نبض القلم
تعد الصحف من أخطر الوسائل الإعلامية في التوجيه والتواصل ولها تأثير عظيم على أفرد المجتمع لأنها تدخل كل بيت ويطبع منها عشرات الآلاف من النسخ وهي في الأصل سجلات يومية لوقائع الحياة وأحداث المجتمع ومنبر للتعبير عن الرأي العام لذا عليها أن توجه أفكار الناس نحو الحق والخير وقد أسموها (السلطة الرابعة) لكونها لا تقل أهمية عن السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية في التأثير على المجتمع. والصحافة الشريفة لابد لها من عقيدة توجهها ومبدأ تسير على هديه حتى تستطيع أن تدافع على هذا المبدأ أو تناصره وتجند أقلام رجالها وصفحاتها لتمجيد ما تعقد أنه يستحق التمجيد وتأيد ما ترى انه حق حتى تقنع غيرها بصواب نهجها وسلامة معتقدها فان لم تكن الصحافة كذلك تصبح صحافة تجارة ونفاق أو صحافة انحلال وفتنة أو أي شيء آخر.؟وإذا سألنا أنفسنا هل الصحافة في بلادنا تؤدي رسالتها على النحو المرضي عنه جماهيرياً؟ وهل هي قادرة على أن تترجم ما يجري في الواقع ترجمة أمينة دون مبالغة أو تزييف ؟ وهل هي قادرة على التعبير الصادق عن مشاعر الناس وعواطفهم من غير خداع أو تضليل ؟ وهل حقاً صحافتنا تدافع عن حقوق الناس ومصالحهم بحيادية وموضوعية؟ وهل يا ترى تسعى صحافتنا إلى محاربة الفساد ورفض الباطل؟ وهل هي جادة في تصحيح الأخطاء ؟واقع الحال يقول خلاف ذلك ،لأن بعضاً من الذين يكتبون في صحافتنا المحلية يسيئون إلى مهنة الصحافة حين يستغلون مبدأ حرية التعبير الذي تنهجه بلادنا فيتخذون من الصحافة مرتعاً لبث أحقادهم وزرع الفتنة في المجتمع ويتخذون من الكوارث الطبيعية وبعض الإخفاقات ذريعة لنشر غسيل أحقادهم على الملأ فينشرون على الناس بلا وازع من ضمير أو رادع من دين أفكاراً منحرفة وآراء مضللة وأخباراً زائفة لا لشيء إلا لغرض الإثارة، إن كثير مما نشر في صحافتنا للأسف يفتقر إلى الموضوعية في تناوله للقضايا الوطنية ، فبعض الكتاب ينحازون إلى السلبيات ويبالغون كثيراً في وصفها وقلما يلتفتون إلى الإيجابيات ما يعطي انطباعاً أن كل شيء في بلادنا سيء وكل إجراء تتخذه الحكومة خاطئ حتى ولو كان فيه بعض الصواب.وما أسهل نقد السلبيات فذلك أمر غير عسير وما أسهل الهدم التحريض فذلك أمر لا صعوبة فيه ولا مشقة ، والناس من عادتهم يستجيبون لما يرضي أهواءهم ولكنهم يتلكاؤون في الاستجابة لهواتف الخير لما تستلزمه من تبعات وما تستوجبه من مسؤوليات .وليس بخاف أن في مجتمعنا كثيراً من الأشياء الإيجابية التي يجدر بالصحافة التعاطي معها بإيجابية كذلك لأن تجاهل الإيجابيات يؤدي إلى إحباط القائمين عليها وتقاعس المنفذين لها وفي حياتنا كثير من الصور الجميلة التي يقتضي الواجب إبرازها وتسليط الأضواء حولها ولفت الأنظار نحوها بدلاً من الصور القبيحة التي مافتئت بعض الصحف تتعمد إبرازها بما يوحي بأن بعض كتاب المقالات الصحفية لا يعون مسؤولياتهم في المرحلة الراهنة التي تتمثل في قدراتهم على مغالبة نزاعاتهم الذاتية وتخليص نفوسهم من الأنانية والترفع عن التفكير في المصالح الخاصة ليستطيعوا الذوبان في المجتمع ، غير أن بعض ما ينشر في صحافتنا المحلية يهدف إلى ألإثارة بكل صنوفها وألوانها فهي بدلاً من أن تقود الشعب إلى الوحدة الوطنية والتئام الشمل تعمد إلى تفريق المجتمع، وإثارة الأحقاد والضغائن وبث روح العداء بين أبناء الشعب الواحد وبعض ما ينشر في صحافتنا المحلية بدلاً من أن يسعى إلى توجيه الشعب نحو البناء والتعمير ، نراه يعمد إلى توجيه الناس نحو التقاعس والتخاذل بما تنشره من أخبار محبطة للهمم ومقالات مثيرة للفتن وتحليلات قاصرة غايتها إعادة الناس إلى أيام التشطير البغيضة.إن بعض ما يكتب في صحافتنا المحلية للأسف بدلاً من أن يثير في الناس روح التنافس نحو البناء بالعمل والإنتاج والابتكار والإبداع يعمد إلى إثارة الفتن وبث الفرقة بين أبناء الشعب الواحد وتثبيط همم الناس وإحباطهم حتى لا يقووا على مواجهة المشكلات اليومية وهي بدلاً من أن تتجه بمقالاتها إلى محاربة الفساد تعمد إلى إثارة النعرات القبلية وتعميق الصراعات بين الناس ، وتذكرهم بالماضي التشطيري وشدهم إلى مآس الصراعات القديمة وما هكذا ينبغي أن تكون الصحافة في المجتمع الديمقراطي فالصحافة التي نريدها في المرحلة الراهنة هي التي تؤدي رسالتها بأمانة بما تنشره من معلومات صحيحة وأفكار ناضجة وتحليلات موضوعية نافعة ، بعيداً عن الأحقاد والضغائن التي تحركها الأنانية والذاتية.[c1] خطيب جامع الهاشمي (الشيخ عثمان)[/c]
