أحمد غيلان نعم .. يجتاحها بعض الحزن وتستطيع أن تعبر عنه كثير من تفاصيلها .. شوارعها التي انخفضت نسبة حركتها .. وشواطئها التي غدت تنام مبكراً على غير عادتها .. مستجيبة لتردد مرتاديها وعشاقها الذين تمكنت من نفسياتهم أصوات غربان الفوضى وأعداء الحياة المستقرة .. لكنها عدن ..الحالمة .. المبتسمة .. التي تستطيع أن تعلم الدنيا معنى الابتسامة في لحظة حزن .. لتجابه كل مفردات الألم والقبح بابتسامة نقية صادقة تؤكد بها لكل ذي بصر وبصيرة أن خيار الحياة والمحبة والسلام أمضى وأقوى وأبقى من كل ما عداه من خيارات سوداوية موحشة..عدن .. حاضنة الثورة والثوار .. محراب الوحدة والوحدويين .. قبلة من يعشقون الصعود إلى قمم القيم الإنسانية النبيلة .. منبت الفكر المستنير .. ومجمع أولي العزم الصادق والرؤى الناضجة والتطلعات البيضاء.
فتيات عدن يحتفين بعيد الوحدة
هي عدن .. التي آوت فكر العبور من أزمنة الظلم والظلام والاستبداد والفرقة والشتات .. ولملمت النضج والنبل وكل حلم ينتمي لصباحات اليمن الحر الموحد المستقر والمزدهر .. واحتضنت قوافل السائرين في دروب النضال التحرري، وقبلت هامات الأبطال الموحدين، ورفضت ولفظت كل فكرة أو دعوة ضالة، أو فتنة مضلة.ورغم كل محاولات الطواغيت وأزمنة الطاغوتية التي جعلت من عدن ساحة صراعات وتصفيات وفرز جهوي متخلف .. إلا أن عدن ظلت ولاتزال تحتفظ بقيم المحبة والسلام والحرية والانتماء لماض عريق وحاضر آمن مزدهر، ومستقبل متطور ليمن حر وموحد وديمقراطي تسوده العدالة والمساواة وتتحد فيه جهود المخلصين الأنقياء .. ويغادره صوت الفرقة ، وتختفي من مظاهره معاول الهدم والدمار بكل أشكالها..
طالبات من مدارس عدن يرفعن مجسم علم الجمهورية اليمنية
- هي عدن .. التي لم تنل من هويتها اليمنية الأصيلة ممارسات المسخ الاستعمارية.. ولم تهجن ثقافتها مشاريع أذيال المستعمر بمختلف مسمياتها .. ولم تمس كبرياءها موجات التبعية التي ركبها تجار الأوطان في مراحل متعددة .. ولم تزحزح شموخها صراعات المتصارعين على المصالح الضيقة والأنانية .. ولم تروض قيمها دورات العنف المتخلفة التي شهدت طقوسها وتفاصيلها .. واكتوت بنيرانها وإفرازاتها .. بل زادتها تماسكاً ورباطة جاش .. وزادت أبناءها تمسكاً بالخيارات الحضارية السلمية التنموية التي تبني ولا تهدم .. تصلح ولا تجرح .. وترتقي ولا تنتقي .. وتزيد من مساحات الفرح والألفة والضوء والألق، على حساب المساحات الجرداء والآفاق القاحلة والرؤى السوداوية المتطرفة والذبذبات الرجعية التدميرية المقيتة..- عدن .. التي لم تحسب حساباً لسطوة هنس وصلح دعان وهي تربت على أكتاف النعمان والزبيري ولبوزة ومدرم وباذيب وكل ثوار ومناضلي اليمن من الجنوب إلى الشمال ومن الشرق إلى الغرب .. ولم تأبه للنزعات الضيقة وهي تحتضن فتاح وسالمين وقحطان وعنتر وكل من مر بها أو مر عليها حاملاً فكرة أو بذرة لمسيرة البناء والتوحيد..
من مظاهر الابتهاج بعيد الوحدة في عدن
ولم تسل عن “براميل الشريجة وسناح” وتزمت المتعصبين للماركسية أو الرأسمالية، حين كانت أجواؤها تعبق بدندنات بلفقيه وأيوب طارش والقمندان وفضل اللحجي والفضول والمحضار وسلطان الصريمي وكل رواد الفكر والفن والوحدة.ولم تلق بالا لدعوات ودعاوى الانزواء وهي تجمع أدباء اليمن في اتحاد واحد بدأ في عدن وتفتح لكل أبناء اليمن ساحات ومساحات الالتقاء في النقابات العمالية والاتحادات والمنظمات الإبداعية المختلفة.إنها عدن .. التي رفعت في سمائها بيارق العمل الوحدوي وفتحت أرجاءها للخطوات الوحدوية الجادة، وحصنت وعيها ضد كل ما مورس فيها وحواليها من سلوكيات التخندق والتمنطق والتمزق .. وشرفت برفع علم الجمهورية اليمنية خفاقاً في أجوائها غداة إعادة تحقيق حلم اليمن واليمنيين في 22 مايو 1990م .. وصفقت قلوب أبنائها قبل أكفهم حينما رفرف علم اليمن الموحد على زغاريد القلوب اليمنية المتحدة للأبد .. وهي ذاتها عدن التي لم يحن هاماتها وعزائمها من غادروا وعيها نحو خيارات النكوص التي أخرجتهم من عدن وكل اليمن يمتطون قوارب الخيبة ومراكب الخسران المبين..
وهي عدن التواقة دوماً للمدنية والتحضر والبناء والتنمية والعمل والعطاء.. أخلصت- ولا تزال تخلص - لمن يعمل ويبني ويعطي ويزرع بذور المحبة والأمل والوحدة والسلام والرقي، هتفت لمن يبني ويوحد ويجدد ويتجدد.. ورفضت دوماً ولا تزال ترفض مشاريع الهدم والتمزيق والنكوص والخراب والعنف والكراهية والإقصاء والتسلط والوصاية.. ولا غرابة أن تخرج عدن اليوم وغداً وكل يوم رافعة علم الوحدة وباقات السلام والمحبة لمن يحب اليمن ويعمل من أجل اليمن ويحمي وحدة وحرية ومكتسبات اليمن.ولأنها عدن.. فإنها ستظل عصية على دعاة الزيف وأبواق الخراب، وحملة مباخر الفوضى ومن يحاولون تلويث واقع ووعي اليمن واليمنيين بما ليس منه جدوى سوى الدمار، ولا خاتمة له سوى الهاوية.