( 14 أكتوبر ) تستعرض ورقتي عمل حلقة النقاش الخاصة بمكافحة التطرف والإرهاب في أوساط الشباب
من الحلقة النقاشية ضمن فعاليات مهرجان صيف صنعاء السياحي
صنعاء / سمير الصلويفي إطار فعاليات مهرجان صيف صنعاء السياحي الخامس وضمن البرامج الفكرية والثقافية للمهرجان نظمت وزارة السياحة بالتعاون مع المدرسة الديمقراطية بصنعاء السبت الماضي حلقة نقاش بعنوان(مكافحة التطرف والإرهاب في أوساط الشباب)،حضرها عدد من المثقفين والمهتمين وقدمت فيها ورقتا عمل لكل من الشيخ إبراهيم محمد حسين الآنسي والدكتور أحمد سنان تناولت الورقة الأولى المعنونة (الدين والإرهاب) عدداً من المحاور نوجزها في الآتي:[c1]الإرهاب من منظور الإسلام[/c]استعرض فيها الشيخ عدداً من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تبين موقف الدين الواضح من الاعتداء على الآمنين مهما كانت ديانتهم،وهو حرمة قتل أي إنسان بدون وجه حق،وأن ما تقوم به بعض الجهات ليس من الدين في شيء فهناك فرق كبير بين ما يقوم به هؤلاء وبين الجهاد حيث إن الجهاد دعوة مقدسة لتطهير الأرض من دنس المحتل مثل العراق وفلسطين.[c1]أسباب الإرهاب[/c]ويرى الشيخ أن من أهم أسباب الإرهاب هو الجهل بالدين وعدم معرفة الأدلة من القرآن والاستدلال بها، وتعامل بعض الدول مع المتورطين في العمليات الإرهابية بعنف وإرهاب وهو ما يولد العنف،وتراجع دور العلماء والعارفين وصد الشباب عن المساجد وتصويرها كبير أنها منابع للإرهاب إضافة إلى معاناة العالم الإسلامي ووقوف المسلمين موقف المتفرج وضعف المؤسسات التربوية وهزالة مخرجاتها،إلى جانب البطالة وقلة ذات اليد والفساد المنتشر في الدول الإسلامية وتصوير الإعلام للشباب الملتزم على أنه رجعي متخلف متطرف ومحاربة الحركات الإسلامية المعتدلة ورميها بما ليس فيها.[c1]البدائل لقضاء أوقات الفراغ[/c]
وشدد الشيخ على ضرورة إيجاد بدائل بعمل برامج توعوية إعلامية وتربوية مكثفة لبيان أهمية هذه الفترة من حياة الإنسان وتشجيع الشباب على اكتساب العلم النافع والشرعي الصحيح لمعرفة الحق من الباطل وتنمية الجانب الروحي لديهم حتى لا يقدموا على عمل إرهابي لأنهم قد تعلموا حرمة الاعتداء وأنهم سيحاسبون يوم القيامة،وتسهيل الدراسات العليا للشباب في جميع المجالات وتشجيعهم على ذلك وتكثيف المعاهد المهنية وتشجيع الشباب على الانخراط فيها وتوفير فرص العمل بعد تخرجهم،كما يجب على الدولة والعلماء القيام بحملات مكثفة لتيسير تكاليف بناء الأسرة وأهمها تكاليف الزواج،وفتح باب المشاريع الصغيرة.[c1]الإرهاب من المنظور التاريخي[/c]أما الدكتور أحمد سنان فقد قال في ورقته المعنونة بـ “الإرهاب تاريخ ومفهوم”: الإرهاب من المفاهيم المعقدة،وهو ممتلئ باختلافات ووجهات نظر متباينة ومتناقضة ولكنه يتميز عن غيره باتسامه بالطابع المطلق والكمي بالنسبة للذين يقومون بتوظيفه،كما يتداخل مفهوم الإرهاب مع مفهوم العنف السياسي وهو ما يفاقم صعوبة المشكلة،وعندما يكتسب الإرهاب والعنف السياسي الدلالة ذاتها يصبح من الصعب الفصل بينهما هدفاً وغاية،لأن الإرهاب يأخذ أشكالاً سياسية متعددة.