بمناسبة احتفالات الجمهورية التونسية بالذكرى الـ (23) للتحول
عرض / رمزي الحزميالسابع من نوفمبر 1987هو نقطة التحول الكبرى في حياة الشعب التونسي الشقيق بتأسيسه الدولة الحديثة التي استطاعت خلال سنوات أن تعمل على ترسيخ النهج الديمقراطي وإحداث تنمية شاملة على مستويات عالية بقيادة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي. صحيفة (14اكتوبر) بهذه المناسبة تسلط الضوء على بعض الإنجازات التي شهدتها دولة تونس الشقيقة خلال فترة التحول.[c1]التغيير إنقاذ وإصلاح [/c] بتوليه الحكم يوم 7 نوفمبر 1987 وضع الرئيس زين العابدين بن علي حدّا لما كان يتهدد الدولة والمجتمع في تونس من أخطار وفي مقدمتها تراجع دور المؤسسات وتدهور الاقتصاد وانسداد الآفاق أمام المجتمع. فقد تم وفقا لمنهج متدرج وثابت وضع الأسس الكفيلة بإرساء ديمقراطية حقيقية وتعددية فعلية منبثقة عن واقع الوطن وتطلعات المواطن جنبت البلاد الهزات والقفز في المجهول. وبفضل هذا المسار الإصلاحي الذي استهدف تحرير الفضاء العام وتوسيع دائرة الحريات وترسيخ ثقافة الديمقراطية والتعددية أمكن لأحزاب المعارضة دخول مجلس النواب لأول مرة عام 1994. كما نظمت لأول مرة انتخابات رئاسية تعددية في أكتوبر 1999. وفي 26 مايو 2002 تم لأول مرة في تونس تنظيم استفتاء حول الإصلاح الجوهري للدستور مكن الشعب من التعبير عن إرادته في كنف الحرية.واعتمدت تونس مقاربة نموذجية بهدف تكريس الخيار الديمقراطي الذي يتأسس على مبدأ ثابت قوامه الإيمان الراسخ والوعي العميق بأنه لا مجال للديمقراطية بدون تنمية، ولا مجال للتنمية بدون ديمقراطية. وتعتمد تونس اتجاهاً توافقيا في تطوير الحياة السياسية عماده إشراك الأحزاب السياسية وتنظيمات المجتمع المدني في تصريف الشأن العام. وقد أثمر الاتجاه الوطني الرامي إلى ترسيخ الديمقراطية وتكريس التعددية حراكا سياسيا خصبا يواكب آمال الشعب وتطلعات نخبه، من تجلياته على المستوى السياسي وجود تسعة أحزاب، خمسة منها ممثلة في البرلمان.[c1]حقوق الإنسان.. مقاربة شاملة وإنجازات رائدة[/c]اعتبرت تونس منذ 7 نوفمبر 1987 حقوق الإنسان كلا لا يتجزأ لا مفاضلة فيها بين حقوق الفرد وحقوق المجموعة، وبين الحقوق السياسية والمدنية من جهة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية من جهة أخرى.وفي إطار هذه المقاربة الشاملة حرصت تونس على إعادة الاعتبار لدولة القانون والمؤسسات وتثبيت قيم الجمهورية ومبادئها. كما عملت على توطيد أركان القضاء المستقل، العادل والناجز، وتجذير مقومات المواطنة. ومن منطلق الإيمان بأن تحقيق التنمية وبناء الديمقراطية مسؤولية وواجب على عاتق كافة مكونات المجتمع، عملت تونس على توسيع مجالات المشاركة أمام المواطن بوجه عام وأمام سائر القوى الحية لا سيما المرأة والشباب الذين يمثلون الشريحة الأغلب في المجتمع. وقد تحصلت تونس التي تعدّ من بين البلدان الـ 32 الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق هذه الفئة على 230 نقطة من إجمالي 300 في ما يتعلّق بدرجة النفاذ إلى الإنترنت ومدى الاندماج في خدماتها. وضمن الرؤية نفسها، حرصت الدولة على ضمان المقومات الأساسية للعيش الكريم للمواطن التونسي، من سكن وصحة وتعليم وعمل، وذلك بهدف بناء مجتمع متوازن ومتضامن. وقد تجاوزت نسبة السكان الذين ينتمون للطبقة الوسطى 80 % من السكان.[c1]التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتوازنة[/c]بادر الرئيس زين العابدين بن علي بإصلاحات هيكلية مكنت من تحرير المبادرة الفردية وتنشيط آليات السوق وتنويع قطاعات الإنتاج وتعزيز نجاعة وتنافسية نسيج المؤسسات حتى يكتسب الاقتصاد الوطني مقومات الصمود إزاء التقلبات الظرفية وتداعيات متغيرات الفضاء الدولي.