غضون
* عند الساعة التاسعة صباحاً خسرنا قاضياً في واقعة لا مثيل لها في سيئون وفي الماضي كان وقوع نظيرات لها في بقية المحافظات أمراً نادراً. سالم الصعيدي الذي لديه قضية منظورة أمام المحكمة العليا للجمهورية دخل أمس إلى مكتب قاضي الأحوال المدنية والشخصية باستئناف سيئون القاضي / محمد عبود الشعيب وأطلق عليه رصاصات قاتلة كرد فعل طائش على دور القاضي في نظر قضية تنازع على أرض, وهي قضية لم تعد بين يدي القاضي بل ارتفعت إلى قضاة المحكمة العليا في العاصمة .. ولو أن كل طرف في المنازعات القضائية يقرر أن يعبر عن رفضه لأحكام القضاء بهذه الطريقة فلن يكون لدينا الآن قاضي ولأصبح القضاة في المحاكم والنيابات في عداد الموتى .. وهذا لا يعقل.* ما حدث في سيئون أمس ليس مجرد جريمة قتل فقدنا بسببها قاضياً, بل هي فوق ذلك اعتداء صارخ على هيبة القضاء وانتهاك خطير لاستقلال القضاة وإهانة كبيرة لمؤسسة العدالة, ولذلك ينبغي أن تعطى القضية حقها ويرد الاعتبار للقضاء وتعوض أسرة الضحية التعويض المناسب, ويجب إعطاء رسالة مفادها أن دماء القضاة محرمة ولا يجوز إهدارها تحت أي مبرر أوضغوط نفسية.إلى قبل عام 2001م كانت هناك جرائم من هذا الضرب ترتكب, ولكن في السنوات الأخيرة لم تسجل مثيلات لها, ونعتقد أن السبب لا يرجع إلى العقوبات القاسية بحق مرتكبيها فحسب, بل أيضاً بسبب تحسن وعي المواطنين وتحسن أداء السلطة القضائية, وما زلنا نحتاج إلى توعية ثقافية باحترام القضاة والقضاء بوصفه السلطة المعنية بتطبيق القانون وتحقيق العدالة, ومصلحتنا جميعاً أن نرفع مكانة القاضي وندافع عن حرية واستقلال القضاء والقضاة.* ولأن المجانين كثر, ولأن أمثال / سالم السعدي ليسوا قليلين, يجب حماية القضاة منهم .. فلو خضع السعدي لتفتيش دقيق لما تمكن من إدخال السلاح إلى مكتب القاضي الشعيب, ولكان القاضي اليوم حياً.* لكي لا تتكرر الواقعة يجب أن تتخذ إجراءات أمنية دقيقة وصارمة لمنع المجانين وأمثال السعدي من إدخال الأسلحة إلى قاعات المحاكم ومكاتب القضاة وإدارات القضاء والنيابة .. وبصورة عامة يجب على وزارة الداخلية أن توسع نطاق الحملة الخاصة بمنع انتشار الأسلحة ومنع حمل الأسلحة, وأن تمنع حدوث أي استثناءات أو تمييز لأي اعتبار كان .. فالحملة تشمل الصغار والكبار والتجار والمشترين والعامة والخاصة, ويجب أن لا تقبل بأي استثناء ويجب أن لا تتساهل مع الذين لم يمنعوا جريمة سيئون قبل وقوعها.