إن احتكار الدولة لممارسة المشروع الذي يهدف إلى حماية البلاد والمجتمع وتثبيت سيادة القانون والنظام والأمن هو من الخصائص الملازمة لها، ولكن يجب عدم الخلط بين مفهوم الإرهاب وبين الحقوق الدستورية والشرعية التي تضمن حرية التعبير بالتظاهر والاحتجاج والكتابة والتصوير والرسم وغيرها،لأنه قد يتم الانتقال من ممارسة هذا النوع من العنف المشروع للمحافظة على الاستقرار والأمن العام للمجتمع إلى سلوكيات تسلطية واستبدادية.[c1]تاريخ الإرهاب[/c]ويضيف سنان: يذكر الباحث الأمريكي وولتر لاكير،أن الإرهاب يظهر في “الثورات”،وكانت هناك حوادث كثيرة من جرائم القتل السياسية،وحتى الاغتيالات المنهجية،في التاريخ اليوناني والروماني،وقد شغلت جريمة قتل يوليوس قيصر،على سبيل المثال لا الحصر،الكتاب والفنانين على مدى الألفي سنة التالية. وأن أجيالاً من علماء اللاهوت والفلاسفة قد شغلها التساؤل حول ما إذا كان قتل المستبد(كما فعل وليام تيل،البطل القومي في الروايات السويسرية الزاخرة بأعمال البطولة) مسموحاً به.واستمر النشاط الإرهابي عبر نهاية القرون الوسطى حتى العصر الحديث،وإن كان على مستوى أقل إلى حد ما.وكان هذا العصر هو عصر الحروب الكبرى،كحرب الثلاثين عاماً”1648-1618” والحروب النابليونية(1815-1799) وحرب المائة عام بين بريطانيا وفرنسا.وفي هذه الحالة من الحرب الضروس،عندما يتم قتل وجرح عدد كبير من الناس في ساحات المعارك،لم يكن أحد يعير اهتماماً كبيراً لحادث عنف إرهابي يقع هنا وهناك على نطاق ضيق.وكان عنف الإرهابيين في القرن التاسع عشر ملحوظاً،فقد قتل الإرهابيون اليهود قيصرا روسيا أليكساندر الثاني عام 1882م(1)،ونيكولاي رومانوف وعائلته ومثلوا بجثثهم عام 1971م كما قام الإرهابيون باغتيال الكثير من الوزراء وكبار النبلاء والجنرالات والرئيسين الأمريكيين(وليام ماكنلي في العام1901،وقبله جيمس غارفيلد في العام1881م)وملك ايطاليا الملك أمبرتو،والإمبراطورة(زيتا) في الإمبراطورية النمساوية - المجرية،ورئيس فرنسا سادي كارنو،وأنتونيو كانوفاس،رئيس وزراء أسبانيا- هذا على سبيل ذكر أشهر الضحايا،وقد اندلعت الحرب العالمية الأولى،نتيجة قتل الارشيدوق فرانر فيردناند،وريث العرش النمساوي في سراييفو في العام1914م،مع العلم أن الذي قتل الأخير كان ينتمي للمنظمة الصهيونية العالمية،وكان الإرهابي اليهودي البلشفي الروسي ليون تروتسكي في إحدى المناسبات قد برر الإرهاب بقوله”قتل وزير ولكن آخرين عديدين كانوا متلهفين إلى الحلول محله”.[c1]الإرهاب المعاصر[/c]عاد الإرهاب إلى الظهور بعد الحرب العالمية الأولى في دول مختلفة،كألمانيا ودول البلقان وكان الفاشستيون والشيوعيون يؤمنون،قبل توليهم زمام السلطة بالعنف الجماعي لا بالأعمال الإرهابية الفردية- مع بعض الاستثناءات العرضية،كاغتيال الزعيم الاشتراكي الإيطالي جحياكومو ماتيولي.معظم الإرهاب حتى أواخر القرن التاسع عشر كان على شكل عمليات انتحارية،لأن الأسلحة الوحيدة المتوفرة كانت الخناجر،أو المسدسات قصيرة المدى،أو القنابل غير المستقرة إلى درجة كبيرة بحيث يرجح انفجارها في أيدي المهاجمين.إلا أنه من الصحيح أن الإرهاب يختلف من نواح جوهرية عن الإرهاب الذي كان يرتكب في القرن التاسع عشر وقبل ذلك.فقد كان للإرهاب التقليدي”ميثاق شرف” خاص به:كان يستهدف الملوك والقادة العسكريين والوزراء وغيرهم من الشخصيات البارزة القيادية،ولكن إذا كان هناك خطر يهدد بإمكانية قتل زوجة أو أطفال الشخص المستهدف معه خلال الهجوم،كان الإرهابيون يمتنعون عن شن الهجوم،حتى ولو أدى ذلك إلى تعريض حياتهم للخطر.