أشهى ما تحتويه مائدة الإفطار الرمضانية
[img]img0036A.JPG[/img] كتب / مراد القدسي:ما أن يفرغ الصائمون من أداء صلاة العصر في كل يوم رمضاني حتى يبدأ الإقبال على قطع السمبوسة ليصل إلى أوجه مع حلول وقت الإفطار.. في العاصمة اليمنية صنعاء تشاهد زحاماً كبيراً على محل الـ«عدني » في حي التحرير من قبل الشباب وكبار السن على حد سواء، كل منهم يريد أن يظفر بطلبه من سمبوسة العدني..في هذا المحل للسمبوسة صورة مغايرة للمحلات الأخرى .. صورة تتسيد فيها الرغبة للحصول على هذه الوجبة الخفيفة.. المشهد نفسه لم يتغير منذ عقود، فالجميع يتدافعون على هذا المحل للحصول على سيدة المائدة الرمضانية ولو كلفهم الأمر عناء الازدحام وأفقدهم العراك والصراخ ما أبقى عليه نهار طويل من الجوع والعطش ، المهم لديهم الفوز بحبات السمبوسة .. مشهد الازدحام على السمبوسة طوال أيام شهر رمضان يؤكد أن تلك الوجبة الخفيفة واللذيذة تحتل مكانها في بيت الأسرة اليمنية مانحة الصائم شعوراً استثنائياً في الشهر الكريم. وتعد السمبوسة ظاهرة رمضانية مميزة حيث تتربع على بقية وجبات الإفطار من حيث أهميتها وضرورة حضورها بالنسبة للصائم وبشكل يومي وارتبطت ارتباطاً قوياً بشهر رمضان، فتظهر بظهور الشهر الكريم وتختفي باختفائه.[c1]وسط الازدحام[/c]
اقتربت من ذلك الزحام وسألت أحدهم وهو يصيح (هيا عيؤذن أدي بـ500): لماذا تشتري من هذا المحل بالذات؟.. فأجابني بنوع من الاستغراب- وكأنني وجهت له شتيمة - : هذا العدني !!.. قلت له: أنا اعرف انه العدني لكن أنا سألتك ايش الذي يدفعك للمزاحمة هكذا يومياً.. فقال: والله أنا من شارع تعز فهو يعجبني ويعجب أهل البيت.شاب آخر أنهى سؤالي له قبل أن أكمله قائلاً - وعلامة الامتعاض من فشل الحصول على سمبوسة العدني بادية على ملامح وجهه - :أخي سر لك ذلحين (اذهب الآن ) خلينا اليوم نفطر سع الناس (مثل الناس)..فيما آخر لم يعر سؤالي اهتماما ليكتفي بالقول :حاكينا بعدين , ثم عاود الكر والفر محاولاً اختراق الجموع وأصوات السيارات المارة بجانب محل العدني عله يظفر بقطع من سمبوسة العدني.أما من خرج ظافرا بحبات السمبوسة فكان يهرول مسرعاً وكأنه كسب ملايين الدولارات!!!.[c1]روايات[/c]كيف وصلت السمبوسة إلى اليمن؟. يجيب عن هذا السؤال صاحب محلات العدني الأخ مروان حميد هواش ,الذي التقينا به على عجل وبعد جهد كبير قائلاً :أصل السمبوسة فيه قولان: فالقول الأول يرى أنها تركية الأصل وانتقلت إلى اليمن مع مجيء الأتراك إبان الخلافة العثمانية.. ويستدرك مروان ليقول: إن صنعاء التي عرفت الكثير من الأطعمة التركية لم تعرف السمبوسة إلا في السبعينات من القرن الماضي، وهو ما ينفي القول إن أصلها تركي.. فيما القول الثاني -حسب رأيه- والذي يصفه بالأرجح: أن السمبوسة أصلها هندي وانتقلت من الهند (المستعمرة البريطانية الكبرى) إلى عدن إبان الاحتلال البريطاني لها(المستعمرة البريطانية الصغرى) ومنها إلى بقية مدن اليمن ودول الجزيرة والخليج.