صباح الخير
أصدر مكتب وزارة الخدمة المدنية والتأمينات في محافظة عدن أمس إعلاناً بأسماء الأخوة والأخوات المرشحين لشغل الوظائف المعتمدة لبعض مرافق وحدات الخدمة العامة في المحافظة (عدن) للعام الحالي 2007م .ويبدو الأمر للقارئ من أول وهلة ومن خلال الديباجة بأنه «لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه, تنزيل من لدن حكيم خبير» فتطمئن نفس صاحب الحاجة إلى أن الأمر محسوب بالأرقام, ومعالج بالإفهام فلا يحتاج لتعجب ولا استفهام!ومع ذلك, فلابد للشمع أن يذوب ولابد للغبش أن ينجلي بضوء المنيرة, ولابد للغش أن يظهر فتتجلى لك ولي ولكل من يملك عقلاً تلك الحكايات المحزنة في رحلة البحث المفني عن الوظيفة التي يئس منها الكثيرون من شباب وشابات بلادنا الشرفاء ممن لا يعرفون لغة المؤثرات وحكاية وريقة الحناء وأختها كرام التي لا تتأخر عن خوض "القصاوص والرام من أجل لحمة ثور أبيها سويد".وعليه, وما أن حظينا بشيء بسيط من البحث رأينا العجب, وربما لاحظت – أنت قارئي العزيز – العجب العجاب, وفي تحري الشروط وسلوك الأسباب ، فهناك من دعت له أمه في ليلة القدر فحصل على الوظيفة ربما قبل أن يحصل على الشهادة مع أن كثيرين مرشحون منذ سنوات طويلة وربما في تخصصه هو, ورأينا والله العظيم مرشحين للوظائف لم يحصلوا – وشهاداتهم تشهد – سوى على الستينات بينما حرم من الترشيح من حصلوا على الثمانينات في تخصصهم ذاته ممن تخرجوا معهم في العام نفسه وذاته وعينه وأذنه أبضاً!!ترى, ماذا جرى؟ وأين ذهبت المقدمة من المتن؟ هل يعقل مثلاً أن شرط إعطاء الأولوية لأبناء وبنات المحافظة يعني تقديم صاحب نسبة (60%) على (80%)؟ وماذا لو أتم ابن عدن دراسته الثانوية في صنعاء؟!!صدقوني إذا قيل نعم, فإن هذه كارثة عظمى تهدد العقل والمستقبل, ذلك أن الأفضلية كما نعلم تعطى إذا تساوى أصحاب الدرجات والمستوى, فحصل رجل من عدن على (80%) وآخرين من تعز على النسبة نفسها, فيقدم المولود في عدن, لأن جحا أحق بلحم ثوره ، أما أن يقدم صاحب نسبة الـ (60%) على الثمانين في المائة فهذه كارثة, وخصوصاً إذا كان العمل في الطب والصيدلة أو التدريس, فأي طبيب سيعالجنا؟ وأي صيدلي سيصنع لنا الدواء؟ وأي مدرس ستوكل به مهمة صناعة الأجيال الصاعدة؟.وفوق ذلك – عزيزي القارئ – فقد تابعنا بدقة وعلى مدى سنوات. ولاحظنا ويا للأسف أن أوائل الدفع ما زالوا في انتظار التوظيف منذ سنوات باستثناء الأول على الدفعة, ولاحظنا كذلك أن كثيراً ممن حصلوا على نسب أدنى قد تم توظيفهم وعيني عينك, وأمام مرأى ومشهد من زملائهم ذوي النسب العالية من أبناء المحافظة نفسها وعينها وذاتها وكبدها وحتى أذنها وأصابعها ومن قرح يقرح!! وإن شاء يشرب من ماء بحر صيرة أيضاً.وبعد ذلك, نسأل : إلى متى العبث؟ وحتى متى الإساءة للنظام؟ وإلى متى اصطناع المشاكل والأزمات؟ ومن يا ترى يمكن أن يستفيد من هذه الحال؟ وكم ستتحمل الوحدة اليمنية من ضربات الانفصاليين الهدامين الذين يأتوننا بكل الصور والألوان.ولماذا هذه الممارسات المسيئة لدولة الوحدة وللوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والإصلاحات الجارية التي تسعى الدولة والحكومة لتجذيرها في واقع الحياة؟! وهل من الضروري أن يظل رئيس البلاد مشغولاً بإصلاح ما أفسده المخربون كما حصل في قضية المتقاعدين وقضايا الأراضي والجمعيات السكنية وغير ذلك؟!