أما اليوم فقد أصبح الإرهاب غير المميز بين الأشخاص هو القاعدة،ولم يقتل سوى عدد قليل جداً من السياسيين أو الجنرالات في حين قتل عدد كببر من الأشخاص الأبرياء كلياً.ويبدو وهو أمر من المفارقات في العالم الحديث،أن الإرهابيين يستفيدون من حريات الفكر والتعبير والدين والحركة والتجمع التي توفرها الأنظمة الديمقراطية.لقد استمر الإرهاب بعد الحروب العالمية،وكذا استمر الإرهاب القومي في أيرلندا الشمالية ومنطقة الباسك في أسبانيا وسريلانكا وفي فلسطين من قبل العصابات الإرهابية الصهيونية اليهودية،التي اشتهرت قبيل استيلاء اليهود على فلسطين مثل:منظمة الهاغانا الهاشومير،وفرق العمل،والبالماخ،والأرغون،وعصابة شيترن،ومنظمة كاخ،ولا زال هذا الإرهاب مستمراً منذ بداية القرن العشرين،وقد لقي دعماً لا محدوداً من قبل بريطانيا منذ احتلالها فلسطين،وما زالت بريطانيا تدعم الإرهاب الصهيوني حتى اللحظة بصيغ مختلفة،.أما دعم الإرهاب الصهيوني من جانب الولايات المتحدة فلا يحتاج إلى إثبات،فالولايات المتحدة تقدم معونة مجانية يومية لإسرائيل مقدارها 3144654دولاراً،كما أن الدعم قد اتخذ طابعاً دينياً محضا. في عقد السبعينيات من القرن الماضي،كان هناك اعتقاد خاطئ لدى البعض بأن الإرهاب كان تقريباً وقفاً على جماعات يسارية متطرفة تحتكره دون سواها،كالألوية الحمراء الإيطالية أو الجيش الأحمر الألماني أو المجموعات الأمريكية اللاتينية المختلفة وجيش الرب في أوغندا وغيرها.(كما كان هناك إرهاب أثني- قومي،كما كان الحال في أيرلندا الشمالية،إلا أنه لم يكن يتم إبرازه على أنه بنفس الأهمية).من هنا جاء الاستنتاج:يبرز الإرهاب إلى حيز الوجود حيثما تعرض الناس للاستغلال والقمع الشديد.ولذا فإنه من الممكن إنهاء الإرهاب بسهولة من خلال إزالة الاستغلال والقمع.[c1]مصطلح الإرهاب[/c]أما متى كان أول ظهور لهذا المصطلح،فإنه وبحسب ما جاء في الموسوعة العربية والعالمية:أنه ظهر إلى حيز الوجود إبان الثورة الفرنسية عام 1799-1789م حين تبنى الثوريون الذين استولوا على السلطة في فرنسا العنف ضد أعدائهم،وقد عرفت فترة حكمهم باسم عهد الإرهاب وبعد ذلك توالت العمليات والجماعات والحركات الإرهابية،ومن أبرز ذلك: جماعة كوكلوكس كلات،وهي جماعة أمريكية استخدمت العنف لإرهاب المواطنين السود والمتعاطفين معهم.[c1]تعريف الإرهاب[/c]اختلفت التعريفات التي أطلقت على الإرهاب واختلف الجميع في إيجاد تعريف واحد تحتكم إليه كل الأطراف الدولية كافة،تقول مدونة القانون الأمريكي أن الإرهابي هو :”عنف متعمد،مدفوع بدوافع سياسية،ترتكبه ضد أهداف غير محاربة جماعات شبه قومية أو عملاء سريون،المقصود منه عادة هو التأثير على جمهور”ولدى وزارة الدفاع الأمريكية تعريف آخر مختلف،وكذلك لدى مكتب التحقيقات الفدرالي تعريفه الخاص بالإرهاب.أما موسوعة السياسة فقد عرفت الإرهاب بأنه:”استخدام العنف غير القانوني أو التهديد به،بأشكاله المختلفة:كما الاغتيال والتشويه والتعذيب والتخريب،بغية تحقيق هدف سياسي معين مثل كسر روح المقاومة عند الأفراد،وهدم معنويات عند الهيئات والمؤسسات،كوسيلة من وسائل الحصول على معلومات أو مال.بشكل عام هو استخدام الإكراه لإخضاع طرف مناوئ لمشينة الجهة الإرهابية.