غضون
* قبل يومين كتبت في هذا المكان عن واقعة بطلها شخص قيل إنه يحاول الاعتداء على ملكية عامة وانتقدت ردود الأفعال غير الرشيدة وغير المنظمة التي صدرت من منفذي القانون تجاه الواقعة, وقلت لماذا تركوه يفعل ذلك ويذهب في حال سبيله .. ومساء اليوم التالي أتصل أحدهم - وهو بالمناسبة منفذ قانون وصاحب سلطة ضبط قضائي - يقول إن الأمر في سبيله للتسوية, وإن ذلك الشخص الذي أشرت إليه مهم, وبحسب تعبيره لو عرفت ابن من هو ذلك الشخص «بايقشعر ديمك»! وقد استغربت من هذا القول الذي ينطوي على تحذير غير مباشر بل ازعم إنه تحذير غير مقصود .. إذ ابن من هذا الذي أصبح مجرد الإشارة إليه أمر «يقشعر له الديم»؟! فأقوى رجل في البلد هو رئيس الجمهورية, وهو عرضة للنقد, فمن عسى سيكون ذلك الذي إذا ذكر ابنه «يقشعر.الديم»؟! أليس مجرد شيخ؟.* إن الذين يرتكبون أفعالاً مخالفة للقانون هم بنظرنا صغار وضعفاء, ومنفذو القانون عندما ترتعد فرائصهم أمام الخارجين عن القانون يضعفون القانون ويضعون أنفسهم في موضع السخرية. وهم بذلك يعملون على تطويل الأقزام, ويغرون «البغاث» بأن «يستنسر»!.أكبر نافذ في هذه الأرض لقب أو وصف لا يستحقه أحد غير القانون, وأقوى رجل في البلد ينبغي أن يكون منفذ القانون .. ولو جربنا اعتناق هذه العقيدة وتعبدنا بها في أورادنا وتصرفاتنا فسوف نصل إلى دولة القانون في أقرب وقت ومن أقصر طريق.من نسميهم نافذين يمكن أن تسد أمامهم كل النوافذ التي ينفذون منها إلى الحياة العامة ويعربدون فيها, وذلك لا يتطلب استشهاداً ولا فدائية ولا «اقشعار ديم» .. يتطلب فقط أن نستخدم صلاحياتنا القانونية لإخماد تصرفاتهم المخالفة للقانون.* مبدأ سيادة القانون يقتضي أن يخضع الجميع للقانون, ويسري هذا القانون على جميع المواطنين وعلى قدم المساواة دون استثناء أو تمييز أو محاباة أو خوف أيضاً.ليجرب كل واحد منا ضبط تصرفاته كلها وفقاً لنصوص القوانين وسوف نشعر جميعاً بالتحسن ونتذوق طعم العدالة .. لا يمكنك إصلاح اعوجاج شخص يتصرف أعوج أو أهوج .. ولا يمكن أن نخضع شخصاً للقانون بينما نحن لا نرغب في التعامل معه وفقاً للقانون.
