صباح الخير
ماذا لو لم يتراجع د.عزت عطية رئيس قسم (الإرضاع) .. عفواً .. (الحديث) بجامعة الأزهر عن فتواه بوجوب نيل زميل العمل لخمس رضعات مشبعات من زميلته حتى تحدث الخلوة الشرعية (الآمنة) لأن (ما اختلى رجل بإمرأة إلا وكان ثالثهما الشيطان ) ، وبهذا برزت الفتوى الجديدة لتحل مشكلة الإختلاء وتصبغ عليها الشرعية الدينية استناداً إلى أحاديث نبوية .تخيلوا معي كيف ستكون صياغة الخبر الصحفي في حال طبقت هذه الفتوى شأنها شأن فتاوى فوضوية قادت الجمهور الإسلامي إلى غياهب الجهل والتخلف وحرمته الاستماع إلى عقله في وزن وإدراك القضايا الجادة من التافهة ، ربما ستكون الصياغة كالآتي :* تمكن الأخ محمد عبده محمد (30 عاماً) من الحصول على خمس رضعات مشبعات من زميلته في القسم الإداري بوزارة الفنون الأخت : شهر زاد شهبندر (25 عاماً) بحضور السيد ابليس الأغر أمير أبالسة القرن الحادي والعشرين .وكانت الأخت شهرزاد تمنعت إرضاع زميلها في العمل بحجة (العيب ) وكشف (أجزاء من جسمها) يحرمها الدين الإسلامي .. لكن عدداً من مشائخ الفتوى الجدد أقنعوها بالإيمان المطلق بفتوى حجة الإسلام د. عزت عطية وأن مخالفتها للفتوى أو عدم الانصياع لها يؤثمها ويعرضها للفصل الإداري والجلد 45 جلدة في ساحة الإرضاع بميدان التحرير بالعاصمة صنعاء.حضر مراسيم الإرضاع حاشية ومناصرو السيد إبليس الأغر أمير أبالسة القرن الحادي والعشرين وجمع غفير من الشياطين الصفر والحمر.جدير بالذكر أن الزميلين من الرضاعة محمد عبده محمد وشهر زاد شهبندر قد تلقوا العديد من رسائل التهنئة عبر الهاتف والـ sms من قبل عدد من زملائهم الذين ( غبطوهم) لهذه الخطوة الجبارة .. داعين الزميلة شهرزاد شهبندر إلى كشف ما يمكنها كشفه من جسدها أمام زميلها محمد عبده امتثالا لفتوى حجة الإسلام د.عزت عطية – (انتهى الخبر).*هذا في الجانب الخبري ،، فكيف ستكون صياغة التهنئة في هذه الحالة ؟ :-تهانينا الـ (خمس رضعات)بتمكن و اقتدار استطاع الزميل محمد عبده محمد الحصول على الـ (خمس رضعات) الشرعية من زميلته في القسم الإداري بوزارة الفنون الأخت (شهرزاد شهبندر) وسط غبطة وفرح وزغاريد الأهل والأصدقاء تهانينا للزميل العزيز الـ (خمس رضعات) وعقبال العاطلين عن العمل.المهنئونزملاءك في الوزارة وبقية جمهور الشياطين الكبار.))* خوف د. عزت عطية من وجود شيطان عادي في خلوة رجل بامرأة كما يحدث في أقسام العمل الحكومي أو الخاص له ما يبرره.. فالرجل خائف من تسلط الشيطان المسكين على عقل وقلب الزميلين مما قد يدفعهما والعياذ بالله الى ارتكاب المحرمات. . فكيف الحل إذاً ؟! ..على الزميلة أن تكشف عن صدرها وترضع زميلها ، وبهذا فقد درء السيد عزت عطية الشبهة بمعصية.ومع تراجعه عن الفتوى . . قد تغفر له سنوات العمر وعمله الكبير في المجال الديني عن هذه الهفوة القاتلة المثيرة للسخرية.