غضون
- قرأت الملحق الذي أصدرته صحيفة (14 أكتوبر) أمس، والذي خصصته للمرأة والثورة.. أدوار نضالية مشرفة”.. وهو ملحق مشرف للصحيفة ومشرف للمناضلات، وقد دهشت من قدرة المحررين على جمع كل تلك الأسماء لمناضلات كثر كان لهن دور في حركة التحرير الوطني التي قامت في هذا الجزء من الوطن، وإذا كان الأمر كذلك فهذا يعني أن التقليب في المراجع والوثائق سيؤدي إلى اكتشاف نساء أخريات كن مساهمات في حركة التحرير، خاصة وأن في هذا البلد قوتين متضافرتين تقهران النساء مع سبق الإصرار والترصد والإخفاء، وهاتان القوتان هما الرجال والتاريخ!- شخصياً كنت أعتقد أن بطلات الجنوب هن دعرة لعضب، وشفيقة مرشد وزهرة هبة الله ونجوى مكاوي ورضية إحسان وفتحية علي سعيد ونجيبة محمد عبدالله وثريا منقوش وخولة شرف، لكن تبين أن القائمة طويلة، وما هؤلاء سوى الطليعة التي أدى تداول أسمائهن بالمناسبات إلى ترسيخهن في الأذهان.. ومن المصادفات اللذيذة أن الأخ/ فتح البيشي ابن المناضل المعروف الذي توفي في حادث الطائرة المشهور أهداني أمس كتاباً لمؤلف يدعى محمد عبدالله صالح، مسجل فيه بعض المعلومات عن شهداء ومناضلين من الضالع خلال الفترة 1985-1940م ويعرض الكتاب قوائم لأسماء نساء آزرن الرجال المقاومين أو المناضلين وفي منطقة واحدة كانت هناك أكثر من 50 ضالعية مناضلة، بينما المشهور عندنا هو اسم الردفانية “دعرة” فقط..إجمالاً هذه الكثرة وتلك الأدوار للمناضلات في تلك الحقبة وفي هذه الجهة من الأرض أمر مثير للابتسام، كما أنه أمر يدعو إلى التساؤل.. إذاً لماذا آل وضع المرأة إلى هذا المصير الآن، بينما هناك تاريخ وتراث نسائي يحفز البنات والنساء للحذو حذو أمهاتهن وجداتهن في إعلاء مكانة المرأة اجتماعياً وسياسياً وثقافياً؟..- بالمناسبة.. لدينا هيئة تعنى بأسر المناضلين والشهداء.. وليت أحد يتطوع ويسأل لنا عن سبب عدم وجود شهيدة أو مناضلة في قوائم تلك الهيئة.. وهل زحزحة المناضلات إلى الزوايا المظلمة وزوايا النسيان كان مقصوداً لحرمانهن من “الرواتب”؟.. بالنسبة لي لست مع وجود مثل هذه الهيئة في الوقت الحالي.. فلا يعقل أن يصرف راتب مناضل أو شهيد من شهداء حركة 1948م في صنعاء مثلاً.. أيعقل أن يستمر صرف راتب شهري لإنسان توفي قبل ستين سنة؟.. إذ الرعاية المطلوبة هي لأسرته أو أولاده وزوجته وأبويه.. تصوروا واحداً استشهد عام 1948م أو حتى عام 1962م أو عام 1963م ومع ذلك يصرف له راتب اليوم بينما قد صار جداً لرابع خلف.
