حوادث المرور المتكررة والمتزايدة في الوقوع وما تحصده هذه الحوادث من أرواح بشرية لاذنب لها في أن تفارق الحياة فالموت حق ولكن لكل شيء ميعاد وسبب غير أن تلك الأرواح البريئة التي تحصدها نتائج حوادث المرور ترحل بفعل جنون سائق إما شاب متهور أو خلل في المركبة يصر سائقها على قيادتها دون الحسبان لنتائج ما سيحدثه تهوره وعدم مبالاة بحياة الركاب في عربته التي بها عطب يفترض إصلاحه قبل قيادة المركبة.ليس هذا كل شيء، فالأرقام المخيفة والمزعجة التي تعلنها بيانات وزارة الداخلية بواسطة الإدارة العامة للمرور بين الحين والآخر تبين حجم الخطورة من تجاهل أو اللامبالاة في هذه الحوادث .. ومعالجة أسبابها سواء البشرية أم الفنية.خلال الأسبوع الماضي أعلنت إدارة المرور العامة عن وفاة (44) شخصاً وإصابة (203) آخرين في (204) حوادث مرورية وقعت خلال أسبوع واحد فقط، وأغلب هذه الحوادث وقعت في الطرقات الطويلة التي تربط المحافظات وتشهد يومياً وعلى مدار الساعة حركة تنقل المواطنين من محافظة إلى أخرى.ورغم ما بينته البيانات من أسباب معظم هذه الحوادث الا أننا وبصدق نقولها أمام كارثة تفقدنا الإنسان الذي هو راسمال الوطن، إلى جانب الخسائر المادية الكبيرة وارتباطها بالتنمية في المحافظات.من نافل القول إن حوادث المرور استحوذت على اهتمام كثير من الدول خاصة المتقدمة والغنية، وتم البحث من خلال عقد مؤتمرات وورش عمل عن أسباب تزايد هذه الحوادث وتأثيراتها السلبية بشرياً ومادياً .. وقد اتخذت العديد من القرارات الحازمة والرادعة إزاء هذه الحوادث ومسبباتها في العديد من البلدان العربية، الشقيقة ومنها المملكة الاردنية الهاشمية حيث نظام المرور وسير المركبات يعد متقدماً في الوطن العربي.في بلادنا ومع الأسف الشديد فإن المسألة تأخذ جانب (قضاء وقدر) و(السرعة الجنونية) والسلام ختام، وكأن الأمر ليس له ارتباطاً مباشراً بجوانب أخرى مهمة أبرزها أن الطرقات في بلادنا صارت غير قادرة على استيعاب حجم المركبات المختلفة الأشكال والأنواع المتزايد قدومها (استيرادها) إلى اليمن .. في الوقت الذي ظلت طرقاتنا كما هي عليه دون التوسع أو حتى الصيانة الدورية لها .. إلى جانب غياب الرقابة والمحاسبة الصارمة للمخالفات المرورية وقيادة المركبات غير الصالحة خاصة في الطرقات الطويلة .. إضافة إلى عدم ردع السائقين الذين يخترقون قواعد السير، ويتم (التسامح) معهم تحت ضغوط معروفة لدى الجميع يخضع لها رجل المرور!!إننا نقول إن هذه الأرواح التي تزهق بالمئات إن لم تصل إلى الآلاف سنوياً نتيجة حوادث المرور هي أمانة في أعناق الجميع سلطة ومعارضة ومنظمات مجتمع مدني ومواطنين لأن الإنسان كما سبق التأكيد عليه ثروة الوطن الحقيقية التي لاتقدر بثمن .. فهل نصحو ونعطي هذه الكارثة التي نشاهدها ونسمع عنها يومياً اهتماماً خاصاً .. أم كل شيء قضاء وقدر؟!
لماذا نقتل أنفسنا ؟!
أخبار متعلقة
