أنباء عن هدنة لأسبوع على جبهة لبنان وترقب لاجتماع الكابينت

بيروت / تل أبيب / 14 أكتوبر / متابعات:
على وقع اشتداد القصف الإسرائيلي المتواصل على جنوب لبنان، وبعد ساعات من أول اجتماع تحضيري مباشر بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، سُربت معلومات عبر وسائل إعلام محلية وإقليمية تفيد بأن وقفاً لإطلاق النار قد يبدأ في لبنان خلال ساعات، وقد يستمر أسبوعاً.
وفيما لا تزال هذه المعلومات في إطار التسريبات الإعلامية من دون أي تأكيد رسمي من واشنطن أو تل أبيب أو بيروت، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الكابينت الأمني والسياسي سيبحث الليلة في وقف لإطلاق النار على جبهة لبنان بطلب أميركي.
وقرأ متابعون هذا التطور على أنه رسالة حسن نية من الولايات المتحدة تجاه لبنان، مع استمرار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، بخاصة أن الاجتماع التحضيري قبل ساعات انتهى بالتأكيد على وجود مساعٍ لعقد جلسة تفاوض مباشرة بين البلدين. فيما تشدد الدولة اللبنانية على وجوب وقف إطلاق النار قبل الشروع في أي تفاوض مباشر مع الجانب الإسرائيلي.
وقبل ساعات، أصدر الجيش الإسرائيلي اليوم الأربعاء إنذاراً جديداً بالإخلاء إلى سكان جنوب نهر الزهراني في لبنان، طالباً منهم التوجه شمالاً مع تواصل الغارات جنوباً.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان "إنذار عاجل إلى سكان جنوب لبنان الموجودين جنوب نهر الزهراني، نناشدكم إخلاء منازلكم فوراً والتوجه فوراً إلى شمال نهر الزهراني".
وأضاف "إن نشاطات حزب الله الإرهابية تجبر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة في تلك المنطقة".
واستهدفت ضربة إسرائيلية مركبة في بلدة السعديات الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب بيروت الأربعاء، بحسب ما أعلن الإعلام الرسمي، غداة اتفاق لبنان وإسرائيل على عقد مفاوضات مباشرة.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية "استهدف الطيران المعادي سيارة على السعديات".
وقالت الوكالة إن اثنين من المسعفين قتلا في هجوم على فريق إنقاذ في جنوب لبنان. فيما أفاد الجيش الإسرائيلي إنه هاجم خلال آخر 24 ساعة "أكثر من 200 هدف تابع لحزب الله الإرهابي في جنوب لبنان"، معددا من بينها عناصر وابنية عسكرية ومنصات إطلاق. وقال إن سلاح الجو يواصل مهاجمة بنى تحتية تابعة للحزب وتوفير الدعم للقوات البرية العاملة في جنوب لبنان.
وغداة جلسة المحادثات التمهيدية التاريخية بين سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، استهدفت تل أبيب مركبتين في بلدتين ساحليتين جنوب بيروت (طريق الجيه – صيدا) اليوم الأربعاء، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي رصد نحو 30 صاروخاً أطلقها "حزب الله" باتجاه شمال البلاد.
وتعليقاً على المفاوضات، قال النائب عن "حزب الله" حسن فضل الله أن على "الحكومة اللبنانية إعادة النظر في قرارها التفاوض مع إسرائيل"، معتبراً أن "هذه الخطوة ستزيد الشرخ بين اللبنانين". وتابع فضل الله، "نريد وقفاً شاملاً لإطلاق النار وعدم العودة إلى الغارات والاغتيالات الإسرائيلية شبه اليومية".
في السياق دعا المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح الأربعاء من بيروت المجتمع الدولي إلى توفير دعم "عاجل" للبنان، الذي يواجه أزمة نزوح "غير مسبوقة" بعدما شردت الحرب بين "حزب الله" وإسرائيل خمس إجمالي السكان.
وقال صالح عقب لقائه رئيس الحكومة نواف سلام في اليوم الثاني من زيارته إلى لبنان "أدعو المجتمع الدولي إلى تقديم الدعم والإغاثة العاجلة للبنان، وأن نقدم له ما تيسر من الإمكانات من أجل معالجة هذه المعاناة الإنسانية".
وأضاف "التداعيات الإنسانية لهذه الحرب كبيرة، وأؤكد ضرورة تجنيب المدنيين والمنشآت المدنية ويلات الهجمات"، موضحاً أن "لبنان لا يستحق أن يكون في دوامة متكررة من العنف، بل يستحق الدعم ويستحق الاستقرار".
وأطلقت الأمم المتحدة الشهر الماضي نداء تمويل عاجل بقيمة 308 ملايين دولار من أجل الاستجابة لأزمة النزوح "غير المسبوقة"، ودعت مفوضية شؤون اللاجئين إلى تأمين 61 مليون دولار.
وأوضح صالح "حصلنا على قسم من هذه المساعدات ونقوم بتوزيعها الآن".
وبينما تواصل إسرائيل ضرباتها على جنوب لبنان في إطار حربها ضد "حزب الله"، إلا أنها لم تستهدف العاصمة منذ سلسلة هجمات أسفرت عن سقوط أكثر من 350 قتيلاً في بيروت ومناطق أخرى من البلاد، في ظل معلومات أوردها مصدر دبلوماسي لوكالة "الصحافة الفرنسية" الأسبوع الماضي عن ضغوط أوروبية وعربية على الدولة العبرية لمنعها من تجديد غاراتها على بيروت.
وشاهد مراسل وكالة "الصحافة الفرنسية" سيارة احترقت بالكامل بعد استهدافها على المسلك الغربي لأوتوستراد بيروت-صيدا في بلدة الجية، وكان مسعفون يجمعون أشلاء من الموقع، بينما عملت سيارات الإطفاء على إخماد النيران.
