غضون
- المشهد السياسي في البلاد غير مرتبة صوره ترتيباً دقيقاً، ونحتاج إلى جهد المحللين السياسيين الحصيفين ليصفوه لنا على وجه الدقة ما أمكن ذلك لكي يفهم المواطنون ماذا يدور وإلى أين نمضي.. بصورة عامة تبدو المبادرات التي صدرت حتى الآن من قبل الرئيس ومن قبل المؤتمر ومن قبل أحزاب المشترك بضاعات زهيدة بنظر الطرفين، رغم أن المبادرات التي صدرت من المؤتمر ومن رئيس الجمهورية بوصفه رئيساً لكل اليمنيين تنطوي على المعقول الذي يمكن التوافق عليه.. إلا أن خبراً عادياً عن قضية عادية مثل الحوار الذي قيل إنه استؤنف مطلع هذا الأسبوع بين المؤتمر والمشترك في منزل الأمين العام للمؤتمر كان مدعاة لخروج قيادات في المشترك إلى الناس تعلن لهم أن ذلك لم يحدث، وكأن الحوار أصبح جيفة ينفرون منها ويحرصون أن لا يذكر مقروناً بالمشترك.. إذا كان العقد قد أنفرط حقاً فدعونا نقول إن هذا شيء لا يدعو للذهاب إلى حرب.. ففي أقصى درجات التنافر بين السلطة والمعارضة في أي بلد ديمقراطي يبقى التعايش مبدأً محترماً، والحفاظ على المصالح العامة مسؤولية تضامنية..- قررت أحزاب اللقاء المشترك إقامة مهرجان أو اعتصامات في محافظة عمران أمس، وعمران هي بنظر قادة في حزب الإصلاح مكان مناسباً لتحقيق الأهداف التي عجزوا عن تحقيقها في المحويت التي فشل فيها أول مهرجاناتهم الاجتماعية فشلاً ذريعاً، لأن أهل المحويت ميالون للسلم والهدوء ولا تصلح أرضهم لإنبات دعوات التحريض على العنف، وهذه المرة جربوا عمران لأنهم يعتقدون أن أهلها القبليين تربة صالحة لإنبات تلك البذور وحصد الثمار.. وقد أحسنت قيادات المؤتمر الشعبي في عمران صنعاً عندما عممت مساء أمس إلى كافة المؤتمريين بأن عليهم أن يتجنبوا أي احتكاك مع نشطاء وأنصار الإصلاح خصوصاً والمشترك عموماً لدرء فتنة تسعى إليها معارضة غاضبة تعتقد أن الاستمرار في الإجراءات المتعلقة بالانتخابات النيابية تفقدها بكارتها!- المؤتمر الشعبي العام ومعه شركاء في المجلس الأعلى للتحالف الوطني الديمقراطي ليسوا مطالبين بالتحرك لمنع الفتنة والتصدي للذين يريدون تحويل الانتخابات إلى حرب فحسب، بل مطالبون أن يعملوا مع الناس ويكونوا قريبين منهم، فهذه الأحزاب لا قوة لها بذاتها ولكن قوتها الحقيقية في امتلاك القدرة على توظيف الناس لخدمة مصالحها بالمجان.. وقد قلنا إن كثيراً من الناس متعبون ومرهقون بمشاكل اقتصادية وهذا يجعلهم جاهزين للاستجابة لأي مثير حتى لو كان هذا المثير يضر بمصالحهم..
