بريطانيا وحاكم بيحان كانا الحربة التي حاولت توجيه الطعنة الأولى للثورة اليمنية
المحويت/ سبأ :أكد المناضل أحمد علي محسن محافظ المحويت تلاحم أبناء الشعب اليمني في مواجهة الطغاة في شمال اليمن وجنوبه..مشيرا إلى أن هاجس الثورة ضد الإمامة والاستعمار البريطاني ظل ملازما للأحرار في مختلف ربوع الوطن... فإلى تفاصيل الحوار:[c1]* يحتفل اليمنيون هذه الأيام بأعياد الثورة اليمنية..كيف عشتم تفاصيل احداثها آنذاك؟ [/c]في البداية لا بد من أعطاء لمحة عن الوضع في الأسبوع الأول من بداية ثورة 26 سبتمبر 1962م في مدينة حريب- وهي مدينة تجارية وآهلة بالسكان وتعتبر اقرب النقاط أثناء التشطير الى إمارة بيحان آنذاك- فقد كان الوضع هادئاً في هذه المدينة التي لا يفصل بينها وبين منطقتي في وادي عين ضمن إمارة بيحان سوى أقل من كيلومتر واحد فنحن في الجزء الجنوبي ضمن إمـارة بيحان (وادي عين ).. والناس والحامية في المدينة تجاوبوا تجاوباً منقطع النظير مع الثورة ولم يحصل أي شيء في تلك الأيام القليلة عدا أن عامل الامام في المدينة عندما شعر بتأييد الحامية العسكرية و المواطنين انسحب الى عين ثم الى إمارة بيحان ومعه بعض معاونيه و هم قلة.
وفي الأسبوع نفسه وصل الى امارة بيحان مجموعة من البريطانيين بصورة علنية وواضحة و عقدوا اجتماعات مع حاكم بيحان الشريف حسين الهبيلي و ابنه الامير صالح ومنهم من عاد الى عدن و منهم من مكث في امارة بيحان و خلال 48 ساعة من عودتهم الى عدن وصلت كميات من الاسلحة الخفيفة والمتوسطة و الذخائر- نقلتها طائرات نقل عسكرية بريطانية مع عدد من سيارات الجيب نوع (لندروفر) حجم صغير - الى منطقة ( الشقة ) الواقعة جنوب غرب عسيلان- التي نزلت فيها الطائرات بكل سهولة وفي البداية كان هناك نوع من التستر على هبوط هذه الطائرات في هذا المكان بالذات لأن ما تحمله من أسلحة خفيفة ومتوسطة وسيارات جديدة يعتبر جديداً على المنطقة ولأن المكان قريب من مسقط رأس حاكم بيحان الشريف الهبيلي(النقوب).واستمر ذلك بصورة متدفقة وإضافة إلى عامل القرب الجغرافي حاكم بيحان كان على صلة وعلاقة بالكثير من الشخصيات في المنطقة الشرقية في الانتفاضات السابقة في حكم المملكة المتوكلية على فترات متتابعة بل ان البعض من تلك الشخصيات سكن في النقوب حتى قيام الثورة والبعض عاد الى صنعاء نتيجة لبعض التصالح مع النظام آنذاك أي ان حاكم امارة بيحان كان من أذكى الشخصيات في امارات الجنوب حينها.فقد كان جيش الاحمدي في طريقه الى حريب مكوناً من قبائل: التيوس- الظهرة قيفة- المجانحة- والقليل من قبيلة مراد و لم تكن معه قوة تحميه وقد غدر به نتيجة للتواطؤ من بعض المتآمرين النافذين في الجيش القبلي الذي معه,وبعد ان قتل الاحمدي في هذه المنطقة القريبة من منطقتنا استطاع نفر من المؤيدين للثورة الانسحاب الى الوراء حتى و صلوا الى منطقة (العبدية) وتجمعوا فيها ووصل اليهم من صنعاء الشيخ احمد عبد ربه العواضي وكونوا مجموعة سميت مجموعة الجمهوريين .