طارق حنبلة لا أجافي الحقيقة إذا قلت جازماً إن الإرهاب هو حجر الزاوية في الصراع الدولي الجديد وهو المؤثر الأبرز في صيغة العلاقات الإنسانية والاجتماعية والسياسية سواء على الصعيد المحلي أو الإقليمي أو الدولي وهو العنوان الأبرز في وجه الهوية الوطنية بمحدداتها الفكرية والثقافية. لقد غير الإرهاب وجه الخارطة السياسية العالمية وتحديداً بعد أحداث الـ 11 من سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية وسقوط برجي التجارة العالمية في نيويورك وضرب مبنى البنتاجون بطائرات مدنية لتكون المحصلة ألافا من الضحايا المدنيين الأبرياء الذين لا حول لهم ولا قوة وقبل ذلك تمزيق وحدة النسيج الإنساني وتوسيع الهوة بين المعتقدات الدينية والحضارية والفكرية للشعوب والأمم. ودون أدنى شك فقد استغلت الولايات المتحدة وبريطانيا والدول المتحالفة معهما هذا العمل الهمجي الصبياني للتدخل في شؤون الدول وفرض الاملاءات عليها والسيطرة على مقدراتها وخيراتها من خلال لغة ( الصميل الأمريكي الديمقراطي).فمحاربة الإرهاب ونشر الديمقراطية هي ( الاكليشة) الأمريكية البريطانية لغزو الشعوب بطريقة ذكية جداً لنهبها وطمس هويتها الحضارية وجعلها مشروعاً استمارياً ضخماً بلون استعماري مبطن والإجهاز على ماضيها وحاضرها ومستقبلها من خلال امتلاك القرار السياسي للدولة ( العراق انموذجاً) .وكما يعرف الجميع فإن الإرهاب وباء فكري وثقافي لا دين ولا ارض له..( انه فيروس ينمو في ذات مضطربة وغير متوازنة) يصبح نتيجة للتعبئة الخاطئة والتثقيف المغلوط واستغلال الأزمات الشخصية والمجتمعية وعواطف الناس وباء أو لنقل سرطاناً ولكنه هذه المرة لا يقضي على حاملة فقط بل على المجتمع والإنسانية عموماً .
البعض يمارس هوايته التاريخية في (دهن) الحق بالباطل والاصطياد في الماء العكر محاولاً الصاق تهمة الإرهاب والتطرف بالعرب والمسلمين مع أننا نعلم جيداً من هو الذي استغل الشعوب قروناً وقروناً ... هذا الذي خرج من الباب ليعود من النافذة.. نعلم جيداً من هو الذي يمارس القرصنة... قتل ونهب ونشر الجهل والتخلف والأمراض في صفوف المجتمعات الإنسانية .. نعلم جيداً ويعلم الجميع من هم قتلة أطفال ونساء وشيوخ وتاريخ وحقوق وحرية الشعب الفلسطيني الأبي.. شعب عرفات .. نعلم جيداً من يسرق الماء والهواء والكبرياء... من يقتل النور في رحم النهار .. في فجر السلام .. في وهج الأماني. وأفرزت هؤلاء المتشددين ( المجانين) وكانت هي الجهود الداعمة و المصنعة لهذه العقليات ( المتطفلة ) في فترة جمعتهم المصلحة ، فترة الحرب الباردة ( القضاء على الوجود الروسي في أفغانستان ) ..الجميع يدرك ويسلم بهذه الحقيقة فلا داعي لأن يزايد المتطرفون الغربيون ويحسبوا القاعديين على الإسلام بشكل عام فهذه بضاعتهم وليست بضاعة من ارض الإسلام والمسلمين. الحقيقة .. مطلق الحقيقة أن دوامة الإرهاب ستستمر إذا استمر الغرب في رعونته وصلفه في التعامل مع القضايا المتعلقة بالشرق الأوسط وعلى رأسها القضية الفلسطينية والأزمة السياسية العاصفة في العراق ، هذا إلى جانب قضية أفغانستان وهي زاوية حادة ولدت من صلب الحماقة والرعونة وثقافة البلطجة الأمريكية التي أغرقت كوكب الأرض برمته في دوامات الإرهاب ومشكلاته وإفرازاته المعقدة. قد يكون حمل السلاح في وجه الإرهاب شيئاً مهماً .. ولكن الأهم هو غرس أشجار وأزهار في صميم النسيج السياسي العالمي وعدم الكيل بمكيالين واستعراض العضلات العسكرية على الشعوب الضعيفة والفقيرة فهذا ما يولد عنفاً اكبر واحساساً بالكراهية والبغضاء وهو ما يجب تجنبه لان الحياة الإنسانية لا يمكن أن تستمر إلا بالحب والاعتدال والتسامح والتآخي الإنساني الخلاق على قاعدة احترام القانون الدولي والمواثيق والأعراف.