وعرفت الموسوعة العربية العالمية” الأرهاب” بأنه:”استخدام العنف أو التهديد به لإثارة الرعب”.وذهب قاموس أكسفورد إلى تعريف الإرهابي بأنه:الشخص الذي يستعمل العنف المنظم لضمان نهاية سياسية.كما أن المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي لم يختلف عن وضع تعريفه الخاص ففي دورته السادسة عشرة عام 1422هـ بمكة المكرمة قال في بيانه أن الإرهاب هو (العدوان الذي يمارسه أفراد أو جماعات أو دول بغيا على الإنسان(دينه،وعقله،وماله،وعرضه) ويشمل صنوف التخويف والأذى والقتل بغير حق،وما يتصل بصور الحرابة وإخافة السبيل وقطع الطريق،وكل فعل من أفعال العنف أو التهديد يقع تنفيذاً لمشروع إجرامي فردي أو جماعي،ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم،أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم أو أحوالهم للخطر،ومن صنوفه إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة،أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر،فكل هذا من صور الفساد في الأرض التي نهى الله سبحانه وتعالى المسلمين عنها”.[c1]أصل الإرهاب[/c]لا يولد الإنسان إرهابياً بالفطرة،إنما تصنعه مؤسساته الاجتماعية.وإذا ظهر من بيننا إرهابي فهذا يعني أننا نحن الذين صنعناه،ساهمنا في صنعه،وأن الإرهاب لم يظهر فقط في أرض العرب والإسلام،إنما في أوروبا أيضاً،إن القاسم المشترك لظهور الإرهاب بمسمياته المختلفة عبر التاريخ البشرية،يتحدد بانقسام الناس إلى فريقين:معدمين وفقراء وجياع وعاطلين ومهمشين يشكلون الأكثرية،وزعماء وحكام وأغنياء ومترفين يشكلون الأقلية..في نظام يفتقر إلى العدالة والإنصاف.يضاف لها عامل حديث معاصر هو :غطرسة واستعلاء دول كبرى في العالم،وسعيها إلى فرض قيمها وتسفيه قيم الآخر.[c1]يمكن التفريق بين نوعين من الإرهاب الإرهاب الناعم[/c]نقصد به ذلك الإرهاب المعنوي،الذي لا يهدف إزهاق الأرواح أو تدمير الممتلكات،بل يهدف إلى الوقاية من تهديدات الأعداء ونعتقد أنه ذلك الإرهاب الذي ذكره الله تعالى في كتابه الكريم حيث يقول سبحانه وتعالى(وأعدولهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدواً الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لاتظلمون).الأنفال60وقد جاء في التفسير الميسر شرح ذلك بالقول:وأعدوا- يا معشر المسلمين- لمواجهة أعدائكم كل ما تقدرون عليه من عدد وعدة،لتدخلوا بذلك الرهبة في قلوب أعداء الله وأعدائكم المتربصين بكم،وتخيفوا آخرين لا تظهر لكم عداوتهم الآن،لكن الله يعلمهم ويعلم ما يضمرونه.وما تبذلوا من مال وغيره في سبيل الله قليلاً أو كثيرا يخلفه الله عليكم في الدنيا،ويدخر لكم ثوابه إلى يوم القيامة؟،وأنتم لا تنقصون من أجر ذلك شيئاً.من هنا يظهر أن المراد إعداد القوة وإظهارها لإخافة من يخشى منهم الخيانة والغدر والاعتداء علينا.وهذا الأمر مشروع،وهو أمر مصلحي ظاهر لدى الأعراف والدول.ولا يمكن لأي دولة أن تتخلى عن هذا،لأن التخلي عن هذا يعني الاستسلام لكل عدو يروم للاعتداء على البلاد،فتكون هذه البلاد لقمة سائغة لأعدائها.وهذا الإعداد غير مقتصر على تجهيز الجيوش وتسليحها،بل المطلوب هو إظهار قوة الدولة من حيث القوة الاقتصادية والإنتاجية والثقافية وقوتها السياسة التي تتجلى في وحدة جبهتها الداخلية،مع عدم التفريط بفضيلة التنوع والتعدد في الإطار الواحد المتكامل والنشط.