أجل رفع مستوى الجاهزية والاستجابة الفاعلة لمختلف التحديات والظروف الطارئة.
وطالت نيران الحرب الإسرائيلية - الأميركية في إيران بأسبوعها الثاني دول الخليج التي أكدت مراراً عدم السماح باستخدام أراضيها لشن هجمات ضد طهران، وتؤكد دول الخليج أن استهداف أراضيها يتعارض مع أحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار، ولا يمكن قبوله تحت أي مبرر أو ذريعة، وأنه يجب على إيران التوقف الفوري عن أية أعمال تصعيدية من شأنها أن تقوض الأمن والاستقرار الإقليمي.
وتشير المعطيات الراهنة في البحرين إلى أن منظومات الدفاع الجوي البحرينية منذ بدء الاعتداء الإيراني اعترضت ودمرت 102 صاروخ و171 طائرة مسيرة، استهدفت البحرين.
كما بيّنت القيادة العامة أن استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة في استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة، يعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي
الإنساني وميثاق الأمم المتحدة، وأن هذه الهجمات الآثمة العشوائية تمثل تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الإقليميين.
في السياق ذاته، كشفت قطر اليوم عن تمكن القوات المسلحة بالتصدي لـ 17 صاروخاً باليستياً و6 طائرات مسيّرة دون تسجيل أية خسائر.
وجددت الدوحة إدانتها واستنكارها الشديدين لاعتداء "إيران السافر" على دولة قطر واستمرار هجماتها العسكرية عبر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والطائرات الحربية، في انتهاك صارخ لسيادتها الوطنية، والمساس المباشر بأمن وسلامة المواطنين والمقيمين والزائرين، وخرق مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وعدم احترام المعايير الأخلاقية.
وفي الإمارات، تظهر المحصلة الدفاعية في الساعات الماضية رصد وتدمير 15 صاروخاً باليستياً، إذ جرى تدمير 12 منها، فيما سقطت 3 في البحر، اليوم، مبينة أنها رصدت 18 طائرة مسيرة، واعترضت 17 منها، بينما سقطت واحدة داخل أراضي الدولة، وأوضحت أن 2 من منسوبي وزارة الدفاع الإماراتية لقيا حتفهما إثر سقوط طائرة مروحية أثناء عمليات الدفاع عن البلاد.
إلى ذلك، تصدت الدفاعات الكويتية، في الساعات الماضية لموجة أهداف جوية معادية اخترقت أجواء البلاد، مبينة أن منظومات الدفاع الجوي رصدت 7 صواريخ باليستية معادية، واعترضت ودمرت 3 منها فيما لم يتم التعامل مع 4 صواريخ أخرى لكونها خارج نطاق التهديد ولم تشكل خطراً.
وأضافت الكويت أنها رصدت 5 طائرات مسيرة معادية تعاملت معها منظومات الدفاع الجوي، إذ تمكنت من تدمير 2 منها فيما لم يتم تدمير 3 مما نتج عنه استهداف طائرتين مسيرتين لمحيط مطار الكويت الدولي ما أدى إلى انفجار خزانات الوقود، كما استهدفت طائرة مسيرة أخرى مبنى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في مدينة الكويت وأسفر ذلك عن أضرار مادية.
في الإطار ذاته، اعترضت ودمرت السعودية في الساعات المنصرمة نحو 7 مسيرات حاولت استهداف حقل شيبة النفطي، شرق البلاد، وتصدت أيضاً لـ مسيرتين إيرانيتين حاولتا استهداف شمال العاصمة الرياض، فيما دمرت أيضاً 3 صواريخ باليستية استهدفت قاعدة الأمير سلطان العسكرية في الخرج، وبعدها بساعات أطل متحدث الدفاع المدني السعودي ليباشر سقوط مقذوف عسكري على موقع سكني لإحدى شركات الصيانة والنظافة في محافظة الخرج، التابعة للعاصمة الرياض، ونتج عنه حالتا وفاة من الجنسيتين الهندية والبنغلاديشية، وإصابة 12 مقيماً من الجنسية البنغلاديشية، بجانب حدوث وأضرار مادية.
في السياق ذاته، جددت السعودية، اليوم الاثنين، إدانتها القاطعة للاعتداءات الإيرانية ضد المملكة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعدد من الدول العربية والإسلامية والصديقة، مؤكدة أن استمرار الهجمات الإيرانية يعني مزيداً من التصعيد.

وأكدت وزارة الخارجية في بيان، احتفاظها بحقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات التي تكفل حماية أمنها وسيادتها وسلامة المواطنين والمقيمين، وردع العدوان، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس).
إلى ذلك، وسعت دول الخليج خيارات تدابيرها لمواجهة العدوان الإيراني الذي تصفه بـ" الجبان والغاشم"، إذ عقد مسؤولو إدارات الطوارئ والأزمات والكوارث في مجلس التعاون الخليجي اجتماعاتهم الطارئة المشتركة إلى جانب مسؤولي غرف العمليات في المجلس ذاته لبحث الأوضاع الأمنية الإقليمية التي تشهدها المنطقة وما يترتب عليها من تداعيات أمنية واقتصادية قد تنعكس على أمن واستقرار دول مجلس التعاون.
كما بحث المشاركون آليات تعزيز مستوى التنسيق والتعاون الأمني بين الجهات المعنية في دول المجلس، بالإضافة إلى مناقشة تنظيم وتنسيق وتفعيل آليات تبادل المعلومات مع مركز مجلس التعاون لإدارة حالات الطوارئ، بما يضمن رفع مستوى الجاهزية والاستجابة الفاعلة لمختلف التحديات والظروف الطارئة.