ويرى مروان أن انتقال السمبوسة من الهند إلى عدن جاء نتيجة للمستوى الحضاري للمدينتين، فكما كانت الهند مستعمرة بريطانية كبرى مترفة وراقية كذلك كانت عدن التي عرفت الكثير من المأكولات الراقية التي انتقلت إليها من الهند، وقد تفنن العدنيون في إعدادها وتحضيرها خاصة في شهر رمضان الكريم.. مؤكداً أن هناك علاقة قوية بين المأكولات الراقية والمتعددة والمستوى المعيشي للشعوب. وعن انتقال «السمبوسة» إلى صنعاء تشير الروايات إلى أن صنعاء لم تعرف السمبوسة إلا في السبعينات من القرن الماضي.[c1]عشرات الآلاف يومياً[/c] وحول الإقبال على السمبوسة يقول مروان :نعمل على تجهيز عشرات الآلاف يومياً من قطع السمبوسة إلى جانب صناعة الرقائق (ورق السمبوسة) التي تقبل عليها الأسر بشكل كثيف.. ويتم إعداد سمبوسة بالجبن، وسمبوسة بالدقة (اللحم المفروم) وأخرى «بالتونة»، وأيضا أنواع أخرى بالبطاطس والبصل والكراث.. ولكل نوع سعر معين.وأضاف :نحاول قدر الإمكان توفير الطلبات المتزايدة لأننا نعتمد على تصنيع مكوناتها بمقاييس محددة ونستخدم الزيوت التي لا تحتوي على الكولسترول ليس فقط مع السمبوسة ولكن في جميع الأطعمة والحلويات التي نقوم بتصنيعها.[c1]فوائد صحية[/c]الدكتور فؤاد قائد وصف وجبات الإفطار الخفيفة المنتشرة في اليمن بأن لها فوائد عديدة لاحتوائها على البروتينات والألياف وكمواد ملينة تقلل الإمساك..مشيراً إلى ما أكدته الأبحاث العملية عن عدد من الخضروات التي تدخل في مكونات بعض الأطعمة وتنتشر في بلادنا خصوصاً في أكلات إفطار شهر رمضان الكريم مثل السلطة والكرنب والفجل الحار والكزبرة التي تعمل على قتل خلايا السرطان في القولون لاحتوائها على مادة كيميائية أطلق عليها اختصاراً اسم (آيتس) وهذه المادة تنتج خلال طهي أو أكل هذه الخضروات كما أنها قادرة على إيقاف انتشار المرض بواسطة الأجسام المضادة التي تحتويها.وقال الدكتور فؤاد إننا نجد بعض هذه الخضروات، بل أغلبها في مائدة الإفطار مثل الشفوت والطعمية والسمبوسة إلى جانب احتواء بعضها على اللحوم والثوم والبصل والقرنبيط والفجل الحار وهذه المواد تحتوي على فيتامين (ج) وعدد من المعادن مثل الكبريت والكالسيوم والفسفور وتحتوي أيضا على مواد قاتلة للبكتيريا كالمضادات الحيوية، كما تساعد على نمو العظام، وكذلك لها دور كبير في تقوية الشعر والأظفار.كما أثبتت الأبحاث أن الثوم الموجود في السمبوسة أو الشفوت يكافح أمراض القلب ويخفض الضغط المرتفع لدى الإنسان خاصة مرحلة سن اليأس، كما يحافظ على نسبة السكر في الدم، أما العدس ( الذي يوجد في بعض الوجبات الرمضانية مثل السمبوسة أيضا والطعمية) فقد أثبتت الأبحاث أنه يحمل نسبة عالية من البروتينات منها فيتامين B المركب الذي يلعب دوراً مهماً في تقوية الجهاز العصبي ويساعد في تقوية العظام والأسنان، كما أن قشور العدس تساعد في عمل الغدة الدرقية ولها فاعلية في تكوين الأنسجة والعصارات الهاضمة.رمضان كريم وصوماً مقبولاً وفطوراً هنيئاً.. وسمبوسة شهية !.
سمبوسة
