وزير الخزانة الأميركي: سنواصل بلا هوادة خنق السفن والشركات الوسيطة لبيع نفط إيران

واشنطن / طهران / 14 أكتوبر / متابعات:
هدد الجيش الإيراني، اليوم الثلاثاء، بفتح "جبهات جديدة" ضد الولايات المتحدة في حال استأنفت واشنطن هجماتها على إيران، وذلك بعدما صرح الرئيس دونالد ترامب بأنه أحجم عن شن هجوم جديد لإفساح المجال أمام التوصل إلى اتفاق بين البلدين.
ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إيسنا) عن المتحدث باسم الجيش محمد أكرمي نيا قوله، إنه "إذا كان العدو متهوّراً بما يكفي للوقوع مجددا في الفخ (الإسرائيلي)، وشن عدوان جديد على بلدنا العزيز، فسنفتح ضده جبهات جديدة وسنستخدم معدات وأساليب جديدة".
وشدد المتحدث على جاهزية الجيش الإيراني، مؤكداً أنه "يعتبر فترة وقف إطلاق النار بمثابة فترة حرب، وقد استغل هذه الفرصة لتعزيز قدراته القتالية".
وأكد أكرمي نيا أن "إيران ليست قابلة للحصار أو الهزيمة"، مشدداً على سيطرة القوات المسلحة الإيرانية على مضيق هرمز، ومؤكداً أن وضع هذا المضيق لن يعود إلى ما كان عليه في السابق.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد ذكر أمس الاثنين أنه أوقف مؤقتاً استئناف الهجمات على إيران بعد أن أرسلت طهران مقترح سلام جديداً إلى واشنطن، وأن هناك الآن "فرصة جيدة جداً" للتوصل إلى اتفاق يكبح جماح برنامج إيران النووي. لكنه تدارك في منشور عبر منصته "تروث سوشال" أن الولايات المتحدة جاهزة لشن "هجوم شامل وواسع النطاق على إيران في أي لحظة، إذا لم يتم التوصل الى اتفاق مقبول" مع طهران.
وكانت إيران أعلنت الاثنين أنها ردت على مقترح أميركي جديد، مؤكدة استمرار الاتصالات الدبلوماسية، على رغم وصْف تقارير إعلامية إيرانية مطالبَ واشنطن بـ"المفرطة".
والأحد، ذكرت وكالة "فارس" الإيرانية أن واشنطن طرحت خمس نقاط تطالب فيها خصوصاً بأن تحتفظ إيران فقط بمنشأة نووية واحدة وبأن تنقل مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب إلى الولايات المتحدة. وأشارت "فارس" إلى أن واشنطن رفضت الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج "حتى بنسبة 25 بالمئة"، أو دفع أي تعويضات عن الأضرار التي لحقت بإيران جرّاء الحرب.
وبحسب التقرير، أوضحت الولايات المتحدة أيضاً أنها لن توقف الأعمال العسكرية إلا في حال انخرطت طهران في مفاوضات سلام رسمية. من جهتها، شددت إيران على تمسّكها بمطالبها، بما في ذلك الإفراج عن أصولها المجمدة ورفع العقوبات المفروضة عليها، والحصول على تعويضات عن الحرب.
وتتبادل واشنطن وطهران المقترحات بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير واُعلن وقف لاطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 8 أبريل لكن جولة المحادثات الوحيدة التي عُقدت بينهما لم تسفر عن أي اتفاق لوضع حد نهائي للحرب.
من جهته كشف سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأميركي، عن إجراء "مناقشات مثمرة" بشأن إيران وأزمة مضيق هرمز خلال اجتماعات مجموعة السبع، مؤكداً أن واشنطن تعمل بالتنسيق مع حلفائها على تشديد الضغوط المالية على طهران.

وقال بيسنت إن الولايات المتحدة تسعى إلى "استئصال شبكات الظل المصرفية التابعة لإيران"، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية تعمل على دعم المؤسسات المالية الدولية في إحباط عمليات تمويل طهران وتقليص قدرتها على الالتفاف على العقوبات.
وأضاف أن واشنطن تتوقع دعماً أوروبياً واسعاً لتشديد العقوبات على إيران، موضحاً أن التنسيق مع الشركاء الأوروبيين يشمل التحرك لعرقلة ممولي إيران وإغلاق فروع البنوك المرتبطة بها.
وأكد بيسنت أن الولايات المتحدة ستجعل عمليات الالتفاف على العقوبات "أكثر تعقيداً" بالنسبة لإيران، ضمن استراتيجية تهدف إلى تضييق القنوات المالية والتجارية التي تعتمد عليها طهران للوصول إلى النظام المالي العالمي.
وفي سياق متصل، قال وزير الخزانة الأميركي إن بلاده ستواصل "بلا هوادة" استهداف شبكات الشحن والشركات الوسيطة المتورطة في بيع النفط الإيراني، في إطار سياسة تهدف إلى خنق مصادر تمويل طهران.
وأوضح أن الولايات المتحدة نجحت في تجميد أكثر من نصف مليار دولار من العملات المشفرة المرتبطة بإيران، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود أوسع لتعقب القنوات المالية غير التقليدية المستخدمة للالتفاف على العقوبات.
.jpg)
وأضاف بيسنت أن الإجراءات الأميركية عطّلت وصول إيران إلى مليارات الدولارات من عائدات مبيعات النفط، مؤكداً أن واشنطن تستهدف بشكل مباشر الشبكات الوسيطة التي تسهّل عمليات التصدير خارج النظام المالي التقليدي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه التوترات المرتبطة بحركة الملاحة والطاقة في مضيق هرمز، وسط مخاوف الأسواق من تداعيات أي اضطرابات إضافية على الاقتصاد العالمي وأسعار النفط.
