لم تعد قضية ارتفاع أسعار الأسماك في عدن مجرد شكوى عابرة يتداولها المواطنون في الأسواق والمجالس، بل أصبحت قضية تمس حياة آلاف الأسر التي كانت تعتمد على الأسماك كغذاء رئيسي ومتوافر بحكم الطبيعة البحرية للمدينة.
فعدن، التي تزخر سواحلها وخليجها بمختلف أنواع الأسماك، تجد نفسها اليوم أمام واقع مؤلم؛ إذ يقف المواطن عاجزًا عن شراء ما تنتجه بحاره. وبينما تُعرض أنواع عديدة من الأسماك في الأسواق، أصبحت أسعارها بعيدة عن متناول غالبية الناس، خصوصًا أصحاب الدخل المحدود.
لقد بلغ سعر كيلو سمك السخلة والديرك نحو 26 ألف ريال، أي ما يعادل نحو 63 ريالًا سعوديًا، فيما تتراوح أسعار بعض الأنواع الأخرى كالثمد والبياض بأنواعه بين 12 ألفاً و14 ألف ريال للكيلو الواحد، وحتى سمك الباغة الأكثر شعبية لم يعد كذلك. وهذه الأسعار لا تنسجم مع الأوضاع المعيشية للمواطنين، ولا مع حقيقة أن هذه الثروة تُصاد من سواحل المدينة نفسها.
إن من غير المقبول أن يتحول السمك، وهو الغذاء الأكثر ارتباطًا بالمدن الساحلية، إلى سلعة لا يقدر على شرائها إلا القليل. كما أن استمرار هذا الوضع يفرض على الجميع التساؤل عن أسباب هذه الأسعار المرتفعة وعن الجهات المسؤولة عن ضبط الأسواق وحماية المستهلك.
ومن هنا، فإن الحاجة باتت ملحة لتحرك مجتمعي سلمي وحضاري يعبّر عن رفض هذه الأسعار المبالغ فيها ويطالب بمعالجات حقيقية وعاجلة لهذه المشكلة، إلى جانب إطلاق حملة مجتمعية للامتناع عن شراء الأسماك لمدة أسبوع كامل، باعتبارها وسيلة حضارية للضغط على السوق وإيصال رسالة واضحة بأن المستهلك ليس الحلقة الأضعف.
إن نجاح أي مقاطعة يعتمد على اتساع المشاركة فيها والتزام المواطنين بها، فكلما كانت الاستجابة أكبر، كانت الرسالة أقوى، وأصبح من الصعب تجاهل مطالب الناس المشروعة في الحصول على غذائهم بأسعار عادلة.
إن الهدف من هذه الدعوة ليس الإضرار بأحد، بل حماية حق المواطن في الاستفادة من ثروته البحرية، وإعادة التوازن إلى السوق بما يخدم المنتج والتاجر والمستهلك على حد سواء.
ويبقى السؤال الذي ينتظر الجميع إجابته: إلى أين تتجه أسعار السمك؟ وهل تستجيب الجهات المعنية والجهات ذات العلاقة لمطالب المواطنين قبل أن تتحول هذه الأزمة إلى عبء إضافي على حياة الناس ومعيشتهم؟
إن ثروة البحر ملك للجميع، (ومن حق) المواطن في عدن والمدن الساحلية الأخرى أن يجد خيرها على موائده بأسعار تتناسب مع واقعه المعيشي.