ومن وجهة نظري المتواضعة فإن مشكلة الإرهاب تحتاج إلى جهود ثقافية وسياسية وفكرية قبل حمل السلاح وحل الأمور على طريقة ( طرزان) أو بأسلوب ( الكابوي الأمريكي) يجب أن ننطلق من ثابت عقلي منطقي يؤمن بدور الحركة التثقيفية نحو صياغة فكرية جديدة ومتجددة . و ذلك إذا أردنا سلامة شعوبنا و أوطاننا والسلام العالمي الذي ينشده الجميع - يتطلب الآتي: - إعادة مسيرة عملية السلام وتسوية القضية الفلسطينية بشكل عادل يحترم حق الشعب في إقامة دولته وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين. - إيجاد تسوية سياسية عادلة للقضية العراقية ومشكلة أفغانستان وترك أبناء البلد يحددون ملامح مستقبلهم وفق خصوصيتهم وعدم التدخل في شؤونهم واحترام حقهم في تقرير المصير في إطار السيادة الوطنية (لأن من تدخل في ما لا يعنيه لقي مالا يرضيه) و (الحليم تكفيه الإشارة) و (الطمع مهلكة).احترام القانون الدولي والأعراف والمواثيق الدولية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية .ـ للدول وصياغة للقوانين الدولية بحسب الأمزجة والأهواء (مش معقول واحد تزعله زوجته بالليل يبكر يغزي دولة) هذا جنون وإرهاب لا يولد الا جنوناً وإرهاباً أكبر.إصدار قانون دولي للدول الأعضاء في مجلس الأمن يجرم المساس بأي دين سماوي أو معتقد ومعاقبة أي دولة تتجاوز هذا القانون (الدولي).محاربة الكتاب المتشددين وملاك دور النشر المسيئين إلى حرمة الأديان والأنبياء.محاربة الجهل والفقر وتعزيز دور مكاتب الرعاية الاجتماعية وخاصة في الأرياف لحماية الأسر الفقيرة من الانزلاق في وحل ومستنقعات المتشددين الإرهابيين الذين يستغلون حاجة هؤلاء ويغررون بهم ويزجونهم في أتون التشدد الأعمى المقيت.دعم أصحاب الصناعات الصغيرة والحرف مع التركيز على الأرياف للتخفيف من الفقر والعوز وإدماج الفئات الفقيرة في نسيج المجتمع.تفعيل محو الأمية وتعليم الكبار فالجهل هو الأرضية الخصبة لزراعة أفيون التطرف والإرهاب.التركيز على أئمة وخطباء المساجد ومتابعة خطاباتهم الدينية وبلورة معاني وأدبيات (الوسطية الدينية) في أذهانهم من خلال دورات مكثفة وورش عمل تستحضر وعيهم الكامل وثقافتهم الإسلامية الأصيلة.احترام حرية الفرد وتمهيد الطريق أمامه للدخول إلى مساحة العمل الديمقراطي والمشاركة في الحكم على كافة الأصعدة والمحاور، لأنه إذا لم يصل إلى السلطة بهذه الوسيلة ودون أي ضغوط او عراقيل سيحاول أن يحقق أمانيه السياسية بالبندقية وسيجافي الدستور والقانون والقيم والأعراف وهي حلقات أساسية لتكون الشخصية الإرهابية المدمنة للقتل والتدمير والبلطجة المنظمة وهي شخصية مريضة وممرضة (مستذئبة) تطغى على طبيعته الإنسانية معيقة توازنه العقلي والنفسي والأخلاقي.تحمل أجهزة الإعلام المختلفة رسمية وأهلية مسؤوليتها الوطنية في نبذ العنف والتطرف الطائفي والمناطقي وإشاعة أفكار وأدبيات ومعاني ودلالات (الوسطية الدينية) وتعزيز روح القانون والود والتسامح الإنساني الخلاق نحو ترسيخ الثوابت الأصيلة والنبيلة لديننا الإسلامي والحنيف وتجربتنا الوطنية الثورية التي أخرجتنا من ظلمات الماضي الاستعماري والكهنوتي نحو إشراقات الحاضر الديمقراطي البهي لوطننا المجيد وطن الـ 22 من مايو الأبي .