وبعد فترة و جيزة انتقل من العبدية الى ابلح وتمركز في منطقة عراش مع مجموعة من مختلف القبائل و اغلبهم تجمعوا مع الشيخ العواضي ومنهم الكثير من ابناء بيحان ومن آل الواحدي و باكازم ولأن فترة البقاء طالت في منطقة عراش ( 12 كم جنوب حريب) والاتصالات اليومية كانت شبه مقطوعة بين مجموعة الجمهوريين وصنعاء تم ارسال الاستاذ محمد عبده نعمان من صنعاء الى العبدية وشكل همزة وصل بين الجمهوريين المقاتلين وصنعاء وبدأ يرسل المقاتلين الى عراش وبعض الامكانيات القليلة المتمثلة في الذخيرة والمواد الغذائية التي يتم احضارها من صنعاء وظلت الحالة على هذا المنوال فترة طويلة.[c1]* ما موقف الاستعمار البريطاني من هذه التجمعات؟[/c]عندما شعرت بريطانيا بتجمع الجمهوريين على مشارف حريب التي كانت رأس حربة للتآمر ومقراً لتجمع المرتزقة بدأت بإرسال قوة عسكرية الى امارة بيحان بل ودفعتها الى وادي عين وهي عبارة عن مئات من أفراد جيش الليوي وأربع بطاريات مدفعية بريطانية - وتمركزت في شعب مقبل مقابل القوة الجمهورية التي في عراش وبعد الصدمة التي تعرض لها كل وطني والتي أحبطت كل الوطنيين آنذاك بدات الاتصالات مع العواضي ومجموعته وكان الغرض من الاتصال هي ان يصمد و يثبت في مواقعه رغم ان الاتصالات اليومية قبل وصول الأستاذ محمدعبده نعمان من صنعاء كانت معدومة واذكر ان كثيراً من العناصر في جيش الليوي كان يدفع ببقاء هذه القوة بل وصل الحد الى استعدادهم لإرسال بعض الذخائر الخفيفة الى منطقة عراش حيث تتمركزالقوة وعندما تسربت بعض المعلومات عن هذه الاتصالات صدرت الأوامر الى الجيش بضرب عراش بالمدفعية وكانت المنطقة متقاربة وتم الضرب بمدافع الهاون التي لم تؤثر على الجمهوريين اما بطاريات المدفعية والتي كان يقوم بالمسح لها بريطانيون فقد كانت إصاباتها مؤثرة.ونتيجة لذلك تم ترتيب هجوم على بطاريات المدفعية في منطقة (التمرة في مقبل) من قبل مجموعة مختلفة من الجنوبيين الذين انتقلوا الى العبدية و من الإخوة الجمهوريين ووقعت معركة عنيفة استشهد اثرها الشهيد علي صالح شاجرة العياشي واحمد محمد الملجمي (الأول جنوبي والثاني شمالي) وهذا دليل على بداية التحام الثورة على مستوى الساحة اليمنية حيثما وجد من يدعمها و بالمقابل قتل بعض الجنود البريطانيين وأصيب وهذه المعركة وهذه التسريبات في الاتصالات مع الثورة جعلت البريطانيين يسحبون البطاريات من مقبل الخلف .[c1]* ماهو رد فعل بريطانيا وحاكم بيحان على هذه التطورات؟[/c]بريطانيا - انطلاقاً من المستعمرة في عدن وعداء حاكم بيحان لكل ما ينتمي الى الثورة اول من حاول طعن الثورة في الاسبوع الاول قبل ان يحصل اي استفزاز من الثورة اوالتدخل من اية دولة اخرى وكأن بريطانيا كانت على موعد للتدخل في هذا الوقت ونقلت جميع الاسلحة والامكانيات والدليل على ذلك سرعة ارسالها للذخائر والاسلحة والامكانيات لاجهاض اية محاولة للثورة في المنطقة الشرقية ليسهل عليها مد التآمر الى مشارف صنعاء و اجهاض الثورة قبل ان يقوى عودها في المنطقة.واود هنا ان اشدد على ان بريطانيا وحاكم بيحان قد كانا الحربة الأولى التي وجهت الطعنة للثورة اليمنية.