ما أسرع خُطاك يا رمضان! تركتني أتشبث بلياليك، بدمعاتي في قيام الليل، في السجود، بضحكة الفجر حين يشرق على قلوبنا الصائمة.. كيف أطيق غيابك؟
الروح: (بحنان يربت على النفس):
رمضان لم يرحل إلا وقد ترك فينا بصماته، لكنه شهر مكتوب له أن يكون ضيفاً عابراً، يعلّمنا أن الخير لا يُقاس بطول البقاء، بل بعمق الأثر. يعلمنا أن القرب من الله ليس موسماً بل قصة حياة.
النفس (بحزن):
لكن قلبي يعتب عليك يا رمضان... كنت لنا سكينة وطمأنينة، وها أنت تغادر تاركاً فراغا يوجع الروح.
رمضان:
أنا لم أغادر، لم أغب... أنا في كل دعاء صادق، في صدقة خفية، في صلة الرحم، في كل قلب يذكر الله. إن حفظتني في عملك ستجدني حاضرا حتى أعود.
الروح (حين تشفق على النفس):
هو لم يغادر حقاً، بل ترك لنا وصية في كل سجدة، في دمعة يتيم، وفي كل دعاء.. إن حفظناها بقي رمضان حيًا فينا حتى يعود.
النفس:
آه يا رمضان! كأنك نسمة هاربة، كأنك حلم جميل لم يكتمل.
الروح:
بل أنت وعد متجدد، حتماً ستعود لنا متبسّماً، لتذكّرنا أن القرب من الله لا يُختصر في شهر، بل هو رحلة عمر.