لكن ما الذي يغيض (عبد الحكيم الحسني) من انتقاد فتوى (إرضاع الكبير) .. ويجعله يتهجم على صحيفة 14 أكتوبر الغراء ورئيس تحريرها الأستاذ أحمد الحبيشي ، و يرفض انتقاد الفتاوى التي تراجع عنها أصحابها وأقروا بطلانها.هل هو بحاجة الى رضاعة سريعة ؟! أم أنه يخاف أن تحدث الصحيفة أثرها في توعية الجمهور الإسلامي من تحجر بعض العقليات الدينية السلفية التي تقودنا الى الوراء وتحكم فينا دستور إمارة طالبان بدلاً عن دستور وقانون اليمن.و من الذي سمح لـ(الحسيني) أو غيره بتكفير هذا أو ذاك فهو لم ولن يكون حارساً للدين ومفوضاً عن الله تعالى بحماية قرآنه الشريف والإسلام العظيم .. حتى الأنبياء والرسل لم يكفروا أحداً ، بل ظلوا يدعون الكفار إلى رشدهم وعبادة الواحد الأحد . . فالدعوة إذاً في مجملها هي ضرورة للخارجين عن التوحيد يعمل فيها بقلب رحيم لا يشهر في وجوههم السيف ( ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ) أو يستعديهم لإمكانية فهمه ، وجهالة علمهم ويقينهم بوجود الله عز وجل .هذه العقلية السلفية هي التي تتحكم في الدعوة إلى تقديس من لا يقدسون وإضافة الهالة المضيئة حولهم , حتى لا تمسهم الانتقادات التي قد تزعزع مكانتهم . . فما تثبته فوضى الفتاوى الحالية أن لا وريث للأنبياء . . بل هناك إرث الأنبياء والرسل الذي ينبغي أن يكون لنا نصيباً منه في تعاملنا وفي سلوكنا ، فالتعامل إرث سلوكي و ليس وراثة والعلم بالدين ودراسته إرث منهجي له قواعده وأساليبه وطرائقه ، وليس وراثة عن نبي أو رسول .. فقد أرسى هؤلاء مناهج علمية .. ودعت الكتب الإلهية التي نزلوا بها إلى استخدام العقل في مواضع عديدة بات يستـنكرها نفر من علماء السلفية الذين يقودون الأفكار إلى التسمم والأشخاص إلى محرقة التكفير . . على غرار ما كان يزعم به رجال الإكليروس في الكنائس الأوروبية ومحاكم التفتيش المسيحية الذين اشتهروا بمحاربة العقل وملاحقة المفكرين والمثقفين في أوروبا , ولقد جاء الإسلام بهداية الناس تحت لواء أفضل الخلق وأزكاهم سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم , فحرر المؤمنين من وساطة الأحبار والرهبان بين الله وعباده . *إن مفهوم العقلية المتحجرة سواء كانت شيعية مغالية أو سلفية سنية. . لم تعد مقبولة في عصرنا الحالي .. لأن ضرورة الانفتاح على العالم وتسويق الإسلام بمفهوم وروح الدين الحنيف وسماحته وسعته وعظمته يحتاج إلى حملة علاقات عامة واسعة النطاق يبتعد عنها ضيقو الأفق وعبدة النص الذين يقودهم جمودهم إلى بلاهة إصدار فتاوى بول النبي وإرضاع الكبير.. وعند انتقادهم تعج الغيرة بأتباعهم.. فلا هم صححوا الفتوى وأدركوا أخطاءها وتأثيرها المدمر.. ولا هم بالذي قام بين الناس استنكارا لها .. فكان سكوتهم علامة غير مباشرة على الرضى .. بما يتبع مثل هذه الفتوى من لذة في الاستمتاع بالإرضاع ، حتى لتكن الزميلة تقول : هل شبعت يا زميلي ؟! فيقول هل من مزيد ؟!