فعندما سقطت مدينة حريب في أيدي المتآمرين الذين عقدوا الصفقة في بيحان في الأسابيع الأولى للثورة وأصبحت قاعدة للتآمر على الثورة تستقبل السلاح والذخائر والأموال والسيارات من بريطانيا و تنقلها الى أماكن متعددة في المناطق الشرقية على المرتزقة.انتقلت مئات الأسر من أهل مدينة حريب الى وادي عين ولم يبق الا المرتزقة يتحركون فيها و يتآمرون ضد الجمهورية وبعد لجوء مواطني حريب الى عين توزعوا على الاسر وحظوا بترحاب كبير باعتبار المنطقة واحدة ولأن ابناء عين مناصرون للثورة في صنعاء ,و ظل أبناء حريب في عين فترة طويلة جداً ومنهم كثير من الشباب المناضلين الذين كانوا ضمن الخلايا.وبعد انتصار الجمهوريين بدخولهم مدينة حريب عن طريق العبدية- أبلح وطرد فلول الملكيين منها ورفع راية الجمهورية العربية اليمنية على الدور الرسمية والشعبية عادت كثير من الاسر من منطقة عين الى حريب مستقبلة قوات الجمهورية المحررة بكل ترحاب التي نظفت المدينة الإستراتيجية آنذاك من فلول الملكيين وقد استقبلهم في المدينة العواضي ومحمد عبده نعمان بعد دخولهم منتصرين رافعي راية الثورة اليمنية.[c1]* كيف كان يتم تشكيل خلايا المقاومة السرية ؟[/c]أثناء وجود بعض الشباب المناضلين في عين واحتكاكنا بهم كان لابد من تشكيل خلايا سرية لمواجهة اعداء الثورة في امارة بيحان و منطقة عين التي انتقلت قوى الملكيين بعد تحرير حريب اليها وكان هؤلاء الشباب من مدينة حريب تربطهم علاقات تجارية وسياسية ببعض الثوار في صنعاء.. وقد بدأ تشكيل خلية عين في غاية السرية نتيجة لقوة نفوذ امير بيحان وذكائه وكانت مكونة من الاسماء التالية : الشهيد احمد محمد الدفيعة- من الاقرح وادي عين، الشهيد سعيد عبدالله العولقي من عطوة وادي عين، محمد داوود الشاجري من مدينة حريب ، الاستاذ عبدالقادر احمد الحبشي مدير مدارس وادي عين، عبد الرزاق مهدي تاجر من حريب، عوض عبدالله المصري من مدينة حريب، عبد الله عمر الدفيعة الغانمي- من الاقرح وادي عين، احمد على محسن من وادي عين قد كانت خلية قيادية يرأسها الشهيد احمد محمد الدفيعة انبثقت عنها خلايا صغيرة بعد فترة اختبار لا تقل عن ستة أشهر من ضمن أعضائها الخلية الأولى:احمد صالح شاجرة من الامن شقيق الشهيد مقبل، علي زبن الله الواقزي الاحول من الامن، علي السوادي من الامن، مساعد علي مقبل من تمرة، صالح علي برقوص من تمرة، محمد احمد صالح مقبل من تمرة، الشهيد احمد علي هشلة من الحجب، صالح شولان الاسلمي من عطوة.الخلية الثانية:- عبدالله الوهبي الاسلمي من عطوة، محمد عبد الله بن علي الفقير، الشهيد حسين علي بن هشلة، المساعد الصحي صالح عبد الله الاحول، عبدالله على احمد الاحول، الشهيد احمد ناصر حسين وكانت مكونة من عناصر مستقلة وغير منظمة إلى الجبهة القومية وان لم يكن مستبعدا وجود خلايا منظمة لها.وفي عسيلان شكلت خلية سرية قيادية عرفت منها في وقت لاحق:صالح ناصران، علي بن ناصر حصيان، احمد الرمادي، حسين الهقل، علي الطيارة الحارثي، الشهيد حيدر بن علي بن منصر و آخرين.