تتهيأ القلوب لك يا رمضان كما تتفتح الأزهار عند أول خيوط الفجر، وتشرع الأبواب والنوافذ كأجنحة مرحبةٍ بزمان يغسل فينا الأرواح قبل الأجساد. يأتي رمضان من كل عام طبيبًا رحيماً، يحمل في كفّيه وصفة علاجية من نور، وصيدليةً روحيةً تداوي العليل وتقي السليم، كأنها نهرٌ يفيض بالشفاء.
عما قريب، يتسابق العابدون في رحاب الباقيات الصالحات، وتعلو منارات المساجد باسمةً كأطفال في عيد لتقدّم لنا قرآن ربنا مجوّدًا، ينساب إلى آذاننا كما ينساب الضوء إلى زجاجٍ ملوّن، فتغمرنا بجمال أصوات مخملية رخيمة، متعددة الطبقات، كأنها قلوبٌ تتغنّى بالحب الإلهي، فتلتقطها موجات آذاننا بمحبة وهي تترنم بأجمل التراتيل القرآنية.
هي أصوات أحببناها، نلقاها كل عام في صفوف صلاة التراويح، فتفتح لنا أبواب التأمل في كلام الله الغفور الرحيم، وتسكب في أرواحنا خشوعًا يشبه طبيعة الرقة في انحناء الغصون أمام الرياح، فنشعر أن رمضان ليس مجرد أيامٍ تُعد بل هو موسم نور ودواء للأرواح قبل الأجساد، كأنما أُرسل رمضان حبيبا ليذكّرنا أن القلب لا يحيا إلا بالنور، وأن الروح لا تشفى إلا بالحب الإلهي.