وتبرز المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والتصنيفات الدولية أهمية التقدم الذي حققته تونس منذ 7 نوفمبر فقدت حصلت تونس على المرتبة الأولى إفريقيا ومغاربيا و الـ 32 عالميا في الترتيب الخاص بالمؤشر العام للقدرة التنافسية للاقتصاد حسب تقرير منتدى دافوس لسنة 2010 - 201، مقابل المرتبة 40 سنة 2009.كما تصدرت تونس للسنة الثانية على التوالي قائمة البلدان العربية حسب تصنيف مرصد جودة الحياة لسنة 2010 والذي شمل 194 دولة.وتمكنت تونس من حصر نسبة الفقر في حدود 3,8 % وتحقيق نسبة نمو 3 % سنة 2009 في خضم ظرف عالمي دقيق. وأحرزت تونس المرتبة الأولى إفريقيا و 39 عالميا من إجمالي 133 دولة في التقرير العالمي التاسع حول تكنولوجيا المعلومات بعنوان سنتي 2009 - 2010. [c1]الاندماج في الاقتصاد العالمي[/c]أصبحت تونس منذ 1995 أول بلد من الضفة الجنوبية للمتوسط، يمضي اتفاق شراكة وتبادل حر مع الاتحاد الأوروبي. كما أبرمت تونس اتفاقيات للتبادل الحر مع عدة بلدان مغاربية وعربية في إطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى ومسار أغادير للتعاون جنوب جنوب، وهي تعمل على تنويع علاقات التعاون والشراكة مع مختلف بلدان العالم. وبفضل الحوافز التي أقرّتها لتشجيع الاستثمار الخارجي وبفضل ما يميزها من استقرار سياسي واجتماعي واقتصادي ومناخ محفّز على الاستثمار، أصبحت تونس وجهة استثمارية مفضلة لأكثر من 3000 مؤسسة أجنبية تعمل في شتى المجالات.وقد شهد مستوى عيش المواطنين تحسنا كبيراً منذ تحول 7 نوفمبر 1987 بفضل سياسة تقوم على التلازم المتين بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي أسهم في ارتفاع مؤمل الحياة عند الولادة من 67 عاما في 1984 إلى 74.6 عاما في 2008. و انخفاض نسبة النمو الديمغرافي من 3,4 % في 1987 إلى 1,09 % في 2008. وتوسيع مظلة التغطية الاجتماعية إلى 95 %.و النزول بنسبة الفقر إلى 3,8 % .وارتفاع معدّل التغطية الصحية بالأطباء إلى طبيب لكل 900 ساكن. و تحسن جودة التعليم بفضل ارتفاع نسبة التأطير إلى معلّم لكل 17 تلميذاً. وبلوغ معدل 15 مترا مربعا من المساحات الخضراء لكل ساكن.إضافة إلى تحقيق نسبة في الالتحاق بالتعليم الأساسي تجاوزت 99 % وهي نسبة استثنائية في العالم العربي.و ارتفاع الدخل الفردي الخام من 960 ديناراً سنة 1986 إلى 5000 دينار حاليا.وارتفاع نسبة المالكين لمسكنهم الخاص إلى 80 % وهي النسبة نفسها التي تمثلها الطبقة الوسطى في تونس.كما عملت على إرساء مقومات المجتمع المتكافل، حيث مكنت تدخلات الصندوق الوطني للتضامن 26-26 الذي تم إحداثه بقرار رئاسي، من انتشال نحو مليون و340 ألف ساكن من الخصاصة والتهميش والإقصاء وتأمين مقومات العيش الكريم لهم وإدماجهم في مسيرة التنمية.وتتطلع تونس في الفترة المقبلة إلى الارتقاء بمؤشر التنمية البشرية على مستوى الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة وذلك ببلوغ مؤشر 0,81 ودعم التوازنات المالية باعتبارها من الشروط الأساسية لضمان التنمية المستدامة لأجيال الحاضر والمستقبل وتعزيز مناعة البلاد والحفظ على مصداقيتها واستقلالية قرارها الوطني.[c1]الاستثمار في الموارد البشرية[/c]جعل الرئيس بن علي من النهوض بالموارد البشرية محورا أساسيا لإستراتيجية تنمية البلاد وأعطى أولوية للتربية والتعليم وتحسين ظروف عيش المواطنين ومن خصوصيات هذا الاتجاه أنه يعتبر أن التنمية البشرية السبيل لتأمين نمو اقتصادي متواصل ومستديم ورقي اجتماعي مطرد ينعكس إيجابا على مستوى عيش كل المواطنين.