كل أحد
*هناك من الناس من لايحلو أو يطيب له العيش إلا في ظل الأزمات .. حتى لو لم تكن هناك أزمة لاختلقها. لماذا؟ لا أعرف على وجه الدقة واليقين .. إلا أن فكرة واحدة تحوم حول قضايا من هذا النوع وتحاول اختراقها وتفسيرها.. وهي فكرة بسيطة ومعقدة في الوقت نفسه.. وقد نحتاج معها إلى الاستعانة بعلم “ الانثربولوجيا” على سبيل التيقن (يتوارث الكائن الحي أشياء كثيرة ومن جملتها النكد ) تلك هي الفكرة ببساطة وتلقائية. فهل يمكن إعادة تفسير وقراءة الحالات المذكورة أول الكلام بالاستفادة من هذه الفكرة والاعتماد عليها؟!*قد أكون محقاً – اليوم أكثر من أي وقت مضى إذا تعصبت للقول مجدداً بأن ( الإنسان وهذه تشمل السياسي والحزبي على ما أرجح، نكدي بالطبع )والحق أنني أميل إلى تقديم العبارة السابقة على سابقتها، التي سافرت لنا من أيام “ عبد الرحمن ابن خلدون” – يقال أنه صاحبنا ومن عندنا - والمشهورة عنه ومفادها أن الإنسان إجتماعي بالطبع.ربما كان إبن خلدون – طيب الله ثراه – محقاً من زاوية .. ولكن من زاوية أخرى ربما أكون محقاً أيضاً وأنا أستبدل “ اجتماعي” بـ “نكدي” .. لا سيما وأنا أنوي أو أخص بحديثي هنا طائفة من بني الإنسانية بذاتها، وهي التي أتيح لها تبوؤ مناصب ومقامات وأشكال تنظيمية لم يكن قد ابتلي بمثلها عصر بن خلدون .. وأعني الأحزاب والتنظيمات السياسية ولا أقول أنني أعني فقط أحزاب اللقاء المشترك من أصحابنا وأهلنا في بلاد اليمن السعيد، وأرجو الله أن لا يفلح هؤلاء يوماً في إزاحة أو إلغاء صفة “ السعيدة” هذه. * لماذا برأيكم لا تفعل الأحزاب لدينا شيئاً أكثر من التأزيم واختلاق الأزمات ؟.ولماذا يحبون لنا القلق والقرف والنكد وفقدان الأمل والثقة ؟ بعد فقدان الشهية!!وثالثاً لماذا نحن مضطرون ، هكذا إلى التعود عليهم والإصغاء إليهم ؟ لابد أن هناك أسباباً أخرى تجعلنا نفعل ذلك أكثر من مجرد أننا نطمع في الأجر والثواب من الله جزاء صبرنا على بلاء مماثل!!* النكد الذي تجرعنا الأحزاب يفوق قدراتنا المتواضعة على تحمل البلاء ومحاولة التفاهم معه والتعود عليه من دون مشقة وأضرار فادحة تلحق صحتنا النفسية والجسدية.. وقد أضيف إليهما “العقلية “ أيضاً !* متى يمكننا أن نتصالح مع أنفسنا ومع حياتنا والغد إذا كان هناك من يأخذ على عاتقه مهمة تذكيرنا دائماً بأن “ السماء كئيبة” وأن “ ابن آدم مثل الإنسان”على ما يقال ويقولون ؟!!* ومتى نتفرغ للعمل والبناء والتنمية إذا كنا غير قادرين على إقناع هؤلاء – أقنعهم الله، أو قنعهم منا – بأن إشعال الحرائق ونصب الكراهيات وتشييد الأحقاد لا يؤدي إلى خير بل إلى شرر شرور؟!* رحم الله “بن خلدون” فلو كان بيننا الآن لخصص كتاباً لأكثر من المقدمة الشهيرة لتفسير وتحليل وفلسفة “ علم النكد” عوضاً عن “ علم الاجتماع “ وبالتأكيد لن يكون سعيداً بالمرة وهو يتعامل مع موضوع صعب وشاق وثقيل كهذا. فما بالكم بنا؟!
