الأسبوع الماضي كان صحافياً بامتياز وحظيت قضية نقابة الصحافيين اليمنيين بحضور واهتمام بارزين على أكثر من مستوى وفي أكثر من منبر. فسواء تعلق الأمر بمؤتمر الصحافيين الرابع ، الذي يشهد تسخيناً متأخراً، يمهد الطريق لمخاضات استثنائية بصدد مؤتمر نقابي ينبغي أن لايتأخر عن مواكبة قضايا ومواضيع كبيرة وعلى درجة من الأهمية والقيمة المرتبطة بواقعية هذا الكيان المدني والمهني ، والعلائقية العضوية المتوخاة أو المفترضة بين أفراد المهنة وأعضاء النقابة من وجه ، وبين هؤلاء والمؤسسة النقابية الجامعة من وجه آخر. أو سواء تعلق السجال الصحافي خلال الأسبوع المنصرم بقضايا وخلفيات أبعد من هذه ، وأقرب إلى العراك النظري - المحمود على كل حال - كما شهدنا وقرأنا لقطبين صحافيين راحا يتبادلان اللسعات ويستعرضان جانباً إرشيف الخبرة المهنية والسيرة الذاتية في مجال العمل النقابي والشأن الصحافي .الكاتبان والصحافيان العتيدان ، الأستاذ عبدالصمد القليسي ، وواثق شاذلي ، أضفيا على أسبوع الصحافة لسعة خاصة وتسخيناً زائداً لجهة إحياء قضايا نوعية وخاصة هي من مواريث ومخلفات دورات نقابية سابقة تعود إلى مطلع العقد الأخير من القرن المنصرم والمؤتمر التوحيدي للصحافيين اليمنيين عقب إعلان الوحدة المباركة وقيام الجمهورية اليمنية. الأول ، القليسي ، ذكر في عموده الأسبوعي في أخيرة أسبوعية الغراء (26 سبتمبر) - العدد قبل الماضي - بقضية أو حكاية أراض في محافظة عدن خصصتها دولة الوحدة بعد قيامها ، لأعضاء نقابة الصحافيين اليمنيين - كما يقول - وأنها كانت في عهده النقابي - حينها - واثق شاذلي ، خالصاً إلى أنها (ضاعت) و(تبخرت) وأشياء من هذا القبيل. ولا أخفيكم فإن القصة تستحق الاحتفاء والمتابعة ، حتى ولو لم يكن ذلك إلا من باب ( عشم إبليس في الجنة) كما يقولون ، فمن يقوى أن يفوت موضوعاً عزيزاً وحساساً كهذا ، يدغدغ فينا ذاك الحلم الكابوسي (المليح) و(التعجيزي) معاً ، في امتلاك منزل خاص ، أو حتى قطعة أرض فارغة إلا من التراب والهواء؟!غير أن الثاني ، واثق شاذلي ، كان له رأي آخر استضافته العزيزة الأنيقة والرزينة (السياسية) يوم الأربعاء الماضي - في أخيرتها، وبقية في الداخل وخلاصة رأي ودفاع العزيز (واثق) - والحقيقة الحقيقة بأمانة أنه كان هجوماً أكثر منه دفاعاً، ومع ذلك يصح للمدافع أن يهاجم وللمهاجم أن يدافع ، الا أن يلعب حارس مرمى. أقول إن خلاصة شاذلي حول الموضوع برمته أنه مجرد (قصة خيالية) أوحى بها (محبو الكوميديا السوداء) بل وأكثر من ذلك أنها ( أقرب إلى قصص وحكايا وأساطير ألف ليلة وليلة)!!أرأيتم كم هو الوضع مأساوي إلى هذه الدرجة؟ يكاد هذا الوصف الحنان الرنان يصيبني بالإحباط وفقدان الشهية إلى التفاؤل بامتلاك شبر من تراب فضلاً عن قطعة أرض أو منزل بحاله في مدى خمسة عقود قادمة وقابلة للتمديد إذا أمد الله في العمر! * سجال الثنائي القليسي وشاذلي كان مكتملاً لمشهد أسبوعي تراجعت فيه بورصة الأحزاب والسياسة برغم حضور قضاياها المهمة والملحة، لحساب مؤشر بورصة النقابة والصحافيين وهو أو هي بالأحرى، بورصة لا نملك فيها سهماً أو حتى سكيناً ـ شخصياً لا أملك ذلك.* إلا أن الأمر أمتد إلى مناطق حية وحيوية من ضمنها عودة قابلية التفاؤل لدى كثير من الزملاء الصحافيين في أكثر من محافظة بإمكانية قبول ملفاتهم ومنحهم العضوية العاملة بعد تصريحات عليلة نوعاً ما.. من النسيم العليل وليس العلة حتى لا تخطئوا الفهم ويساء التفسير ـ صادرة عن مجلس مركزية النقابة ألمحت إلى إعادة النظر في شأن الملفات المكدسة التي لم يبت بشأنها أو خانها سوء طالعها أو نازلها في الوصول إلى “العاملة” حتى يومه وتأريخه.* بالطبع والضرورة يجب التنويه إلى نصف خطوة موفقة فيما لو تم ذلك وبقيت أنصاف كثيرة وأرباع وأخماس يجب قطعها للوصول إلى مؤتمر جيد ودورة انتخابية ناجحة تفتح باباً مناسباً لدورة نقابية خالية من “ الأحماض” و”الأصباغ” والعوامل الكيميائية وملوثات البيئة والبيت الصحافي.* لن أعود إلى ذكر ما قلته في هذه الزاوية الأحد الماضي، فقط أود أن أمتن لزملاء أعزاء تفاعلوا مع الموضوع واتصلوا شاكرين ـ وأحياناً معاتبين ـ ولا أملك إلا أن أشكر الجميع وخصوصاً لأنهم جعلوني استبشر خيراً لأن هناك من يقرأ لي بخلاف الاعتقاد المرهق بأن الكاتب وحده يقرأ لنفسه، في أحسن الأحوال! ولا أعرف ماذا يحصل في أسوئها تحديداً؟!* وإذا كان ولابد فسوف أتذكر زميلنا “سالم المجيدي” من تعز، الذي اتصل وأرسل “sms” متفاعلاً مع الموضوع وشاكياً بمرارة عدم البت في ملفه أو عدم منحه العضوية برغم اكتمال ملفه منذ أشهر طويلة.. قال لي:” أنا أيضاً أعاني من نفس المشكلة وأنت ذكرت أحمد النويهي وصقر المريسي فقط! وكنت أستدل بهما فقط نيابة عن عشرات ومئات الزملاء والأعزاء.. وللجميع أهدي تحية وسلاماً.شكراً لأنكم تبسمتم
سجال (الأراضي) ضمن أسبوع صحافي ساخن نصف خطوة .. وبقيت أنصاف كثيرة!
أخبار متعلقة
