صباح الخير
يمثل التعليم النافذة الأساسية والهامة للانطلاق نحو المستقبل الزاهر للمجتمع, وتبرز الأمية بمستوياتها المختلفة (الأبجدية والتقنية) كأكبر عائق للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.وقد كان البرنامج الانتخابي لفخامة الأخ الرئيس / علي عبدالله صالح في مجال محو الأمية قد اشتمل على ثلاثة محاور هي : دعم برامج وخطط جهاز محو الأمية, ودعم منظمات المجتمع المدني في محو أمية المواطنين, ومحو أمية المرأة الريفية.وتوحي كلمة "الدعم" إلى شحة الاعتمادات المالية المخصصة للجهاز المركزي لمحو الأمية ،التي - ربما - لا تلبي طموحاته في تنفيذ برامجه وخططه والتوسع فيها .. بيد أن الشحة المالية ليست هي العائق الرئيسي في حل معضلة الأمية في المجتمع اليمني, فهناك من يؤكد على التشتت السكاني والذي يبلغ زهاء مائة وعشرين ألف تشتت سكاني على مستوى الجمهورية, كما أن المتابع للإحصائيات سيجد أن الملتحقين ببرامج محو الأمية ومواصلة التعليم, بل ومتوسط الأعداد المستهدفة لخوض برنامج محو الأمية يتراوح ما بين مائة ألف إلى ثلاثمائة ألف دارس ودارسة, وإن (60 %) من الملتحقين بالبرنامج يتسربون من مرحلة المتابعة خلال العام, هذا إذا علمنا إن القانون اليمني يعرف الأمي بأنه : "كل من يتراوح عمره سن 10 - 60 سنة دون أن يعرف القراءة والحساب, أو لم يصل مستواه التعليمي إلى مستوى الصف الرابع من مرحلة التعليم النظامي".ويبدو أن ظاهرة الأمية في اليمن لم تجد الحل الناجع بعد, وهناك صعوبات للحصول على البيانات والمعلومات الدقيقة فيما يتعلق ببرامج محو الأمية, بل إن القراءات تشير إلى تضخم حجم الأمية, فالالتحاق بالتعليم الأساسي من الأطفال لا يزيد عن (36 %) وإن ما نسبته (30 %) منهم يتسربون من المدارس قبل الدراسة في الصف الرابع من التعليم الأساسي, بحجة انشغالهم بكسب العيش.ولقد أعلنت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في أبريل 2006م إن ما تبقى من أمية بعض منتسبي الوزارة قد تم محوها.. وقد كشف رئيس الجهاز المركزي لمحو الأمية إنه يجري الإعداد لتنفيذ مشروع مماثل لمحو الأمية في القوات المسلحة.كما صرح الدكتور / عبدالسلام الجوفي - وزير التربية والتعليم بأن الوزارة ستعمل على الإعداد لإعلان مدينة عدن خالية من الأمية,كأول مدينة يمنية .. وكل هذا الحديث الوردي والجميل لا يمنع وجود الظاهرة ولا يوقف تفاقمها على الساحة اليمنية، ولا يؤكد منهجية العمل للقضاء على الأمية الجاثمة على أنفاس المجتمع اليمني.لقد كان صدور قانون محو الأمية في اليمن في عام 1998م, وقد تم إقرار الإستراتيجية الوطنية لمحو الأمية وتعليم الكبار, وتم أيضاً استحداث جهاز حكومي لمكافحة الأمية, بيد أن ما تحقق في هذا الجانب يظل دون مستوى الطموح, فلابد من تكاتف جهود الحكومة والمجتمعات المدنية لتجفيف منابع الأمية, فالأمية حاضنة لمشكلات ومعوقات جمة, وتجر معها عادات وتقاليد سيئة, وهي - أي الأمية - التي تقف بالمرصاد أمام تطور المجتمع اليمني, وتعيق تحسين معيشته, بل وتقف حجرة عثرة أمام منجزاته.وها هو قد مرّ عقد من الزمان من صدور القانون اليمني لمحو الأمية, ولم تنصح الأمية لهذا القانون!!