[c1]الإرهاب الخشن[/c]ونقصد به ذلك النوع المدمر التي تعمد إليه الجماعات والمنظمات الإرهابية لتحقيق مصالح سياسية أو اقتصادية لها ذاتياً،أو لحساب جهة ما.[c1]أسباب الإرهاب[/c]يمكن تلخيص تلك الأسباب التي وردت في ورقة الأستاذة غزالة علي مفتاح صداقة “أثر الإرهاب على الصحة النفسية” المقدمة إلى المؤتمر الدولي الإرهاب في العصر الرقمي المنعقد في جامعة الحسين بن طلال والبتراء- الأردن 10 /13/ - 7 - 2008كما يلي:[c1]تحولات السلوك العدواني[/c]يتحول السلوك العدواني إلى (إرهاب) عندما نجهل الحدود الفاصلة ما بين العدوان المقبول(في حالة الرد على العدوان كالدفاع عن الوطن)،والعدوان غير المقبول،أو عندما نفتقر إلى قدرة الارتكاز على الحوار والتفاهم والنقاش في حل المشكلات والصراعات،واللجوء إلى القوة لتحقيق ذلك الأمر الذي يعطي مبرراً وشرعية لاستخدام الأسلوب نفسه لدى الأطراف الأخرى المتنازعة.فاستخدام القوة قد يحقق الانتصار للطرف الأقوى ويؤجل حالة الصراع،إلا أنه لا يسعى إلى حلها نهائياً،فالحروب في الكثير من الأحيان تتوقف ولا تنتهي،فالعدوان الأعمى لدى الفرد هو أصل الإرهاب أو جدره، لكن هذا العدوان له تربته الخصبة أيضاً،والمتمثلة بالأمراض الاجتماعية والاقتصادية .[c1]غياب منطق الحوار[/c]فالإرهاب يبدأ حينما يعجز العقل عن اللجوء إلى أساليب منطقية في التفاهم والتحاور مع الطرف الآخر،فما هو المضمون النفسي وراء هذا العجز في الاحتكام إلى منطق الحوار والتفاهم؟تعتقد الأستاذة صداقة،أن هناك خوفاً (عصابياً) لدى الإرهابي من وجود الآخرين في ساحة الحياة،وينعكس هذا الخوف من خلال نزعته البدائية لإزالة أو تصفية الآخرين من الوجود بدلاً من الاستناد إلى وسيلة إنسانية راقية للتعايش معهم والتأثير السلمي فيهم لإيجاد وترسيخ العناصر المشتركة للعيش معاً بأمان.فالإرهابي إذن متخم بالخوف، يحاول التخلص منه بأساليب بشعة عن طريق إشاعة الخوف والرعب في نفوس الآخرين.[c1]سياسة الإرهاب وإعلان الحرب[/c]تبرر سياسة الإرهاب كل صنوف القتل وتعلن الحرب على كل من لا يقف في صفها،تحت شعارات مقدسة كالدين والوطنية والحرية والأمن والرسالة المقدسة. وتعد هذه السياسة بحسب مقاييس علم النفس الأخلاقي صيغا متأخرة وبدائية في التعامل مع الوقائع والآخرين.فنسبية الصواب والخطأ في النظريات والأفكار تدحض مبدأ (إن أفكاري وعقائدي هي الصالحة وما سواها لا ينفع) وسط هذا التنوع والتعددية البشرية الهائلة في الأفكار والعقائد والأديان وأساليب العيش والتراث والتاريخ، فما هو صالح أو نافع من منظور فكري أو اجتماعي في مرحلة ما أو لدى مجموعة ما،قد لا يكون في مرحلة أخرى أو لدى مجموعة أخرى.وهناك من يزيد إليها الأسباب التالية:الغلو:وهو مجاوزة الحد،وهذا الغلو أو ما قد يصطلح عليه بـ(التطرف) خطير جداً في أي مجال من المجالات،حتى ولو كان لباسه دينياً،وديننا الإسلام قد حذر منه حتى ولو كان بلباس الدين يقول النبي صلى الله عليه وسلم(إياكم والغلو) ويقول صلى الله عليه وسلم:(هلك المتنطعون).الغلو أو التطرف،تارة يكون في الدين وهذا منهي عنه،وتارة يكون في محاربة الدين وهذا تطرف مقابل،ومعلوم أن هذاين طرفا نقيض،والعلاقة بينهما أن كل واحد منهما يغذي صاحبه، فالغلو في محاربة الدين ينتج غلوا في الدين وتنطعا فيه، وكذا العكس.