
في ساحل حضرموت، حيث تتقاطع الطرق وتزدحم المركبات، يظل اسم الملازم ثانٍ عبدالله عبدالرحمن باعشن محفورا في ذاكرة الناس، كأحد أعمدة المرور الذين لم يتزحزحوا عن مواقعهم منذ عقود، الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الطريق وحماية الارواح. في رمضان حين يلوذ الكثيرون بالراحة، يواصل الملازم ثانٍ باعشن عمله من الظهيرة حتى ما بعد الغروب، يضبط حركة السير ويمنع الفوضى.
عقود من الزمن تتواصل إلى يومنا هذا. يقف هذا الرجل في جولة “40 شقة” بمدينة المكلا، يواجه حرارة الشمس الحارقة، ويؤدي واجبه بصرامة وابتسامة، حتى باتت الشمس نفسها شاهدة على صبره، تعرف ملامحه وتشفق عليه أكثر من الآخرين.
منذ التحاقه بالعمل في السلك الأمني 1985م، لم يعرف باعشن خلالها التراخي أو التذمر، بل ظل رمزًا للانضباط والمثابرة. ولم يقتصر عطاؤه على تنظيم المرور فحسب، بل كان مدرسة ميدانية خرّجت العديد من رجال السير الذين تدربوا على يديه، وتجاوز بعضهم رتبته ليصلوا إلى مواقع قيادية عليا. وهنا تكمن المفارقة المؤلمة. الرجل الذي صنع أجيالًا من الكفاءات ظل أسير رتبة “ملازم ثانٍ”، بينما مضى زملاؤه في سُلّم الترقيات وتبوأوا المناصب، كأن الإنصاف قد غاب عن ملفه، والزمن توقف عنده، تاركًا وراءه قصة إنسانية تستحق أن تُروى.
يحظى باعشن باحترام واسع من المجتمع الحضرمي، الذي يرى فيه نموذجًا للوفاء والالتزام. غير أن ما يؤرقه ليس حرارة الفصول الأربعة التي صبغت ملامحه، بل غياب العدالة في منحه الترقية التي يستحقها.
إنها دعوة صادقة نوجهها إلى مدير عام شرطة ساحل حضرموت، الأخ العميد عبدالعزيز عوض الجابري، المعروف بانضباطه الأمني وخلقه الرفيع: إن رجلاً مثل عبدالله باعشن، الذي ظل منذ التحاقه بالسلك الأمني وفيًا لواجبه، يستحق أن يُنصف بترقية تليق بتاريخ عطائه، ليبقى نموذجًا يُحتذى به في ساحات العمل الأمني والإنساني.
