كل أحد
* خلال فترة الاحتفالات بالعيد الأربعين للاستقلال - الأسبوعين الماضيين - ظهر وكأن هناك توجهان أو نوعان من الاحتفالات : واحد يخص الجانب الرسمي ، والآخر خاص بالمعارضة وأحزاب (المشترك) تحديداً !* هذه الثنائية المفتعلة ليست طبيعية ولا موضوعية الا بقدر ما أرادتها الأحزاب كذلك ، أي أن الجدل الحزبي امتد هذه المرة خارج حدود صلاحياته وصوابه، ومارس نوعاً مستبشعاً من الجناية المتعمدة بحق التاريخ الوطني والمناسبة عموماً.* لم يكن لائقاً ولا منصفاً بحق مناسبة الجلاء والاستقلال أن تعمد أحزاب المعارضة إلى افتعال (أزمة) بخصوص إحياء الاحتفالات وتخليد ذكرى وطنية تهم اليمن ، واليمنيين عموماً ،بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية وألوانهم السياسية الخاصة.* دعوناً نتفق أن الأعياد الوطنية كهذه ليست ملكاً حصرياً لأحد.. ولا هي مجلة لدى جهة ما باسم السلطة او المعارضة أو أي طرف آخر باستثناء الوطن.. وعموم اليمنيين. * فإذا كان النضال الوطني المرير والطويل قد أخذ على عاتقه مهاماً وطنية كبرى، ولم يغادر جهة أو منطقة.. ولا استثنى فئة أو جماعة من الناس في كفاحه نحو الاستقلال والحرية ، فبأي مقياس، إذا ، يمكن تجزئة المناسبة وتحويلها إلى ملكيات وخصوصيات متنافرة أو متنافسة ؟!* منذ البداية كانت هناك دعوات مخلصة إلى إنصاف أنفسنا، أولاً، والمناسبة الوطنية الأعز ثانياً ، من خلال إظهار القدر المطلوب من الوعي والمسؤولية نحو إحياء الذكرى وإقامة الاحتفالات الجامعة والمانعة لأية نعرات تحاول التسرب من خلال المناسبة لإفسادها ، وإزهاق واحدية الامتنان الشعبي والوطني لهكذا ذكرى أو تخليد.* الأمور سارت على نحو يمهد للفكرة الخاطئة والقائلة إن مناسبة الثلاثين من نوفمبر إنما هي خاصة بفريق لوحده ! أو هذا ما أرادت لنا – أرمنا – أن نفهمه مهرجانات أحزاب (المشترك).. وهي المهرجانات التي ضحت بالمناسبة وجعلت منها مجرد محطة عابرة يتوقف عندها المعارضون للتزود بالوقود اللازم لإذكاء المزيد من (الوقيد) في طريق التهدئة السياسية والتوافق الحزبي حول قضايا المرحلة ومواضيع الساعة في يوم الوطن المعيش.* وعلى غرار ما يحدث في المواسم والمناسبات الانتخابية التي تصبح عرضة لأنواع من التأجيج والمفاقمات الشاقة، تحت ضغط حمى التنافس، أو حملات التنابز والتحريض المتبادل بفعل حسابات الربح والإخفاق المتداخلة مع حسبة الاستحقاق الانتخابي ذاك - حدث وانجرفت الأحزاب المعنية إلى أعمال ومشاغبات مشابهة وكأننا بصدد مناسبة انتخابية أخرى وليس مناسبة وطنية بحجم وخصوصية العيد الأربعين للاستقلال العظيم!* كم يجب علينا، بعد أن نواجه عصفاً محموماً وسوءا مقرفاً يتصاعد من حطام اللياقة التي تناثرت على جانبي الطريق، تحت معاول الكيد الحزبي؟ * وهل أصبحت الحزبية مأساوية إلى الحد الذي يسقط هيبة وخصوصية مناسباتنا الوطنية - ويدعها تحت طائلة التنافس والابتزاز اللاأخلاقي ، كما حدث واجتهدت الأحزاب في سلب مناسبة الاستقلال طابعها الوطني وطبيعيتها الجماعية والجامعة وأرادت بذلك أن يصبح الحدث أو يمسي مجرد رقم آخر يضاف إلى قائمة المزايدات الحزبية.* الحق أن ذهاب المعارضة مذهباً مناوئاً أو مضادا للاحتفالات الرسمية والإحياء الجماعي لمناسبة ذكرى الاستقلال جعلنا نتساءل حول كفاءة المجتمع الحزبي وجماعاته المتشاكلة – كما ونوعاً – في ممارسة السياسة المحتكمة إلى العقل والملتزمة بالقدر المعقول من الشراكة والتكامل في سياق تعددي لايمزق الواحد الوطني، بل يثريه ويحصنه بالمزيد من المسؤولية والرشد.* لقد بدا مثيراً للاستغراب أن يقع البعض فريسة استغرابه الذي أشهره في وجه الإحياء الرسمي المواكب لاكتمال أربعة عقود من عمر الاستقلال وكان أحدهم قد عبر عن تساؤلات وتأويلات كثيرة لامعقولة أحالت المسألة برمتها إلى متوارث العقد والأزمات الباقية في أنفسٍ لم تؤمن أبداً بأن الوطن للجميع، وأن أعياد الوطن لايمكن احتسابها لمصلحة حزب أو جماعة مصلحية ما ، مرت من هنا ذات ظهيرة.* .. التعامل مع الأحداث والمناسبات الوطنية بنوع من المصادرة أو المصادمة لايمكنه أبداً أن يعالج مركبات الأزمة التي تعيشها بعض الأحزاب والجماعات والشخصيات.. هنا أوهناك ،على السواء.* وكان الأمر مثيراً للدهشة والغرابة أن تتحول المناسبة في سياق الموسم النضالي الزاهد بأفضلية النضال، إلى مهرجانات حزبية خالصة تمارس فعل التنديد والإدانة وتمجيد الذات وتنسيق الآخر.. دونما حاجة إلى كل ذلك طالما وهي مناسبة الاستقلال لا مناسبة حزبية خالصة.* يبقى أن ماحدث يحتاج إلى مراجعات لانعتقد أن الأحزاب مؤهلة للقيام بها اليوم على الأقل ليس قبل أن ينقشع غبار (النضال) الموسمي العقيم.