اما خلية بيحان- القصاب فعرفت منها: الشهيد احمد عبد القادر سيف، الشهيد عبد القادر بن عبدالقادر سيف، الشهيد علي عبد الرب لصور من قوات الأمن (اشارة)، محمد عبد القادر الرملي، صالح احمد الفاطمي، عبد القادر محمد جبر، عبد العزيزمحمد الباكري،علي حسين الزهماء، مبارك حسين الزعبة، محمد قاسم احمد الفقير، صالح محمد مطهر و آخرين لا اعرفهم , وبعد اكتمال هذه الخلايا تعرض بعض افرادها و انا واحد منهم للسجن , لعدة مرات من قبل أمير بيحان الهبيلي و لم نلبث سوى فترة بسيطة حتى تم اطلاق سراحنا بعدها لعدم اختراق الخلايا. وظلت هذه الخلايا الثلاث على ارتباط مستمر فيما بينها.[c1]* ماهي الأدوار المناطة بهذه الخلايا؟[/c]فيما يتعلق بخلية عين: يقوم رئيسها الشهيد الدفيعة بالتنسيق مع خلية بيحان وعسيلان بينما أعضاؤها الآخرون لايعرفون شيئاً وقد تم إحضار بعض الأسلحة منها المتفجرات و( تي. إن. تي) وألغام مضادة للأفراد وقنابل يدوية من صنعاء أو من مأرب حيث حملت على جملين بمساعدة أحد الأشخاص من قبائل آل عقيل في حريب. الجمل الأول وصل إلى مدينة حريب ونقل حمولته العضو عبدالرزاق مهدي إلى الأقرح في منطقة عين على سيارة وسلمه للشهيد الدفيعة رئيس الخلية وبدأ تدريب بعض أفراد الخلية وأنا منهم على استعمال هذه الأسلحة الغريبة آنذاك. والجمل الثاني نقل إلى بيحان عسيلان ومعه أحد أعضاء خلية عسيلان الذي وشى بزملائه نتيجة لاتفاق بينه وبين نائب أمير بيحان سوف نورد تفاصيله وتم تخزين هذه الكمية في بيحان عسيلان ( جو جعيرة) بمعرفته وهو يعرف أفراد الخلية في عسيلان كاملة ويعرف الدفيعة من مجموعة عين فقط. وكان التنسيق قد تم بينه وبين نائب أمير بيحان حتى وصول هذه الكميات وفي الوقت المحدد تحركت قوة إلى عسيلان وقبض عليه للتمويه وكأنه ضغط عليه وقادهم إلى مكان الأسلحة التي هي عبارة عن (ألغام- متفجرات- قنابل) وكان الدفيعة يتواجد في بيحان فتم القبض عليه فوراً.[c1]* كيف عرفت بهذه التفاصيل؟ [/c]عندما أسقطنا إمارة بيحان وتم الاستيلاء على الوثائق وجدنا صوراً لكثيرمن المذكرات بقلم سكرتير إمارة بيحان السيد عبدالله المؤيد مرسلة إلى أمير بيحان الذي كان يومها في أوروبا يوضح فيها كل تفاصيل الصفقة التي عقدت مع ذلك العضو من الألف إلى الياء وتفاصيل أخرى لا أذكرها لأن الوثيقة انتقلت من شخص إلى آخر واستقرت لدى صالح ناصران كونه أكثر من تعرض مع الدفيعة للتعذيب. وفي عين تم القبض على الشهيد سعيد عبدالله العولقي للشك في نشاطه الوطني وكذا أحمد طاسان الشريفي وظلا مسجونين مع آخرين وكانوا يتعقبون علاقتهم مع الدفيعة خارج الخلية ولكنهم لم يكونوا في الخلية عدا العولقي. [c1]* بعد اكتشاف امر بعض الخلايا هل حد نشاطها؟[/c]على الرغم مما تعرضت له خلية عسيلان من خيانة وقبض على أفرادها جميعاً على الشهيد أحمد الدفيعة رئيس خلية عين إلا أن العمليات العسكرية استمرت من قبل خليتي عين وبيحان فقد ترأست أنا خلية عين وظلت الخلية مكتملة بكل أعضائها وقد تم القيام بعمليات عسكرية عديدة ضد البريطانيين أذكر منها: - تفجير عشرات القنابل على مقرات الحاكم العسكري في عين وقام بتنفيذ جزء منها: محمد عبدالله العوذلي عامل لا سلكي في عين، علي عبدالله الأصور أحد أعضاء خلية بيحان وهو عامل لاسلكي أيضاً،ومحمد عبدالقادر الرملي عامل لا سلكي -آنذاك- وأحمد صالح شاجرة وأحمد علي محسن وعلي محسن الأحمر الاحمري من مقبل الشمال.