الجمعيات السكنية
من حق كل إنسان أن يعيش حياة مستقرة هادئة, إلا أن هذا الاستقرار لن يتأتى له إلا إذا توفر له مكان ملائم للعيش وبالتالي يصبح حصول المرء على منزل يسكن فيه شرطاً من شروط الاستقرار الذي يسعى وراءه كثيرون.وجميعنا ندرك أن سكان مدينة عدن وباقي المحافظات الجنوبية هم من ذوي الدخل المحدود الذين يعتمدون على رواتبهم فقط وإن قلة قليلة منهم استطاعت الحصول على شقق في الوحدات السكنية التي تم بناؤها من قبل بعض الدول العربية الصديقة فيما آخرون لم يتمكنوا من الحصول على منزل يعيشون فيه وظل ذلك الشيء حلماً يتوقون إلى تحقيقه، وبعد عام من قيام الوحدة أعلن فخامة الرئيس / علي عبدالله صالح فكرته المتمثلة في إنشاء جمعيات لموظفي الدولة ومنحهم أراضي بأسعار رمزية وفي مناطق تتوافر فيها الخدمات, الأمر الذي أحيا الأمل في نفوس الكثيرين باقتراب تحقيق حلمهم وحصولهم على مسكن, وعلى هذا الأساس نشطت جميع مرافق الدولة لإنشاء جمعيات سكنية خاصة بها بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة كالتأمينات والشؤون الاجتماعية, الإسكان وأراضي وعقارات الدولة.ولكن ما الذي حدث بعد ذلك؟ لقد بدأت الصعوبات والعراقيل تواجه الجمعيات السكنية, كيف ذلك؟؟ لقد بدأ بعض الأشخاص الذين كانوا في مراكز السلطة يستاؤون من فكرة أن يمتلك الموظف قطعة أرض خاصة به فقامت بعض الجهات المعنية بتخطيط الأراضي بتحديد أراضي للموظفين في مناطق تخلو من الخدمات وتبعد مسافات شاسعة عن العمران متجاهلين بذلك توجيهات الرئيس التي كانت واضحة ولا لبس فيها, كما تم كذلك التلاعب والتأخير في إصدار عقود ملكية الأراضى إضافة إلى ذلك فإن بعض الجمعيات السكنية لم تكن تمتلك رؤية واضحة فيما يخص عملها والدور الذي يفترض بها التحرك في حدوده, وكل تلك الأشياء مجتمعة جعل الجمعيات السكنية تدور في حلقة مفرغة وكلما استطاعت واحدة منها تجاوز إحدى العقبات ظهرت أخرى وهكذا استمر الحال دواليك فترة من الزمن لنكتشف بعد ذلك الحقائق عن أن هناك مؤامرات كانت تحاك ضد أراضي الموظفين من ذوي الدخل المحدود من قبل بعض الأشخاص الذين يمثلون جهات معنية والذين قاموا بإعطاء أراضي الموظفين إلى مستثمرين على أن يتم تعويض الموظفين بأراضٍ أخرى ناهيك عن تغيير المخططات بعد تسليمها للموظفين والبسط على بعض الأراضي من قبل المستثمرين كل تلك الفوضى الحاصلة فيما يخص الأراضي وارتفاع سعرها سولت لبعض رؤساء الجمعيات السكنية وليس الكل بالتلاعب بتلك الأراضي بأساليب غير مشروعة مقابل الحصول على مبالغ مالية ضخمة في مقابل ذلك فإن بعض أعضاء الجمعيات ممن يمتلكون عقود أراضٍ ولا يمتلكون المال اللازم لبنائها أو لم يجدو شركات تقوم ببناء تلك الأراضي جعل الإحباط واليأس يتسرب إلى نفوسهم الأمر الذي دفع البعض منهم إلى بيع الأراضي التي يمتلكونها.اليوم وبعد سنوات من قضية أراضي الجمعيات السكنية المعلقة والتي تحولت في نظر البعض إلى قضية مستعصية يصعب حلها بأي شكل من الأشكال حاول البعض استغلالها كورقة سياسية في الأحداث التي تمت مؤخراً وربما من هذا المنطلق جاء التفكير بضرورة حل قضية أراضي الجمعيات السكنية التي تراكمت منذ عام 91م وقيام قيادة محافظة عدن بمتابعة إنجاز مشروع البنى التحتية لمنشآت الجمعيات السكنية وكذا التوقيع مع إحدى الشركات الماليزية المتخصصة لتنفيذ اعمار الوحدات السكنية وغيرها من الخطوات التي سيتم اتخاذها للتوصل إلى حل نهائي وجذري لقضية أراضي الجمعيات السكنية .لذا فإن كل ما نتمناه أن ينال كل صاحب حق حقه وألاَّ تظهر العقبات مجدداً في وجوه أصحاب الأراضي إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أنه يحق لكل موظف من موظفي الدولة أن يمتلك منزلاً.. ولعل هذا مناسًب أن نتذكر المثل القائل : "أن تأتي متأخراً خيراً من أن لا تأتي أبداً".