[c1]التصور الخاطئ[/c]إن من يقوم بمثل هذه العمليات لا يقوم بها إلا بعد إعداد ذهني وفكري، وقد يكون الخلل في من يقوم بهذا الإعداد،فإما أن يكون جاهلاً فيتصور الأمور على خلاف الواقع،أو يكون صاحب هوى غلب عليه هواه حتى نسى الحق أو تناساه،وصار يبحث عما يبرر له أعماله الإجرامية، ولكن الإرهاب من وجهة نظرنا يتأسس على جملة من العوامل الأخرى التي لا يمكن تجاهلها بأي حال من الأحوال مثل:الموروث التاريخي، والنفسي، التعبئة السياسية والدينية المغلوطة. كما يلعب الفقر، والأمية،والفساد (ثقافة وسلوكاً)دورا لا يستهان به في رفد المنظمات الإرهابية بالقوى البشرية الهائلة.[c1]الإرهاب من المنظور النفسي[/c]تقرر الأستاذة صداقة أن عامل (الإحباط النفسي) يلعب دوراً أساسياً في الرشد أو الكبر في إبراز السلوك (الإرهابي) إلى العلن عندما تنعدم أو تكاد القنوات الديمقراطية السانحة للتعبير والمتنفس عن الرأي والفكر وكذلك الشعور بالقمع والخوف المصاحب.فالإحباط هو: إعاقة المرء عن بلوغ هدف ما،وسد الطريق التي يسلكها نحو الوصول إلى هدفه،سواء أكان السعي واعياً أم غير واع. وتطلق لفظة الإحباط مجازاً على كل نوع من العراقيل التي تحول دون بلوغ الهدف المنشود والاقتراب منه.يبقى أن كبار السن أو من هم في سن الرشد ممن هم منخرطون في حالة العنف ضد المجتمع والنظام،منهم من تسربه منذ مراهقته أو شبابه،أو ممن غلبت عليه المصلحة لتحقيق هدف سياسي وأغلب أعمالهم انحصرت في التنظير والتمويل والتخطيط في هيكلية أشبه بالمافيا الخفية تشابكت فيها المصالح واستفادوا من التدفق المالي أي التبرعات الداعمة للأهداف ذات الطابع الشخصي أو الإيديولوجي.[c1]الإرهاب في اليمن[/c]يتضح مما قلناه آنفاً أن الإرهاب كظاهرة مدمرة،وكمصطلح سياسي لا يمتان إلى العرب أو الإسلام بصلة ولو بعيدة،فقد برز الإرهاب وانتشر في أوروبا ومنها إلى بقية أنحاء العالم،بل أن المستعمرين الأوروبيين قد أوقفوا الحركات الثورية والتحررية بالحركات الإرهابية،كما حدث أن لاحق الاستعمار البريطاني المناضلين في جنوب البلاد بوصفهم إرهابيين ولكن لابد من القول إن الإرهاب قد بدأ يشق طريقه في اليمن منذ أواخر الستينات عندما بدأت الأحزاب والحركات السياسية والدينية بالانقسام على ذاتها، وتشرذمت بين يمين ويسار وأصولي ومتطرف وغير ذلك.لقد أدى ذلك إلى أن يقوم كل طرف من تلك الأطراف بتربية جزء من أجيال البلاد بحسب مقتضيات الآخر ليس في التعبير عن الذات فحسب بل وفي الوجود.لقد أدى استبداد البعض بمؤسسات التربية والتعليم إلى خلق قطاع واسع من أشباه الأمنيين والمتعصبين مما كان له الأثر البالغ في الإبطاء من حركة التطور في البلاد والحد من ديناميكيتها وهو لا يزال يلقي بظلاله حتى اليوم.وتطورت الحركات الإرهابية منذ مطلع الثمانينات لتشمل منطقة جغرافية مترامية الأطراف، وقد أشار الأخ/علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية في أحد لقاءاته إلى أن العرب قد ساهموا في ذلك عندما استجابوا للدعوات الأمريكية بضرورة دعم (المجاهدين الأفغان) وقدموا الأموال التي تجاوزت مئات المليارات وقدموا آلاف الرجال،وقد تجلت النتائج السلبية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وعودة الأفغان العرب إلى بلدانهم.