حدث وحديث
تدفع بعض الدول - عربية وغير عربية- عبر مبعوثيها وعبر احتضانها للقاءات مع شخصيات صهيونية وفلسطينية وأمريكية إلى تحقيق محادثات مباشرة بين السلطة الفلسطينية وحكومة الكيان الصهيوني، ولا أعرف لماذا الإصرار على البدء في مثل هكذا مفاوضات في الوقت الذي لم يجر التوصل فيه إلى أي اتفاق في المحادثات غير المباشرة، والذي لم يحقق فيه المبعوث ميتشل أي تقدم ولم يتمكن من إقناع نتنياهو بتقديم أي تنازل؟. وفي الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الفلسطيني السيد أبو مازن موقف السلطة من هذه المفاوضات؟!.لماذا كل هذا الضغط على السلطة الفلسطينية ولا نجد أي ضغط على حكومة نتنياهو؟!.لماذا التأجيل الرسمي العربي للوقوف أمام هذا الموضوع بشكل حاسم وأخذ موقف من شأنه أن يصون كرامة العرب ويؤكد أنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي إلى ما لانهاية؟!.ماذا ننتظر بعد تصريحات السيد عمرو موسى الأخيرة في دمشق التي أكد فيها أنه لا يوجد ما يشجع على مفاوضات مباشرة مع الكيان الصهيوني، أنه ولا بد من موقف عربي حاسم؟!.إلى متى سنسمع تصريحات لبعض المسؤولين تقول إنه مازال هناك وقت لتحقيق تقدم؟.على أي أساس يبني هذا المسؤول تصريحاته؟.أليس مثل هذه التصريحات يميع الموقف العربي ولا يخدم القضية الفلسطينية؟.بدلاً من أن نتحدث عن مفاوضات مباشرة وغير مباشرة على كل هؤلاء بذل مزيد من الجهد لتحقيق وحدة الصف الوطني الفلسطيني، وندعو السلطة الفلسطينية والحكومة المقالة إلى أن تعطيا كل وقتهما وجهودهما لتحقيق هذه الوحدة وقبل فوات الأوان. فالوقت ليس لمصلحتنا ويمر عام يتلوه عام والعدو مرتاح ويفاوضنا منذ ما يزيد على (20) عاماً. فهو يريد ذلك وسيعمل على التفاوض (20) عاماً قادمة، وهكذا هذه هي سياسته وإستراتيجيته. لماذا لا نعود للبيت الفلسطيني ونمتن بناءه ونحسن حياتنا، ويشارك الكل في عملية البناء؟ لماذا لا نقول: لا للتفاوض مع حكومة الكيان لا مباشرة ولا غير مباشرة حتى يلتزم هو بكل الاتفاقات التي وقعت معه، وتأتي المتغيرات الأفضل دولياً لتخدم موقفنا وقضيتنا؟ هل ناضلنا ما يزيد على (62) عاماً لنقيم دولة فلسطينية بلا سيادة على 20 % من فلسطين أو أكثر قليلاً؟. لا أظن ذلك.
