
ميلانو / 14 أكتوبر / متابعات:
نظم اليمين المتطرف في أوروبا أمس السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.
ونظم المظاهرة حزب "وطنيون من أجل أوروبا"، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو "رمز المسيحية"، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار "من دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!".
وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.
واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب الرابطة القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً "عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية".
وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا "حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية، الآتية في المقام الأول من دول إسلامية".
من جهته، قال رئيس حزب التجمع الوطني الفرنسي جوردان بارديلا متحدثاً باللغة الإيطالية، "جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون".
وأضاف، "مع مارين لوبن، نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى"، معتبراً أن "انتصار التجمع الوطني في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب"، بل انتصاراً "لكل دول أوروبا".
وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة، أن "الحكومة الإيطالية حكومة صديقة"، وأنه "يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل".
ودُعي إلى التجمع زعيم حزب "فوكس" الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذان خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.
وقال ماركو (33 سنة) وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو، "نحن في حاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة". وأضاف هذا المستشار المالي في حديثه لوكالة "الصحافة الفرنسية"، "لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا"، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.
وعلى بعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كتب عليها "ميلانو مدينة مهاجرين" وأعلاماً فلسطينية.
وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين المظاهرتين. وقال لوكا (42 سنة) لوكالة "الصحافة الفرنسية" وهو من سكان ميلانو "لن نمنح الفاشيين أي مساحة". وأضاف "إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء".
وتزامناً مع ذلك، نُظم تجمع للتقدميين أمس السبت في برشلونة، ضم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز والرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم والرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.
قال سالفيني، "في بروكسل، حان الوقت لوقف هذا الوحش الأيديولوجي المسمى ’الصفقة الخضراء’ وتعليقه، فهو أبعد ما يكون عن كونه صديقاً للبيئة. إنها مجموعة من القواعد والقيود والضرائب العبثية التي تفقر الشركات الإيطالية والأوروبية، لمصلحة الشركات الصينية والمضاربات المالية". وأكد مجدداً التزام حزب الرابطة بالسلام، لا سيما في الشرق الأوسط.
ويدعو هذا الحزب اليميني المتطرف، على غرار الحكومة الإيطالية، المفوضية الأوروبية إلى السماح للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بتجاوز القيود المتعلقة بالعجز لمساعدة مواطنيها وشركاتها على تخطي أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران.
وأضاف سالفيني أمس السبت، "يجب تعليق هذه القواعد المنفصلة عن الواقع، التي تشل اقتصادنا"، مضيفاً أنه "في هذه الظروف الاستثنائية، لا بد من اتخاذ خيارات جريئة". وتابع "إذا لم نتلق رداً إيجابياً في غضون أيام قليلة، وليس أشهر، فسنتحرك بمفردنا".
ينظر إلى تجمع اليمين المتطرف بوصفه عرضاً للقوة لحزب الرابطة في معقله في منطقة لومبارديا بشمال البلاد، وفي إيطاليا عموماً، في وقت يحظى الحزب بنحو ستة إلى ثمانية في المئة فقط من نوايا التصويت، وفقاً لأحدث استطلاعات الرأي.
وتشهد شعبية حزب الرابطة تراجعاً مستمراً بلغت نسبته 17.35 في المئة خلال انتخابات 2018، و8.8 في المئة بالانتخابات الأخيرة عام 2022.
ويواجه حزب سالفيني ضغوطاً من حزب "المستقبل الوطني" الجديد، الذي أسسه الجنرال المتقاعد روبرتو فاناتشي بعد انشقاقه عن حزب الرابطة في فبراير ويحظى حالياً بنحو ثلاثة في المئة من نوايا التصويت.
وقالت المتظاهرة كارلا كريبا (63 سنة) وهي عاملة في مصنع، بعدما التقطت صورة مع سالفيني، "يخسر حزب الرابطة أصواتاً". وأضافت "لسنا عنصريين، فمن دون المهاجرين، ستغلق مدابغنا. كل ما نريده هو أن يعود من يسيء التصرف، من يقتل، يعود إلى وطنه".