* إن تأثير العلماء المعتدلين في العالم العربي والإسلامي محدود.. فكثير منهم يجرحون بصنوف من الاوصاف تعلق في ذهن العامة .. فلا يعد لهم قبول .. ولا لتصحيحهم معنى.. فـنتذكر جميعاً قبل سنوات أصدر شيخ سلفي في اليمن وصفاً بحق الدكتور القرضاوي نعته ( بالكلب العاوي ) , وعلقت هذه الصفة كثيراً في الناس .. وعندما غادر الشيخ القرضاوي إلى طالبان لإقناعهم بعدم تدمير تماثيل ( بوذا ) الذي يعتقد فيه ملايين البوذيين في العالم وما يمثله أيضاً من تراث إنساني قديم . . جاءت الحملة على القرضاوي لتعيد للأذهان ما قاله بحقه الشيخ السلفي وتزد عليه استنكارا سلفياً واسعاً لأنه يدافع عن عبادة البوذيين للأصنام ؟!.وكنت أعتقد أن على السلفيين إطلاق حملة توعية إسلامية والانفتاح على أي من الديانات غير السماوية بغية حملهم على التوحيد . . بدلاً من معاداتهم دون فائدة ترجى أو منفعة للإسلام تذكر .*و في هذا لا زلت أطالب الأستاذ / أحمد الحبيشي بإعادة نشر حواراته السابقة مع العالم المتـنور والفقيه البارع جمال البنا التي نشرها عامي 92 م و 2000م في صحيفتي الوحدة و22 مايو . . وإعادة طباعتهما في ( كتاب 14 أكتوبر ) المأمول إصداره عما قريب تعميماً للفائدة وتأكيداً على حق العقل في اكتساب المعقول من العلم والدين والتفرقة بين (العقيدة) على أساس أنها حب و رضى واقتناع . . وإبعادها عن مفهوم ( العقوبة ) حيث أن الحوار أو الخروج أو التشكيك فيها أمر يعرض صاحبه للقتل والتشريد والحرمان . فبمجرد نقل صحيفة«14 أكتوبر» لمشاهدات انتقادية من صحف عربية متعددة لفتوى إرضاع الكبير ساق لها ذلك ( النقل ) تهماً بالتـنكيل والتخوين والتكفـير رغم أن ( ناقل الكفر ليس بكافر) فكيف بناقل ( الانتقاد ) أو واضع الفتوى الذي كان حرياً بأهل السلف في بعض مساجد عدن مطالبته بالكف عن فتواه .. والحاجة الملحة إلى ضبط يعيد إلى هذه الصنعة الجليلة اعتبارها ويوظفها فيما ينفع الناس ويـيسر عليهم حياتهم في طاعة الله ورضاه كما يقول فهمي هويدي .* ودعوة أخيرة للأستاذ / أحمد الحبيشي رئيس تحرير أكتوبر الغراء بالتوجيه لقسم الاستماع والتحرير بالمؤسسة لنشر فعاليات مؤتمر (فوضى الإفتاء) الذي ينعقد في الكويت هذا الأسبوع تعميماً للفائدة التي دعا لها المركز العالمي للوسطية التابع لوزارة الأوقاف الكويتية وحضره أكثر من مائة عالم من أنحاء العالم العربي والإسلامي والجاليات الإسلامية . *كما أدعو الأعزاء القراء لمتابعة أدق لتفاصيل هذا المؤتمر الذي سيناقش صناعة الفتوى وتوصيات بإصدار ميثاق للإفتاء تعتمده المجامع الفقهية وتلزم جهات الإفتاء ببنوده وإصدار موسوعة شاملة للفتاوى المعاصرة، وحتى لا تكون الفتوى بمجرد إرسال المستفتي رسالة sms قصيرة يحصل بعدها على الفتوى السريعة والمطبوخة والجاهزة .. فتتحول الفتوى من صناعة إلى فعل ساذج وشكل بسيط لا يقدم ما يفيد الناس بل يصرفهم عن انتباههم لقضاياهم الحياتية والمصيرية .والله يتولى الصالحين .
