إشراقة
تعد جعار من أكبر المدن .. وكانت نموذجاً إيجابياً لكثير من الأشياء من حيث التخطيط العمراني ومستوى وعي أبنائها والحراك الثقافي والرياضي فيها.. بالإضافة إلى العادات الحسنة التي كان يتميز بها أبناؤها الذين هم خليط متجانس.ولكن واقع الحال اليوم في هذه المدينة يدعو إلى الرثاء والإشفاق فقد تغير حالها وتبدل وضعها وغدت مدينة ثانية غير مألوفة في كثير من أمور حياتها وما عاد أبناؤها بتلك السجايا المعهودة فيهم لأن الحديث عن أوضاع المدينة حالياً يحتاج إلى متسع من الحيز قد لا يكفي هذا العمود لتناوله ونرحله إلى متسع قادم ، فإننا هنا سوف نقصر الحديث على ظاهرة مقلقة للأمن والسكينة العامة والاستقرار أخذت تتسع في المدينة ..أنها ظاهرة حمل السلاح وإطلاق الأعيرة النارية مع كل شاردة وواردة.. فمثلاً عندما يقام عرس أو حفلة زواج “ مخدرة” تتحول سماء المدينة إلى حالة مخيفة ويجد زائرها غير المعتاد على هذا الوضع وكأنه وصل بالخطأ إلى “ مقديشو” في وضعها هذه الأيام جراء الإطلاق الكثيف للنيران ومنتصف ليلة الجمعة الماضية فوجئت باتصال من أحد الأصدقاء يخبرني بحدوث اشتباكات مسلحة يسمع دويها من منطقة المثلث في جعار استيقظ على أثرها الأهالي، وفي الصباح سعى كثيرون لمعرفة ما هي أسبابها لكنها طويت في الملفات التي تكتظ بها الأدراج في مثل هكذا قضايا . ..و عندما نجلس مع قيادات السلطة المحلية وأبناء جعار .الكل يشكو والكل ينتقد الأوضاع لأنهم لا يقدرون على عمل شيء رغم أنهم يعرفون “ مربط الفرس” ويعملون أسباب هذا التداعي في الانفلات الأمني الذي لم تستطع القوانين والقرارات أن تردعه.. وما أكثرها!ولعل أكثر ها قرار المكتب التنفيذي بمنع إطلاق الأعيرة النارية في الأعراس .. ومعاقبة من يفعل ذلك بالحبس والغرامة خمسة و عشرين ألف ريال.
