[img]img_0175.jpg[/img] تريم / مراد صبيح :تصوير / زين الجنيد:أكملَ المسلمون صيام شهر رمضان ثلاثين يوماً.. والكلُّ منهم في تضرعٍ وابتهالٍ ودعاء.. والأملُ في الله أنْ يتقبلَ منهم الصيام والقيام وصالح الأعمال.. ليهلَّ عليهم بعد ذلك هلالُ شهر شوال.. إنه هلال العيد .. عيد الفطر المبارك.. إنها بسمة العيد.. الكل في سرور وابتهاج.. حيث التهاني .. حيث التبريكات.. هناك قريب يرسلُ تحية ود إلى قريبه.. هناك صديق يحملُ بسمة لصاحبه.. وهكذا يبدو الحال..وهلم جرا.. نعم الكل ذاهب.. الكل قاصد مصلّى العيد.. في مجمعٍ واحدٍ.. والشعار واحد.. إنه التكبير.. في يوم عظيم؟؟ إنه يوم الجوائز.. الذي فيه يفرحُ الصائم بإتمام صومه واستلامه الجائزة على ذلك.. ومن هنا سمي هذا اليوم بيوم الجوائز.أما عن حال البلدات هذا اليوم.. فقد تشكّلت وتلوّنت أفراح العيد فيها وعادات كل بلده عن الأخرى.. أجل .. عادات وتقاليد كل بلد تتلون بألوان إناء البلد وأهله.أما عن أعياد تريم الغناء وعن خيراتها وعاداتها وتقاليدها في مثل هذا اليوم وليلته .. فحدِّث عنها وعن أخبارها في ذلك ولا فخر فالعيد فيها له نكهته التريمية الخاصة الخالصة..المصبوغة برجال الفضل والصلاح فيها .. تلك هي السمةُ العامة. مثلها في ذلك مثل كثير من المناسبات السنوية التي اعتاد أهلها القيام بها.. فأفراح العيد ومراسيم الاستقبال فيها تبدأ من الليلة السابقة (ليلة العيد) فترى الكل رجالاً وشيبة وشباباً وصغارا يتوجهون إلى بيوت الله .. تلك المساجد المنتشرة في كل ركن وزاوية.. وكأني بهم كواكبَ مضيئة. تناثرت بنسق رباني بديع في أرجاء عاصمة الثقافة الإسلامية .. مزينة بالسرج والإضاءة.. والأهم من ذلك تزينها بقلوب طاهرة وأنفسٍ المتعبدين والمصلّين فيها.. والكل منهم حامل لكتاب الله تعالى يرتله ويتدبر معانيه.. في خشوع وسكينة.. إما بالقراءة في حلقة واحدة في مجمع من الناس، أو ينتشر البعض فرادى في زوايا وأركان المسجد يقرأ كل منهم وِرده من ذلك الكتاب العزيز.. وبين الفينة والأخرى يلهج الجميع بالتكبير والتحميد بصوت واحد (الله أكبر كبيرا، الحمد لله كثيرا..إلخ) .. ويبقى الأمر كذلك إلى قُبيل الفجر بحوالي نصف ساعة أو أكثر.. ليجتمع الجميع على تناول وجبةٍ أو شيء من الحلويات التي يقدمها أهل الخير تشجيعاً للحاضرين وابتغاء وجه الله تبارك وتعالى لمن يقوم بإحياء هذه الليلة التي وردت في فضل إحيائها أخبارٌ وآثار كثيرة.. وعلى ذلك اعتاد سلفنا في هذه البلدة المباركة على إحياء هذه السنة واصطحبوا فيها أولادهم.[img]img_0188.jpg[/img]وبعد تناول ما تيسر يعودون لاستكمال القراءة والتكبير إلى أن يحين موعد الفجر فيصلّونها جماعة وبعدها يتوجهون إلى بيوتهم ويتم الاستعداد والاغتسال للعيد ولبس أحسن الثياب وأطيبها.. ومع إشراقة الشمس يتوجهون إلى مصليات العيد أو الأماكن المخصصة لصلاة العيد وسماع خطبتيها.. وبعد ذلك يتوجهون لزيارة المقابر ويسلّمون فيها على الأقربين وذوي الرحم ويهدون لهم ما تيسر من آي الذكر الحكيم .. وبعد ذلك يتوجهون لشراء الهدايا العيدية والألعاب الترفيهية لأبنائهم وإدخال البهجة والسرور على الصغار.. وهل فرحةُ العيد تكملُ إلا بفرحة فلذات أكبادنا، أو العطف على صغير أو مواساة ذي حاجة، أو مسح رأس يتيم أو مسكين وإدخال السرور والبهجة عليهم؟؟ نعم هي كذلك وهكذا كانت ولا تزال أعيادنا في تريمنا الغناء.. وبعد ذلك ينصرفُ الجميع ويقصدون بيوت الأهل والأقارب ويتبادلون تهاني العيد وصلة الأهل والأقارب والجيران.وتقام في عصر العيد في بعض حارات المدينة بعض الرقصات الشعبية والترفيهية وفي السنوات الأخيرة انضمت إلى تلك اللعبة مسابقات الهجن يقدّمها بعض من الشباب ذوي الاختصاص في ذلك.ويستمر الحال على ذلك ويحصل الودُّ والتقارب بين الأهل والأقارب والجيران لتكون البسمة والصلة شعار يوم العيد وليلته إلى مغيب شمس ذلك اليوم السعيد.وهكذا يمر وتمر أعياد الغناء في أمنٍ وأمانٍ وسعادةٍ وابتهاجٍ .
في تريم الغناء .. للعيد نكهة خاصة
أخبار متعلقة