وتنفق الدولة أكثر من ربع ميزانيتها السنوية على التربية والتكوين. وقد كانت لهذا الاختيار نتائج إيجابية، من ذلك أن ربع السكان يؤمون المدارس. وأصبحت تتوفر لتونس بفضل هذه السياسة موارد بشرية ذات كفاءة عالية ومؤهلة في كافة الميادين. وتطورت نسبة الترسيم في الجامعات للفئة العمرية من 19 إلى 24 سنة من 6 % عام 1987 إلى 37.3 % في 2008 ، وقد بلغ عدد الطلبة المسجلين خلال السنة الجامعية الحالية حوالي 500 ألف طالب. [c1]المرأة.. من المساواة إلى الشراكة[/c]اتخذ الرئيس بن علي العديد من الإجراءات والقرارات والمبادرات خلال العقدين الماضيين قصد فتح الآفاق أمام المرأة للتدرج في الحياة العامة وتدعيم مكانتها كشريك فاعل في المجتمع إلى جانب الرجل وتعزيز حضورها في مواقع القرار. وقد أصبحت المرأة اليوم تحتل موقعا طلائعيا في عملية التقدم والتنمية. وتم إدخال تعديلات على الدستور ومجلة الأحوال الشخصية للتأكيد على مكانة المرأة في الأسرة والمجتمع وعلى مساواتها بالرجل. وقد أحدث الرئيس بن علي سنة 1999 جائزة سنوية “جائزة الطاهر الحداد” للمؤسسات الإعلامية والأشخاص الماديين المساهمين في دعم الإنتاج الإعلامي المكرّس لصورة متوازنة حول المرأة. وتكشف المؤشرات المتعلقة بالمرأة عن حضورها الفاعل في مواقع القرار وفي الدورة الاقتصادية وفي النسيج الجمعياتي. ويبرز في البرنامج الانتخابي للرئيس بن علي 2009 - 2014 حرصه على مزيد دعم حضور المرأة في مواقع القرار لبلوغ نسبة 35 % على الأقلّ عوضا عن 30 % حاليا، وعلى النهوض بالمرأة الريفية.[c1]المؤشرات الأساسية حول المرأة[/c]99,2 % من التونسيات (اللائي عمرهنّ ست سنوات) يزاولن الدراسة.53 % نسبة الفتيات في التعليم الثانوي من إجمالي التلاميذ.59.5 % نسبة الفتيات في التعليم العالي.مؤمل الحياة عند المرأة 76,2 تمثل النساء قرابة ربع السكان النشيطين في البلاد التونسية ويناهز عدد النساء صاحبات المؤسسات الاقتصادية 18 ألف امرأة.و تمثل المرأة 15 % في مجلس المستشارين و 22.8 % في مجلس النواب و 25 % في المجلس الدستوري و32 % في المجالس الجهوية و 27.7 % في المجالس البلدية كما تمثل المرأة 46,9 % في قطاع التجارة والخدمات و 16.7 % في قطاع الفلاحة والصيد البحري و 26.4% في قطاع الصناعات المعملية و 44.3% في القطاع العام.و51 % من المدرّسين في التعليم الابتدائي و 48 % من المدرّسين في التعليم الثانوي و 44.3 % من أساتذة التعليم العالي.وتبلغ نسبة المرأة 42 % في قطاع المهن الطبية و 72 % في قطاع الصيدلة. و42.5 % في قطاع المحاماة و 29.9 % في قطاع القضاء و42 % من مجموع المنخرطين في الحياة الجمعياتية وترأس 35 امرأة جمعيات وطنية، بالإضافة إلى الاتحاد الوطني للمرأة التونسية الذي تأسس سنة 1956. [c1]رئاسة تونس لمنظمة المرأة العربية[/c] تميزت رئاسة تونس لمنظمة المرأة العربية ممثلة في السيدة ليلى بن علي، حرم رئيس الجمهورية زين العابدين بن علي خلال الفترة 2009 - 2011، باتخاذ العديد من المبادرات والإجراءات للنهوض بواقع المرأة العربية وتعزيز مكانتها في الحياة الاجتماعية وفي مسيرة التنمية.