في سياق متصل، ناقش مسؤولين المجلس أيضاً المستجدات المتعلقة بقطاع الموارد المائية في دول مجلس التعاون واستعرضوا جاهزية دول المجلس، وبحثوا آليات التنسيق المشترك لضمان استدامة الإمدادات المائية وتعزيز منظومات الأمن المائي بدول المجلس، في ظل الظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة، ويأتي هذا الاجتماع تأكيداً على حرص الأمانة العامة على تعزيز الجاهزية والتنسيق المشترك بين دول مجلس التعاون.
كذلك، بحثت دول الخليج تعزيز التنسيق، والتأكيد على آليات التعاون في تبادل المعلومات بصورة منتظمة وتقييمات المخاطر بما يضمن اطلاع دول المجلس على المستجدات الصحية ويدعم اتخاذ القرار المبني على الأدلة، فضلاً عن مناقشة آليات رصد وتقييم الاحتياجات وتسهيل إيصال الإمدادات الطبية وتيسير تنقلها بين الدول الأعضاء عند الحاجة، بما يسهم في رفع كفاءة الاستجابة وتسريع إجراءات الدعم المتبادل.
وتعيش دول الخليج لحظة مفصلية في تاريخ المنطقة، إذ تواصل الدفاعات الخليجية في الأسبوع الثاني على التوالي منذ اندلاع المواجهات بين إيران وإسرائيل وأميركا عمليات الردع والتصدي للاعتداءات الإيرانية، إذ اعترضت نحو أكثر من 2000
صاروخ باليستي ومسيرات إيرانية، إذ تشدد على ضرورة احترام سيادة أراضي دول الخليج.
وأكدت أن "أمن شعوبنا غير قابل للمساومة"، كما أن احترام القانون الدولي هو الطريق الوحيد لضمان السلام والاستقرار في المنطقة، موضحة أن استمرار الهجمات الإيرانية يكشف عن نمط من الخداع ونقض التعهدات، رغم التأكيدات الخليجية بعدم استخدام أراضي دول المجلس لشن أي هجوم تجاه إيران.
وفي تل أبيب أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الاثنين، بدء ضربات واسعة النطاق على طهران وأصفهان وجنوب إيران، في عاشر أيام هجوم إسرائيل المشترك مع الولايات المتحدة على إيران.
وقال الجيش في بيان إن سلاح الجو بدأ للتو شن موجة غارات واسعة النطاق ضد "بنى تحتية تابعة للنظام الإيراني" في طهران وأصفهان وجنوب إيران بشكل متزامن.
من جانب آخر، أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط "3 طائرات مسيّرة معادية" في بوشهر وطهران.
وذكر في بيان اليوم أنه تم اعتراض وتدمير طائرتين مسيرتين من طراز MQ9 في محافظتي جم وخورموج بمحافظة بوشهر، وفق وکالة تسنيم.
كما أضاف أنه "تم إسقاط طائرة مسيرة أخرى في سماء طهران، بواسطة أنظمة الدفاع الجوي الحديثة والمتطورة التابعة للحرس الثوري الإيراني".

وبوقت سابق اليوم شن الجيش الإسرائيلي ضربات على "البنية التحتية للنظام الإيراني" وسط البلاد. كما أوضح في منشور على تليغرام أن الأهداف شملت منشأة لإنتاج محركات الصواريخ وعدة مواقع لإطلاق صواريخ باليستية بعيدة المدى، و"بنى تحتية عسكرية لقوات الأمن الداخلي والباسيج".
كذلك أشار إلى أن القصف طال "مقر قيادة الفيلق اللوائي" و"مقر قيادة قوات الأمن الداخلي" في أصفهان، و"قاعدة كان يستخدمها الحرس الثوري والباسيج"، و"مقر القيادة التابع لشرطة الحرس الثوري".
في حين أفيد بتعرض قاعدة بندر عباس الجوية الإيرانية جنوب البلاد لهجوم بصاروخين ما أدى لوقوع انفجارات عنيفة. كما سجلت غارات عنيفة على مواقع عدة في مدينة أصفهان ومناطق أخرى في طهران ومدينة زنجان شمال غربي البلاد، حسب وسائل إعلام إيرانية.
وكانت إيران قد أطلقت في وقت سابق صواريخ باتجاه إسرائيل.
يذكر أن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى بدأت 28 فبراير الفائت.
إذ شنت إسرائيل وأميركا غارات موسعة على العاصمة طهران أدت إلى مقتل المرشد، علي خامئني، وعشرات القادة الإيرانيين أيضاً.
فيما ردت إيران عبر إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات نحو إسرائيل وعدد من الدول الخليجية. حيث أظهرت إحصائيات حديثة أنها أطلقت نحو 3000 صاروخ ومسيرة نحو الدول الخليجية.
يأتي هذا وسط توقعات بأن تستمر الحرب المستعرة أسابيع أخرى بعد. إذ أفادت تقديرات الجيش الإسرائيلي بأن الحرب على إيران ستستمر شهراً على الأقل، وفق صحيفة "يديعوت أحرونوت".
بدوره، ألمح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، سابقاً إلى أن "تحقيق الأهداف" في إيران قد يستغرق أسابيع.
.jpg)
بينما لوح وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، بتصعيد عسكري كبير، قائلاً إن "ضرباتنا على طهران ستشتد". كما أكد في الوقت عينه أن "العملية العسكرية تسير حسب الخطة".
في المقابل، شدد الحرس الثوري الإيراني، أمس الأحد، على أنه مستعد لمواصلة الحرب، زاعماً أنه يتمتع بكامل الجهوزية والقدرات لمواصلة الصراع لمدة 6 أشهر.
