في ختام المؤتمر الإقليمي الثاني للشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد
صنعاء / سبأ:اختتمت بصنعاء أمس أعمال المؤتمر الإقليمي الثاني للشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد بمشاركة 120 شخصية من 17 دولة عربية وعدد من المنظمات الدولية المعنية بمكافحة الفساد.ناقش المؤتمر على مدى يومين تفعيل الجهود الوطنية في مجال تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد من خلال استراتيجيات وطنية متخصصة والخصائص التي تفعل تصميمها وتنفيذها في البلدان العربية بالإضافة إلى استعراض تجارب عدد من الدول العربية والأجنبية في مجال مكافحة الفساد.وخلص المؤتمر إلى عدد من النتائج والرؤى الرامية إلى تعزيز جهود مكافحة الفساد أهمها ضرورة توفر الإرادة السياسية كشرط رئيسي من شروط إنجاح الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الفساد وان مكافحة الفساد لا تتم من خلال مكافحة جرائمه بل من خلال مقاربة تشمل معالجة نقاط الضعف في آليات إدارة الحكم وتوسيع المشاركة وتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.واعتبر المؤتمر الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الفساد وسيلة وليست غاية بحد ذاتها وأن مراقبة تنفيذها هو المقياس الحقيقي للنجاح، مؤكدا ضرورة توسيع المشاركة في تصميم ومراقبة تنفيذ الاستراتيجيات لتشمل الحكومة والبرلمان والقضاء والمجتمع المدني والقطاع الخاص والجهات الإعلامية والأكاديمية كون ذلك من أهم متطلبات إنجاح هذه الاستراتيجيات.كما اعتبر المؤتمر الفساد تعبيراً مدمراً عن ضعف آليات إدارة الحكم وان انتشاره نتيجة غياب فعالية الأطر القانونية والمؤسسية والتهاون في مواجهته ولا يمكن التصدي له والحد من مخاطره إلا من خلال مقاربة وطنية تنبثق عن الإرادة الداخلية المنطلقة من الحاجات الواقعية لكل بلد تحترم المعايير الدولية والممارسات الجيدة ذات الصلة لاسيما اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.كما خلص المؤتمر إلى أن تجارب البلدان العربية في مجال الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الفساد مازالت محدودة رغم انضمام 16 دولة عربية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وتأكيد تلك الدول أن مكافحة الفساد أولوية من أولوياتها بالإضافة إلى أن تجارب الدول العربية في هذا المجال تظهر غياب التركيز على دور البرلمان كمؤسسة رقابية دستورية.ورأى المؤتمر أن نجاح الاستراتيجيات الوطنية يتوقف على مدى واقعيتها في التعاطي مع التحديات المطروحة، وأن العلاقة بين بعض ممارسات الفساد وغسل الأموال والجريمة المنظمة تعد نقطة مهمة يفترض بالاستراتيجيات الوطنية أخذها بعين الاعتبار بالإضافة إلى أن نقطة الانطلاق في تصميم الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الفساد هي تقييمات مكافحته.ودعا المؤتمر برنامج إدارة الحكم في الدول العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي وشركائه في مكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة المخدرات والجريمة ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي وجامعة الدول العربية ، دعاهم إلى القيام بدور أساس في دعم متابعة هذه الخلاصات في إطار أعمال الشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد.ورفع المشاركون في ختام المؤتمر رسالة شكر وتقدير إلى فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية لرعايته ودعمه لأعمال المؤتمر.وثمن المشاركون جهود الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد وبرنامج إدارة الحكم في الدول العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدورهما الكبير في إنجاح هذا المؤتمر.وفي الجلسة الختامية للمؤتمر قال رئيس الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد المهندس احمد الآنسي إن مكافحة الفساد أصبحت قاسما مشتركا بين كل بلدان العالم ويمس الجميع ، مؤكدا ضرورة تضافر الجهود لمواجهة هذه الآفة الخطيرة.وأضاف: “نأمل ممن لا يستطيع أن يكون معنا في مكافحة الفساد ألا يكون ضدنا” .. وأشار إلى أن الفاسدين استغلوا التطور التقني في أعمالهم غير القانونية، مثمنا جهود الجهات المحلية والعربية والدولية في إنجاح أعمال المؤتمر.وأشاد بجهود الرئيس السابق للشبكة العربية لمكافحة الفساد رئيس هيئة مكافحة الفساد بالأردن في إنجاح أعمال الشبكة خلال توليه رئاستها الفترة الماضية.من جهته أكد وزير العدل الدكتور غازي الأغبري أن اليمن تدرك أهمية مكافحة الفساد من خلال استخدام كافة الوسائل والأساليب المتاحة ومنها المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وإصدار التشريعات وإنشاء الأجهزة والهيئات لمكافحة الفساد.وأشار إلى أن اليمن اتخذت عدداً من الخطوات الجادة في هذا الإطار أهمها الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد التي تم إطلاقها أمس الأول ، معتبرا ذلك دليلا واضحا على صدق توجهات اليمن وتوفر الإرادة السياسية القوية لمكافحة الفساد والوقاية منه.وقال الدكتور الأغبري”إن تحديات الفساد كثيرة تتنوع بتنوع طرق ووسائل وأساليب الفساد وإن مواجهتها أصبحت امرا في غاية الأهمية وحاجة ملحة وضرورة وطنية واخلاقية ونعول كثيراً على إستراتيجية مكافحة الفساد في تعزيز هذا التوجه خاصة أنها أعدت بالتنسيق مع الشركاء كافة.واستعرض جهود وزارة العدل والأجهزة القضائية في مكافحة الفساد ، مشيرا إلى إنشاء نيابة متخصصة في التحقيق في قضايا الفساد المحالة من الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد والتوسع في إنشاء نيابات ومحاكم الأموال العامة وتفعيل دور مجلس المحاسبة في إطار مجلس القضاء الأعلى.ولفت إلى أن محاكم الأموال العامة استطاعت خلال النصف الأول من عام 2010 النظر والبت في 628 قضية أموال عامة وفساد.بدوره أكد السفير الأمريكي بصنعاء ستيفن سيش استعداد الولايات المتحدة لدعم جهود اليمن في مكافحة الفساد بما يسهم في بناء الدولة .وأعرب عن أمله في نجاح الشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، وجهود مكافحة الفساد في اليمن.وشهد اليوم الأخير من أعمال المؤتمر الإقليمي الثاني للشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد فعاليات مختلفة استكمل فيها المشاركون المهام المقرة في جدول أعمال المؤتمر لهذه الدورة.وعقدت جلسات عمل موازية ناقش فيها المؤتمرون جملة مواضيع تحت محور رئيسي “ الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الفساد وأهمية الربط بإصلاحات إدارة الحكم”.
