صباح الخير
ما يذهلني في مرونة الرئيس، هو قدرته على التحرك المدروس في مربع الحراك الديمقراطي ليسدد هدفاً مباغتاً، ينتصر غالباً لخيارات الشعب، والقرار الذي اتخذه بشأن تدشين مرحلة ديمقراطية جديدة تتمثل في انتخابات محافظي المحافظات ومديري عموم المديريات ليس مفاجئاً بقدر ما يمثل ترجمة عملية للبرنامج الانتخابي الذي خاض به الانتخابات الرئاسية في سبتمبر 2006م، والذي راهن البعض من المرجفين في المدينة على أنه برنامج آني لا يحقق طموحات الفرد، ولا ينتقل به إلى الأمام مقدار شبر... فما كان مستحيلاً بالأمس يبدو أنه قد أوشك أن يسقط رهانات المفلسين في غضون الأيام القليلة القادمة، والغاية من الانتقال الأوسع لنظام الحكم المحلي واسع الصلاحيات، هو تخفيف حدة المركزية في إدارة شؤون المحافظات والمديريات، وإتاحة المجال للفرد للتحكم بزمام الإدارة وفق رغباته وخياراته، ومع كل خطوة نخطوها في سياق التحول الجمعي نحو إيقاع منتظم لمعزوفة الحياة الديمقراطية في وطننا، نشهد مخاضاً عصيباً لميلاد فجر يحتضن قناعات الناس، ويبلور معطياتهم في تقديم الأفضل عبر شرعية الإدلاء بالصوت الانتخابي..وسيقول الذي في قلبه مرض «إن الفكرة ديماغوجية لا تحقق شيئاً.. بينما يقول الذي عنده علم من الواقع، وينظر إلى نصف الكوب المملوء إن اليمن يقف على أعتاب مرحلة تاريخية، تشهد تطوراً نوعياً، نحو دولة المؤسسات، وسيادة مبدأ حكم الشعب نفسه بنفسه».فلو افترضنا جزئية من القصور المواكب لتنفيذ هذه المرحلة، فما ذلك إلا بفعل التطور المتسارع، لنظام الحكم في بلادنا، بحيث يصبح الفرد هو محور عملية التحديث والتنمية وهو وحده من يمتلك القدرة على صياغة واقعه وتشكيل ملامح مستقبله على النحو الذي يكفل له تحقيق القدر الأكبر من طموحاته وتطلعاته...والتأسيس لهذه المرحلة، هي رؤية طموحة كما قال فخامة الرئيس في خطابه بالدورة الاعتيادية للجنة الدائمة، نقبل بالتطور المرحلي لمسار العمل الديمقراطي إلى الحد الذي يصبح التعيين المباشر مبدأً مرفوضاً في كل الأحوال، فلا ضير في الأخذ برأي الشعب في كل تعيين.أقول وبصدق إنها ليست مغامرة رئاسية، بل تحدي وطني من بطل جبل على التحديات، وخوض المعتركات الصعبة، والمنعطفات التاريخية، نترك خانة التأجيج، والتأزيم والزج بالوطن في دائرة التجريح والتآمر، ونعلن اليوم اصطفافاً وطنياً وحدوياً خلف قائد لا يتنكر لمعطيات شعبه ولا يخشى حراك التطور الديمقراطي ولا يتمسك بالكرسي كإرث مستحق.. هذه الغاية من الانتقال الأوسع لنظام الحكم المحلي..تحية لقيادة المجلس المحلي في محافظة تعز، وهي تهيئ ساحة العمل الديمقراطي لاستقبال هذا الحدث النوعي في تاريخ شعبنا.. من خلال استنفار كل جهود المؤسسات الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني، لإعطاء هذا الاستحقاق الوطني زخماً كبيراً يستحقه.. وهي دعوة أمينة لكل المحافظات أن تكسب هذا الحدث زخمه الكبير، وتعطيه حقه من الاهتمام الذي ينعكس غداً وبلا شك على اهتمامات الناس، ويتعلق باستحقاقاتهم الديمقراطية.[c1] مدير عام الإعلام والعلاقات العامة في محافظة تعز[/c]
