منذ ان ولجنا المرحلة الثالثة من مراحل الثورة الصناعية التي لعبت دورا كبيرا في تغيير وجه الحياة ونقلت البشرية إلى مستوى حضاري غير مسبوق ، كانت الكهرباء القوة الهائلة التي انطلقت بها نحو تغيير مجرى الحياة في هذا العالم .وبلادنا مثل كل بلدان العالم تحتاج للكهرباء القوة المحركة للتنمية . والمعروف ان اليمن يتكون من أقاليم طبيعية مختلفة بعضها بارد وبعضها دافئ وبعضها حار. ومعروف ايضا أن الإقليم الساحلي يضم مجموعة من المدن الصناعية والتجارية مثل عدن والحديدة والمكلا ومدناً أخرى ..وتكتسب الأقاليم الساحلية أهمية كبيرة من ناحية إمكانياتها الإستثمارية التي ترفد الإقتصاد الوطني بعناصر القوة وبموارد مادية وبشرية لذا فالكهرباء لابد منها لإحداث نهضة إقتصادية وإجتماعية شاملة . تلعب الكهرباء دورا مهما في بلادنا للخروج من إرث و ظلام التخلف إلى نور الحياة الجديدة واللحاق بركب من سبقونا .وبدون الكهرباء لايمكن لعجلة التنمية أن تتحرك ولايمكن للمجتمع أن يتقدم .. وعلى الكهرباء يتوقف مصير المصانع والمزارع والمستشفيات والجامعات والمدارس بما في ذلك حياتنا اليومية في منازلنا .. المشكلة الكبيرة التي نواجهها وجود فجوة كبيرة بين قدرة الشبكة الوطنية على توليد الطاقة الكهربائية وحاجة المجتمع والاستهلاك للطاقة الكهربائية . ويزيد الطين بلة أن إنخفاض القدرة على توليد الطاقة يسبب مصاعب يومية ثؤثر على حياة الناس المعيشية نتيجة لكثرة الإنقطاعات الكهربائية وغلاء أسعار إستهلاك التيار الكهربائي المنزلي والتجاري ما يؤدي إلى تعثر المشاريع الإستثمارية بالإضافة إلى العذاب اليومي الذي يعاني منه المواطنون في منازلهم خصوصا في المدن الساحلية التي تتميز بالكثافة السكانية .ومن أبرز صور هذا العذاب اليومي ما يعانيه الطلاب والطالبات في فترات الإمتحانات ومايعانيه المرضى المصابون ببعض الأمراض المزمنة..كنا نعلق أمالا كبيرة على مشروع إنتاج الكهرباء بالغاز الذي لانعرف أسباب تعثره ، لكننا سمعنا الكثير من التصريحات والخطب التي تحسب هذا المشروع ضمن الإنجازات الكبيرة ، و مع ذلك لم يتحقق هذا الإنجاز بل إننا نسمع في الإتجاه المعاكس أن فسادا كبيرا يقف خلف تعثر هذا المشروع الحيوي دون أن نعرف من هم الفاسدون الحقيقيون الذين تسببوا في تأخير تنفيذ هذا المشروع وما هي الإجراءات التي تمت لمحاسبتهم !من المفترض توجيه إهتمام كبير لتطوير الطاقة الكهربائية وتخفيض أسعار إستهلاك الكهرباء بالنسبة لسكان المناطق الساحلية الذين يتكبدون صنوف العذاب عند إنقطاع التيار الكهربائي قياسا بالمناطق الباردة التي لا يكون فيها العذاب الناتج عن إنقطاع الكهرباء مساويا لعذاب سكان المناطق الساحلية الحارة ذات الرطوبة العالية .ويفترض أيضا عدم المبالغة في التوسع العمراني قبل توفير ما يحتاجه هذا التوسع من طاقة كهربائية وذلك حتى لا يصبح هذا التوسع العمراني مشكلة وعبئا على توليد الطاقة الكهربائية بدلا من ان يكون إنجازا يضيف قدرة جديدة إلى الإقتصاد الوطني بدلا من ان يكون عبئا عليه .لاشك في أننا لم نعد نراهن على أحلام إستخدام الطاقة النووية في حل مشكلة الكهرباء بعد ان تبدد هذا المشروع الذي أتضح انه وهم ، إن لم نقل انه اضاف ملفا جديدا إلى ملفات الفساد التي تقف أمامها الجهات المختصة في مكافحة الفساد.. ولكننا يجب أن نراهن على إستغلال وإستثمار إحتياطات الأرض اليمنية من الغاز وتوظيفها لإنتاج الكهرباء وتحلية المياه . من حقنا ان نحلم طالما ان بلادنا تكتنز ثروات طبيعية وافرة ، ولكن يجب العمل من أجل إدارة وإستغلال أفضل لمواردنا التي يلزم تسخيرها لخدمة المجتمع بدلا من تسخيرها لخدمة حفنة من المتلاعبين بمصير هذه الموارد التي تفتقر حتى الأن إلى الإدارة الجيدة التي تضع مصلحة الوطن والمواطنين فوق كل شئ .من المؤسف اننا نحلم بتوليد الطاقة الكهربائية في بلادنا والعالم يحقق إنجازات تكنولوجية وصناعية كبيرة تؤهله لدخول مرحلة جديدة من مراحل الثورة الصناعية فقد صارت الكهرباء اساس البقاء في الحياة العصرية ، ومن لم يتمكن من ذلك سيجد نفسه يعود الى حياة العصر الحجري !
الكهرباء والحلم
أخبار متعلقة