الاهتمام بأوضاع التربية والتعليم إهتماماً حقيقياً باعتبارها المدخل الأساسي لبناء الأوطان والمحافظة على ثوابتها وقيمها ودورها في ترسيخ السلام الإقليمي والعالمي وإعطاء اهتمام خاص في هذه المرحلة الصعبة للمشرف الاجتماعي لتلمس هموم ومشكلات التلاميذ الخاصة وحلها ومعالجتها بكل الطرق الممكنة .. المهم الا يخرج من مساحات النور والعلم ويرتمي في أحضان الجهلة والدجالين (مرتزقة التشدد الأعمى).إعطاء اهتمام أكبر للمنهج الدراسي بما يتواكب وروح العصر ومنح مساحة أكبر لمواد التربية الإسلامية (بمضمون فكري وسطي) وكذا الموسيقى والفنون الجميلة لما لها من دور كبير ومؤثر في بناء الشخصية الوطنية المعتدلة (المسؤولة والرقيقة والمهذبة) وهو ما يعني قطع دابر أي محاولة لتسلل الأفكار الضالة والمتشددة.الاهتمام بالمسرح والسينما والفنون الإبداعية لما لها من تأثير في رسم المعاني الجمالية للحياة وتهذيب المشاعر الإنسانية وتنقيتها من شوائب العنف والجهل و(الحميرة) المرتبطة بعصور الجاهلية حيث البلادة والتخلف وجهان لعملة واحدة (الوباء) .. إذا امتلكنا دور مسرح ودور سينما في كل (مديرية) ستقطع نصف الطريق في محاربة الإرهاب.الاستمرار في عملية الإصلاح المالي والإداري لأجهزة الدولة فالأموال التي تسقط في يد الفاسدين (المعفنين) نحتاج إليها كثيراً لمحاربة الإرهاب الذي اتسعت دائرته إلى حد كبير وبات شبحاً حقيقياً في حياة الناس.محاربة البطالة والمحسوبية والازدواج الوظيفي وإشراك الشباب في نسيج الحياة العملية والمهنية وإخراجهم من مساحة الإحباط واليأس والاضطراب العاطفي لأنهم سيكونون لقمة سائغة لـ (مرتزقة التطرف والغلو).التركيز على المخيمات الصيفية والتجمعات الشبابية على ألا تغيب عنها (عين الدولة) لأن هذه المخيمات تشبه إلى حد كبير (سوق العبيد) في السنين الغابرة لكن استخدامهم هذه المرة بشكل مخيف ومرعب ومدمر يدمي القلب حقاً.حسب اعتقادي البسيط هذه النقاط ضرورات حتمية لإقصاء التطرف والإرهاب والغلو من حياتنا ـ علينا أن نسلك هذه الطرق للقضاء على (المتاجرين بالأديان) عشاق الانحراف والدجل الممنهج لا بارك الله فيهم وسنرى أي منقلب ينقلبون.