في أكثر من مناسبة دعا فخامة الرئيس علي عبدالله صالح جميع القوى السياسية إلى إعطاء فرصة للمرأة وتمكينها من الحصول على (15 %) من مقاعد البرلمان عبر تخصيص دوائر مغلقة تقتصر فيها المنافسة الانتخابية على النساء. ولعل آخر مرة دعا فيها إلى ذلك كان يوم الأحد الماضي لدى حضوره الحفل الذي أقامه اتحاد نساء اليمن بمناسبة احتفال شعبنا بالعيد الوطني الـ (20) للجمهورية اليمنية.كما أن دعوته قد شملت جميع الانتخابات سواء النيابية أو المحلية أو غيرها، وذلك يأتي في إطار تنفيذ برنامج فخامته الرئاسي الذي نال بموجبه ثقة الناخبين في الانتخابات الرئاسية عام 2006م.وكان الجميع على ثقة تامة من أن المؤتمريين هم أول من سيقرأ هذه الدعودة قراءة صحيحة، وسيسجلون السبق في تطبيقها على أرض الواقع في أقرب فرصة تسنح لهم ليكونوا القدوة لبقية القوى والأحزاب السياسية في تشجيع المرأة والدفع بها إلى مواقع صنع القرار، وفعلاً جاءت الفرصة في انتخابات اللجان الاساسية للمجالس المحلية في المحافظات والمديريات .. فماذا حصل؟!ما حصل أثار ولايزال يثير أكثر من علامة استفهام، كونه جاء عكس توقعات الشارع المتابع لسير مجريات الانتخابات وما يموج في الساحة اليمنية من تفاعلات سياسية.ففي الوقت الذي توقعنا جميعاً مضاعفة عدد الفائزات بعضوية اللجان الخاصة خصوصاً أن التنافس كان في أغلبه بين أعضاء الحزب الحاكم، وكان التوقع يسير لجهة ضرورة إفساحهم المجال أمام المرأة المؤتمرية لتعزيز رصيدها في دوائر صنع القرار أو فلنقل التأثير من خلال العمل المباشر والتعاطي مع احتياجات ومتطلبات المواطنين هذا من وجهة ومن أخرى حتى يضرب المؤتمريون مثالاً رائعاً في دعوة ـ هم تبنوها في الأصل ـ وهي (الكوتا) من خلال تخصيص نسبة من مقاعد أي انتخابات للمرأة.لكن يبدو ان الثقافة الذكورية المرتكزة على إقصاء كل شيء له علاقة بنون النسوة حسمت الموقف، خصوصاً في محافظة عدن المدينة التي تفتخر بأنها تملك رصيداً من المدنية، فقد جاءت نتائج انتخابات رؤساء اللجان الاساسية في المجلس المحلي للمحافظة ومجالس المديريات مخيبة للآمال العريضة التي كان يتشبث بها كثير من الرجال وجميع النساء، فسقطت العضوات السابقات من مناصبهن في اللجان الرئيسية رغم ان منهن من تستحق البقاء، بل التصعيد إلى موقع أعلى، وعلى سبيل المثال أم الخير الصاعدي عضو المجلس المحلي في المحافظة التي عملت كثيراً حين كانت على رأس لجنة الشؤون الاجتماعية ولاتزال الكثير من النساء والأسر الفقيرة والشباب يتذكرون أياديها البيضاء من خلال دعمها لهم بشتى الطرق.وفي الأخير يبقى البون شاسعاً بين المبادئ وبين تطبيقها.
أين (الكوتا)؟
أخبار متعلقة