- القيام بعملية نوعية ضد بعض المرتزقة وهم من منطقة رداع الذين قاموا بخطف المذيع عبدالرحمن دينيش الذي كان خطابه الإعلامي مركزاً على شريف بيحان فعند عودة هؤلاء المرتزقة من بيحان بعد استلام الجائزة تعرضوا لإلقاء قنبلة عليهم من منزل شخص يدعى جابر العطير في منطقة الحجب وادي عين إلا أن أحداً منهم لم يمت.- إلقاء قنبلة على سينما معسكر بيحان التي كان يرتادها البريطانيون وانفجرت ونتج عنها مقتل ستة بريطانيين وإصابة آخرين وكان لهذا الحدث أثره الكبير وانتشر على العالم حيث أذيع من إذاعة لندن والقاهرة وإذاعات أخرى وأشير أن هذه القنبلة سلمت لأحد العناصر الوطنية في جيش الليوي وأذكر أن اسمه الحداد صف ضابط من قبل الشهيد أحمد الدفعية قبل إلقاء القبض عليه.- قنبلة سلمت لعبد القادر الزهماء وفجرت في بيحان.- قنبلة سلمت للأستاذ عبدالقادرالحبشي وعن طريقه سلمت لعنصر من الحرجة وتم تفجيرها.- قام العضو القيادي في خلية بيحان عبدالعزيز محمد الباكري بمحاولة وضع لغم فردي لمكتب حاكم بيحان إلا أن اللغم انفجر أثناء المحاولة ونتج عنه بتر يدي العضو وإصابة أحد معاونيه وهو لايزال على قيد الحياة والآثار ظاهرة عليه وقد سهل له الدخول إلى مكتب الحاكم العلاقة الأسرية التي تربطه به كما لم يدل بأية معلومات عن زملائه في الخلية بعد الحادث.- القاء قنبلة يدوية على السينما التي يرتادها البريطانيون خاصة نتج عنها قتل عدد منهم وإصابة آخرين وهذا الحدث أيضاً تناقلته وكالات الأنباء حينها منها إذاعة لندن والقاهرة وقد نفذ هذه العملية احد العناصر الوطنية من جيش الليوي في معسكر عين.- تفجير قنبلة على منزل حاكم العلياء من قبل صالح محمد مطهر اثناء ما كان الحاكم في اجتماع مع المندوبين الساميين واحد وزراء حكومة الاتحاد. - نسف جزء من مقر حاكم وادي عين بالديناميت (تي. إن. تي) وهذه العمليه انا قمت بها.[c1]* كيف كانت ردة فعل البريطانيين وحاكم عين على ذلك؟[/c]نتيجة لاستمرار الانفجارات التي ألقيت على مقرات حاكم عين ولعدم اكتشاف المنفذين صدرت أوامر بمنع التجول من بعد صلاة المغرب إلى صباح اليوم التالي، كما تم حجز كل العناصر الذين يحملون السلاح في القرية سواء كانوا في الحرس الأميري أو الحرس الخاص الذي شكل لمقاومة الثورة وكذلك حجز البعض من القرية ولم يبق إلاَّ الأطفال والنساء حيث تم حجز ما يقارب خمسين شخصاً من القرية ونقلهم إلى بيحان ووضع البعض منهم في السجن والبعض الآخر توقفوا في الإمارة ببيحان التي يفصل بينها وبين منطقة عين 25 كيلو متراً. ولأن بعض أفراد خلية عين لم يكونوا من الحجب ولم يعتقلوا ضمن المعتقلين فقد ظلوا يواصلون عملهم مع الأعضاء من حريب وكانت مهمتهم نقل القنابل من حريب إلى بيحان وتسليمها لبعض العناصر من خلية بيحان أو العناصر الوطنية من جيش الليوي الذين تم التنسيق معهم. [c1]* أشرتم الى دور فاعل للقطاع الطلابي في المقاومة كيف ذلك؟