فالمجاهدون العرب،الذين ذهبوا إلى أفغانستان لم يعودوا إلا وقد تشعبوا بأفكار شديدة التطرف، ولذلك بدؤوا بالتمرد على الأوضاع القائمة في بلدانهم باعتبارها تتنافى مع الدين. وهكذا بدأنا نشاهد تلك الأفعال الإرهابية الفظيعة في الكثير من الدول العربية،وكذلك في بلادنا ورأينا الآثار التدميرية للتعبئة الخاطئة ترتد بالكوارث على البلاد والناس الأبرياء وعلى اقتصاد البلاد.أدت التغييرات الجيوسياسية على الساحة العالمية إلى تهيئة المناخات الملائمة لازدهار وتفشي الأعمال الإرهابية بصورة غير معهودة، خصوصاً بعد تشكيل تنظيم (القاعدة) على أنقاض الجهاد الأفغاني الذي اكتشف مرارة الخديعة الأمريكية، التي هدفت على ما يبدو إلى التخفيف من حدة الضغط الثوري على الدولة الصهيونية بالدفع بالمزيد من شباب العرب والمسلمين وخاصة من الأراضي الفلسطينية- (عبدالله عزام نموذج لذلك)- للتوجه إلى الجهاد في أفغانستان ضد ما سمي حينها بالمد الشيوعي،باعتبار ذلك مقدمة لأن تتدخل الولايات المتحدة الأمريكية لحل القضية الفلسطينية.كما أن انهيار الاتحاد السوفيتي، وتنصل الأمريكيين عن وعودهم وتخليهم عن المجاهدين قد عجل بذلك التحول نحو مواجهة أمريكا ذاتها واعتبارها هي العدو الرئيس للإسلام والمسلمين.وأعطت إحداث 1 سبتمبر 2001 برغم الشكوك التي تثار حول من هي الجهة التي تقف خلفها للولايات المتحدة الغطاء كي توجه أنظارها نحو العالم العربي خصوصاً ومعه الإسلامي لأغراض تغلب عليها منافع السياسة والاقتصاد. لقد أصبح الإرهاب ( والقاعدة) والمجموعات الأخرى المماثلة المدفوعة بالتطرف الديني مرادفين ربما بشكل حتمي لان معظم الإرهاب المعاصر ينفذ من قبل أتباعها . إلا انه يجب مقاومة إغراء المساواة بين الإرهاب وهذه الجماعات لسبب بسيط هو أن الإرهاب سبق ظهور الحركات الإسلامية المقاتلة بفترة طويلة ولعله سيستمر في الوجود بعد اختفاء الدعاة المعاصرين للجهاد. ونتفق مع وجهة النظر القائلة إن كون هيكلية شبكة الإرهاب أشبه بهيكلية (المافيا) يصعب على الفرد الواقع في أعلى سلمها التراجع عن قرار الانخراط أو العدول عن الأفكار علنا أو التخلي عن العنف لأنه سيواجه بلا شك السخط أو التصفية الجسدية من قبل أفرادها وليس له من بد أو خيار إلا الاستمرار فيما هو فيه ، في حين انه لا يستبعد التخلي عن أفكار الجماعة أو أن تتخلى الجماعة عن العنف بشكل جماعي معلنة التخلي عن أفكارها ، ولكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة للوصول إلى هذه النتيجة. يصر الإرهابيون الآن على أن يطلق عليهم اسم مختلف وحين نشر بوريس سافينكوف ، الذي ترأس الثوريين الاشتراكيين الروس قبل الحرب العالمية الأولى ، سيرته الذاتية ، لم يتردد في إعطائها عنوان : (مذكرات إرهابي) لكن ذلك أمر غير وارد في هذه الأيام- فالإرهابي العصري يريد أن يعرف كمناضل في سبيل الحرية أو رجل عصابات أو متمرد أو ثوري - أي شيء ما عدا الإرهابي قاتل الأبرياء عشوائياً . يقول وولتر لاكير :” إذا كان هناك إجماع على تعريف الإرهاب فهل يعني ذلك أن التشويش التام والمذهب النسبي سيسودان وان أي رأي مقبول كغيره؟ من الصحيح تماما كما ينقل عادة أن الإرهابي في نظر شخص ما هو مناضل في سبيل الحرية في رأي شخص آخر ولكن حيث أن هناك حتى لأكبر المجرمين المسئولين عن القتل الجماعي في التاريخ معجبين بهم من هتلر إلى بول بوت فان مثل هذه الحكمة لا تفيدنا كثيراً . ومعظم الأشخاص الذين درسوا الإرهاب من المتحررين بشكل معقول من التحيز سيتفقون معظم الوقت في حكمهم على عملية ما حتى مع عدم وجود تعريفات مضبوطة للإرهاب إلا أن لاكير وهو يناقش هذه المسألة فأنه يضع الدولة الصهيونية كضحية للإرهاب وليس كدولة مستعمرة وإرهابية وهو ما لا يستقيم مع الدعوة للتحرر المعقول من التحيز (8) كما أن عدم التوصل إلى تعريف محدد وواضح للإرهاب قد اوجد وضعا مريحاً للناظمة والدول لإلصاق صفة الإرهاب بكل حركة معارضة للاستبداد والتسلط والظلم أو مقاومة مناهضة للعدوان والاحتلال. ومن وجهة نظرنا فان الإرهاب يتعدد ويتنوع بل ويتدرج من إرهاب الجامعة والحزب والطائفة والفئة والقبيلة والقومية ليصل إلى النوع الأعلى من الإرهاب ألا وهو ما يسمى بإرهاب الدولة كالذي تمارسه الدولة الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني ففي هذه الحالة يرتفع الإرهاب إلى مساق سياسة الدولة. وهكذا فان مصطلح ( الإرهاب) قد ظهر واستخدم في أوروبا وليس في المنطقة العربية والإسلامية في نهايات القرن الثامن عشر الميلادي وهو ما ينفي تهمة الإرهاب عن الإسلام،والعرب والمسلمين عموماً ولقد أطلق مصطلح الإرهاب تاريخياً على الأوروبيين،وليس على العرب أو المسلمين.[c1]التوصيات[/c]- إن قضية الإرهاب مرتبطة بتربية الأجيال الناشئة،لذلك يجب على الدولة أن تتصدى لهذه المهمة منفردة،بصرف النظر عن توجهات وقناعات الأحزاب السياسية حاكمة كانت أو معارضة،أو الجماعات الدينية والمذهبية، لأن تلك الأحزاب أو الجماعات إن فعلت ذلك فستفعله انطلاقاً من رؤى ضيقة تعلي المصلحة الحزبية على الوطنية وبالتالي فإنه من الأهمية بمكان أن تكون مناهج التربية الوطنية والإسلامية والتاريخ محل إجماع كافة فئات المجتمع.- أن تقوم مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني بصورة جماعية وفي سياق النظم والقوانين من ظاهرة التطرف السياسي والديني، ولحجم الأفكار المنحرفة، التي يتم غرسها في عقول الشباب والمراهقين.- توعية المجتمع دوريا بمخاطر الإرهاب، على الإنسان (الفرد)أولاً.- على الدولة أن تمارس حقها في حماية المجتمع عن طريق الأجهزة الأمنية المعنية ووفق القانون مع مراعاة الحفاظ على حقوق الإنسان وعن طريق الحوار في آن واحد مالم يرتكبوا جرائم جسيمة بحق المجتمع.- على الدولة أن تسعى إلى تأمين سلامة المجتمع بحظر اقتناء وحمل السلاح وليس تقنينه فحسب لأن مهمة حماية الناس هي مسؤولية الدولة، كما أن تفشي ظاهرة حمل السلاح بلا ضوابط تعد مصدراً، وسبباً جدياً في زعزعة الأمن والاستقرار، ويتيح لبعض الجماعات السياسية والدينية التي تميل إلى استخدام العنف حيازة المتفجرات والذخيرة بيسر وسهولة لممارسة الإرهاب على المجتمع والخروج على القانون والنظام.- مراقبة التمويل المالي للإرهاب الذي يعد عصبه الحيوي.- العمل على الحد من البطالة، والاهتمام بتوفير فرص عمل مناسبة،من خلال إعادة الاعتبار لدور القطاع العام للدولة،وتوجيه جزء كبير من النفقات الاستثمارية نحو بناء وتطوير المشروعات الإنتاجية التي من شأنها خلق فرص عمل كثيرة ودائمة.