غصون
* لدينا حكومة أو سلطة لا تعمل بصورة جيدة على الدوام، ولكنها تحاول فعل ذلك، وتحرز تقدماً هنا وتبطئ هناك وتحسن أدائها احتمال وارد بالنظر إلى مؤشرات الأداء الحالية.. وعلى الطرف الثاني لدينا معارضة ليست جيدة، والحقيقة الواضحة عن توجهاتها تشير إلى أنها ترتكب الأخطاء في كل يوم.. والمؤسف أن قيادات أحزاب المشترك لاحظت منذ زمن غير بعيد أن السلطة تكون أكثر عرضة للاستفزاز وللغضب عندما تقدم هذه القيادات على تصرفات خاطئة، وبالتالي أدمنت الأفعال الخاطئة لأنها ترى أن هذا هو أفضل سلوك لإثارة غضب السلطة.. فإغضاب السلطة صار هدفاً أساسياً أو له أولوية بالنسبة لقيادات أحزاب المشترك.. وعندما تتردى نخبة أو معارضة في هذا المنحدر مع سبق الإصرار فهذه مصيبة كبيرة أو قل عظيمة.* وأقول إن المصيبة التي ابتليت بها هذه البلاد عظيمة بمعنى الكلمة لأن الطرف الثاني في الحكم بحسب النظام الديمقراطي، وهو في الحالة اليمنية أحزاب المشترك، طرف هدام، ولو كان لا يعمل ويترك الآخرين يعملون لكان الموقف عادياً، ولكن هذا الطرف لا يعمل ولا يريد لغيره أن ينجح، وإذا رأى الآخرين يعملون اعترض سبيلهم بشتى الصور والأساليب والأدوات.. وجود المعارضة مرتبط بمشكلات المجتمع، وعند المعارضة تصنع المشكلات، وحركة المعارضة في كل الدنيا هدفها التغيير بحيث يكون القادم أفضل من القائم، وهؤلاء يشدون المجتمع إلى الخلف ويتصرفون مع التغيير تصرف قطاع الطرق.. المعارضة في أي مكان في الدنيا تقدم نفسها كبديل أفضل وتعمل من خلال نشاطها من أجل توطيد الاستقرار والإبقاء على التوازن، والذي بلينا به عندنا قوم يقدمون أنفسهم كبدائل سيئة وعناصر إخلال بالاستقرار والتوازن، ويقصون أنفسهم عن الحياة السياسية ويتهمون الآخرين بتهميشهم.* أدرك أن التعميم منهج ينطوي على الظلم.. فأحزاب المشترك التي أشرت إلى تصرفاتها في السطور السابقة ليست كتلة متجانسة، ومن الإنصاف الإشارة إلى أن أحزاباً في تكتل “المشترك” مثل الناصري والاشتراكي ليست بهذا السوء إلا عندما تضطرها الظروف مجاراة حزب الإصلاح بوصفه المهيمن.. فالاشتراكي والناصري حزبان معتدلان يضمان أكبر عدد من عناصر التحديث الفعالة في المجتمع اليمني.. وهم عناصر لا تجمعها عناصر التخلف سوى المصلحة السياسية..