[/c]كان للحركة الطلابية دور حيوي وفعال في تأجيج مشاعر الشعب والتهيئة لقيام الثورة المجيدة 26 سبتمبر وسقوط النظام الامامي الى الابد في شمال الوطن ، كما كان هناك دور حيوي للقطاع الطلابي في جنوب الوطن على مستوى مدينة عدن الباسلة وبقية المناطق الاخرى ساعدت جنباً الى جنب مع العمل الفدائي البطولي والرفض الشعبي العام للاحتلال ، وكان لمنطقة بيحان دور مشهود في ذلك يعرفه الكثيرون لأسباب عدة منها: تواصل المنطقة بحدود شمال الوطن وخاصة مدينة حريب والبيضاء التي شهدت معارك ضارية للدفاع عن الثورة والجمهورية ولان بيحان كانت منطلقاً لكثير من نشاطات الملكيين المعاديين للثورة وغيرهم من المرتزقة في ذلك الحين وكذا وجود ارتباطات وعلاقات قديمة لأعداد كبيرة من أنصار النظام الامامي في المنطقة ما ساعد على الانتقال بسهولة من والى هذا المنطقة والإغراءات الكبيرة التي كانت تعرض من قبل أعداء النظام الجمهوري لهذه الأسباب وغيرها .وفي أوائل عام 1966م كان هناك تجمع كبير في منطقة بيحان من الأفراد والعتاد للمرتزقة الذين كانوا يعدون العدة لهجوم كبير على مدينة حريب وما جاورها ما دعا طلاب المدرسة الإعدادية في مدينة العلياء إلى القيام بمظاهرات وهتافات على طول منطقة وادي بيحان وقد قوبلت هذه المظاهرات برد عنيف من قبل الشرطة المحلية وتم القاء القبض على عدد كبير من الطلاب خلالها وزج بهم في السجن واذكر منهم الاخ محمد علي محسن الاحول وعبدالعزيز محمد الباكري واحمد ناجي علوي وصالح عبدالله حسين الاحول وغيرهم واستمرت هذه المظاهرات من قبل بقية الطلاب للمطالبة بالافراج عن زملائهم طوال فترة الثلاثة الاشهر التي امضوها في السجن ،ورغم التعاطف الشديد من قبل كل الشرفاء والوطنيين مع هذه المجموعة من الشباب وما اشارت اليه برامج اذاعة صنعاء الموجهة والمؤيدة للقطاع الطلابي ورغم ان الاستعمار كان يلفظ انفاسه الاخيرة الا ان الجميع فوجئوا بقرار وزير المعارف في حكومة الاتحاد ما كان يسمى بالجنوب العربي انذاك، مدعوماً من وزير الداخلية بفصل هذه المجموعة كاملة من المدرسة وعدم السماح لهم بالدراسة أو مواصلة دراستهم في اية مدرسة اخرى في جنوب الوطن.[c1]* بعدها كيف أصبح وضع مدينة حريب وهل استمرت المقاومة؟[/c]بعد عودة أبناء حريب إلى منازلهم حصل تآمر رهيب على هذه المدينة مرة أخرى وتم تجميع مئات من المرتزقة الملكيين ودفعت لهم مبالغ مالية ضخمة وأسلحة وقاموا بالهجوم على مدينة حريب في الوقت الذي كانت فيه هذه المدينة معزولة عن الاتصالات بصنعاء نتيجة للكر والفر بين الملكيين والجمهوريين آنذاك ما عدا منفذ عن طريق العبدية رداع، وقد استطاعت جحافل المرتزقة الاستيلاء على المدينة رغم المقاومة التي أبداها المناضلون من أبناء بيحان وباكازم أبين والبيضاء ومجموعة المدافعين من مختلف المناطق الشمالية الذين قتل منهم عشرات الأشخاص وبعضهم من بيحان والبيضاء من أبناء باكازم ابين ،حيث استشهد منهم:عبدالله بن علي الشريفي وصالح مبارك الشريفي من منوى ومحمد صالح نشرم وصالح محمد الصعيدي واحمد سعيد المربعي و سالم على