أمراء “المجلس” ومركزية “شارع الزراعة”
- مهما قيل في شأن المهنة الصحافية ومشاكلها ومعاناة الأفراد المنتمين إليها، أو معاناة الواقع الصحافي برمته في بلادنا، سوف يستمر هذا النزيف إلى ما لا نهاية طالما وأصل المشكلة مغيب عن النقاش ويتم تجاهله أو التجهيل حياله باستمرار ومن دون توقف أو مراجعة.- في اليمن لدينا مشكلة حقيقية وأولى اسمها “نقابة الصحافيين”! ونحن نحبها ونقدرها وننتمي إليها ولو بالتهمة والتسمية الشكلية لا غير!وعلى ذلك فإن المشكلة هي إننا جزء من المشكلة أو كل. ولا ينبغي أن يفهم هذا الكلام على نحو مختلف أو بما يوحي وكأننا نتنكر للكيان النقابي أو نناصبه الخصومة والعداء.- إلا أن الأمانة و “براءة الذمة” توجبان علينا المسارعة في مصادقة أنفسنا والمصارحة في الوجه، على الأقل فإن هذا القدر خير وأبقى من التخفي وراء الأقنعة والابتسامات الزرقاء والصفراء والعبارات الخشبية التي ينخرها سوس التجمل أو المجاملة. من المهم دائماً، وخصوصاً الآن وهذه الساعة ـ أن نتذكر كم استطاعت النقابة أن تفعل ما هو أكثر من إهمال وتعطيل العمل النقابي وتحويل هذه الشخصية النوعية والاستثنائية في الواقع المكرس، إلى حجر كبير يعوق تقدم وحركة المجتمع الصحافي ويحصر المهنة في مهمة جانبية يستطيعها موظف واحد في دائرة سياسية تابعة لحزب أو تنظيم سياسي من تلك التي تقاطعت تماماً مع سياسة وخطابية اللجان الصورية التابعة لمجلس النقابة الموقرة! وحتى لا نخدع أنفسنا أو نصدق تلك المجاملات التي ندير بها علاقاتنا الشخصية وتدار بها نقابة “التعارف المصلحي والعلاقات العامة والعابرة” علينا أن لا نوفر شيئاً من التذمر والحنق اللذين يطوقان أعناقنا وعلاقتنا بالنقابة المطوقة بأغلال وسلاسل “النخبوية” المغرقة في الانعزال والاغتراب والتشظي الفئوي إلى ذرات وكويكبات لا تفعل أكثر من الدوران حول نفسها ومركزها الشخصي أو المصلحي أو الحزبي. لماذا يجب أن ننافق ونتزلف ونقترض عبارات ممكيجة من متجر المداراة والمواربة؟هناك بطالة مقنعة يعيشها الواقع النقابي والكيان القائم بتجاويفه الداخلية وأذرعته المتفرعة. وهناك نقابة لم تفرغ بعد من إشباع النهم الأسطوري إلى ممارسة الغياب والتغييب الأثيرين للمهنة وعنها.- “أمراء المجلس” و “جنرالات القيادة العليا لنقابة الصحافيين” آلت أمورهم إلى نوع من “الإمارة” لا يشبه إلا ذاته ونفسه، ولا يشبهه أحد غيره! ومن الإنصاف والموضوعية استثناء قلة قليلة ونادرة بقيت محصنة ضد “النخبوية” الوبائية وفيروسات الشللية الموثوقة إلى جذع الحزب أو مكتب الهيئة العليا أو بطاقة الانتماء والقناعة الأيديولوجية المزروعة في السيرة الذاتية واستمارة “الخبرات والشهادات السابقة”!! الصحافيون المجدون والمناضلون الحقيقيون في ظروف صعبة وشاقة ومؤلمة في محافظاتهم النائية أو البعيدة عن مركز الإمارة ومجلس قيادة مبنى شارع الزراعة، يعرفون أن النقابة بوضعها وظروفها الحالية إنما تشكل مشكلة لا حلاً، وتعقيداً يستفز المهنة وأعضاءها. فإما أن تتغير الأحوال وتتعدل أو تعتدل أمور النقابة، وإما أن نعدل عنها إلى كيان جديد يخصنا نحن وينتمي إلينا بقدر ما ننتمي إليه ويحرص علينا وعلى همومنا وقضايانا ومعاناتنا بقدر ما نحرص على بطاقته وعضويته ودفع رسوم العضوية باستمرار مع كل دورة انتخابية جديدة. لا يكون ـ ولن يكون ـ سهلاً أو منصفاً تجاوز شكاوى وتظلمات ومعاناة الكثير من الزملاء الصحافيين والمهنيين المبرزين والعاملين والحاضرين باستمرار وتميز في واجهة العمل الصحافي اليومي في محافظات حية وحيوية مثل “الضالع” و “الحديدة” و “حضرموت” وحتى “عدن” و “صنعاء” ومع ذلك عجزوا عن إقناع مطالباتهم وتظلماتهم المعمرة بالحصول على عضوية نقابة يضم قوامها الألفي أعداداً كبيرة ممن لا علاقة لهم بالمهنة والعمل الصحافي لا من قريب ولا من بعيد. وحصلوا على العضوية من باب “الأقربون أولى” أو غيره من أبواب التعبئة السياسية والاحتشار الحزبي! ولن يكون منطقياً أو مقبولاً أن يعرض المؤتمر العام القادم للنقابة هذه المشكلة ويطرحها للنقاش ويصار إلى إعادة غربلة وفرز ملفات العضوية وتطهير النقابة من كل الشوائب والدخائل والانتماءات إلا إلى المهنة والمهنية لا غير. لا أكاد أصدق أن صحافياً مجتهداً مثل الزميل أحمد النويهي في تعز، أو صقر المريسي في الضالع حرما من العضوية فيما منحت لآخرين من خارج أسوار المهنة؟!شكراً لأنكم تبتسمون..