البرمة البسامي والهامل محمد والاصبع وصالح سالمين الجراد من باكازم ،وجرح منهم: احمد حيدرة محمد وعبدالله بابا والاعوج سالم الحاقي ومحمد الحميدي السعيدي ومحمد الحيدري ، كما تم أسر 18شخصاً أذكر منهم:سالم علي العشمي ومحمد سالم المسعودي ومحمد حيدرة الكازمي وعبدالله سالم لشرخ وتم نقلهم جميعاً من قبل بريطانيا من بيحان الى عدن على طائرة وتم سجنهم في عدن ولم يطلق سراحهم الا بعد الاستقلال. كما قتل من الجانب الملكي أعداد مماثلة ولم يدخلوا إلا على أشلاء المقاومة العنيفة التي شهدتها المدينة التي لم يسبق لها مثيل وكان الضباط السياسيون البريطانيون في منطقة شقير يديرون العملية بالطرق العسكرية الحديثة التي مكنت المعتدين من الوصول إلى هدفهم وبهذا أريد التأكيد على ان بريطانيا تدخلت تدخل مباشراً في محاربة ثورة 26 سبتمبر وأن المقاومة أكدت واحدية الثورة في كل المعارك التي خاضها اليمنيون. [c1]* وكيف كان الوضع في 67؟[/c]في أغسطس عام 1967م تم استغلال ظروف معينة لا داعي لذكرها وحوصر مقر الحاكم وهو في الخارج، وقطعت الطريق إلى بيحان وتم دفع كل العناصر في الخلايا التنظيمية والقبائل والمتعاطفين وتم تكليف عنصرين من خلية عين وهم: عوض المصري وعبدالرزاق مهدي بتجهيز أعلام الجبهة القومية ورفعت في المدينة، وتمت محاصرة الحامية في المنطقة وكان حاكم المنطقة في بيحان حينها قد جمع قوة لا بأس بها أغلبها من الملكيين وتوجه إلى عين وفي منطقة الغرقة اصطدم مع المناضلين الذين كانوا بانتظار وصوله وجرت معركة سقط فيها الشهيد أحمد صالح النجار من أبناء مدينة حريب ورجع الحاكم على أعقابه إلى بيحان وقد عرف المساجين الذين كان على رأسهم الشهيد أحمد الدفيعة وصالح ناصران وآخرون عن طريق عمال الإشارة بما يحصل في عين وقاموا بكسر القيود والأبواب داخل السجن ،وفي مساء ذلك اليوم الذي يعتبر انعطافاً تاريخياً في المنطقة سلم الحاكم وهو نائب أمير بيحان المنطقة إلى أربعة من مشايخ بيحان وهم: أحمد عبدالقادر سيف والشهيد ناجي علوي الفاطمي وآخرون. وكان لحركة المساجين الدور الرئيسي لتعزيز موقفنا في عين ذلك بأن الحراسات التي على السجن رفضوا إطلاق النار على المساجين كون هؤلاء المساجين من مختلف قبائل بيحان وأبلغوا بأنهم لا يستطيعون تحمل قتلهم في هذا الوضع.... لذا سلم الحاكم وغادر إلى مسقط رأسه النقوب ثم إلى خارج اليمن بحراسة جيش الليوي. وقد قامت مظاهرة في سوق بيحان شارك فيها الكثير من العناصر الوطنية من جيش الليوي وكانت مرادفة لما حصل في عين وما حصل داخل السجن وفي اليوم الثاني لسقوط المنطقة ومغادرة الأسر الحاكمة إلى مقرهم في النقوب وصل المناضلون من جبهة الجملية وعلى رأسهم المرحوم عبدربه ناصر الرقابي وآخرون... وأرادوا أن يتوجهوا إلى النقوب والاستيلاء على الأسلحة المخزنة في هذه المنطقة التي كانت عبارة عن مستودعات للملكيين لضرب الثورة في صنعاء، وفي هذه الحالة تحركت كتيبة من جيش الليوي وأوقفت هذا التحرك ما يدل دلالة قاطعة بأنهم معنيون بحماية هذه الأسرة حتى تغادر إمارة بيحان وقد حصل ذلك.

محافظة المحويت