وتتمثل أبرز هذه المبادرات في إقرار يوم 1 فبراير يوما عربيا للمسنين وتأسيس مرصد للتشريعات الاجتماعية والسياسية المتعلقة بالمرأة وبعث لجنة المرأة العربية للقانون الدولي الإنساني. وقد جاء إنشاء هذه اللجنة تجسيدا لمبادرة تقدمت بها سيدة تونس الأولى أمام المؤتمر الثاني للمنظمة المنعقد بأبوظبي في نوفمبر 2008. وأكدت السيدة ليلى بن علي أن هذا المقترح يأتي في سياق الوعي بمعاناة المرأة العربية وخاصة منها المرأة الفلسطينية التي تعاني شتى أشكال الإذلال والإهانة في ظل الاحتلال الإسرائيلي. [c1]الشباب[/c] يحظى قطاع الشباب منذ تحوّل السابع من نوفمبر 1987 باهتمام خاص على جميع المستويات. [c1]السياسة الخارجية.. التزام بالعمل من أجل السلم والاستقرار الدوليين[/c]تتميز الدبلوماسية التونسية بقيادة الرئيس زين العابدين بن علي بحركية ونظرة شمولية ومقاربة بناءة في التعاطي مع الملفات المطروحة على الساحة الدولية، خدمة للمصالح التونسية. وتمثل النقطة 24 من البرنامج الرئاسي للفترة 2009 - 2014 الخاصة بالسياسة الخارجية “ تونس: انحياز دائم للسلم والاستقرار والعدل في العالم” المرجع الذي تهتدي به الدبلوماسية التونسية لمزيد الفعل والإنجاز خدمة لمصالح تونس وتعزيزا لدورها ومكانتها في الساحتين الإقليمية والدولية.وتقوم هذه الدبلوماسية المتجذرة في محيطها الإقليمي والحضاري والمتفاعلة مع انتماءات تونس المغاربية والعربية والإفريقية والمتوسطية على جملة من الثوابت في طليعتها التعلق بمبادئ الشرعية والقانون الدوليين والسلم والأمن والاستقرار في العالم وكذلك التفاهم والتعاون بين الشعوب.كما تسعى إلى بعث روح جديدة من التضامن الدولي تراعي متطلبات الشراكة من أجل تنمية شاملة وعادلة ومستدامة.[c1]مبادرات دولية رائدة [/c] استطاعت تونس بفضل ما حققته في عهد التغيير من نجاحات متعددة على مختلف الأصعدة الداخلية، وما اكتسبته خارجيا من ثقة ومصداقية في نظر العالم بما فيه من دول وهيئات ومنظمات وشخصيات فاعلة، أن تتحول إلى صوت مسموع في المحافل الدولية. وأسهمت دبلوماسيتها الهادئة ومواقفها الرصينة في انتزاع مكانة لها بين الأمم الفاعلة في العالم، ساعدها في ذلك محتوى المبادرات التي صاغها الرئيس زين العابدين بن علي وعدت وصفات ناجعة لمعالجة العديد من معضلات العالم المستعصية.[c1]نداءات ودعوات إلى دعم السلم والأمن في العالم[/c]كانت للرئيس زين العابدين بن علي عدة نداءات ودعوات توجه بها إلى المجتمع الدولي من أعلى المنابر الأممية دعا فيها إلى إرساء السلم والأمن ونبذ العنف ومواجهة كل أشكال الإرهاب، ومن هذه النداءات دعوته سنة 1989 من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى اعتماد ميثاق دولي للسلم والتقدم يضم دول الشمال والجنوب، ومبادرته بالدعوة من على منبر البرلمان الأوروبي بسترازبورغ سنة 1993 إلى “بناء فضاء أوروبي متوسطي يتميز بالأمن والاستقرار والتنمية المتضامنة والتفاهم المتبادل وهو ما مثل تحديا ومطمحا مشتركا لشعوب المنطقة المتوسطية التي تزخر بإرث تاريخي وحضاري كبير”، ودعوته منذ بداية التسعينات إلى ضرورة الوعي والوقوف عند التهديدات الناجمة عن الإرهاب على الاستقرار والأمن والتنمية. وقد أسفرت كل هذه النداءات عن اعتماد مجلس الأمن بالإجماع وثيقة تقدمت بها تونس حول موضوع “بناء السلام: نحو مقاربة شاملة”، والتي تؤكد الترابط الوثيق بين أبعاد السلم والأمن والاستقرار والتنمية وضرورة معالجة الأسباب العميقة للتخلف والفقر والتهميش للوقاية من عوامل التوتر وعدم الاستقرار المؤدية إلى نشوب النزاعات.[c1]مدونة سلوك دولية لمكافحة الإرهاب[/c]ما انفكّت تونس تندد بالإرهاب وتعبر عن وقوفها الثابت ضدّه وتصدّيها لجميع أشكاله، وخاصة الإرهاب المتستر بالدين ورفضها للعنف والتعصب والكراهية. ويأتي في هذا السياق نداء الرئيس بن علي سنة 1993 إلى عقد ندوة دولية حول الإرهاب ـ برعاية الأمم المتحدة ـ من شأنها أن تفضي إلى تبني مدوّنة سلوك دولية تلتزم بها جميع الدول لمجابهة هذه الظاهرة ومكافحتها باعتبار ما تشكّله من خطورة على الأمن والاستقرار في العالم2010[c1] سنة دولية للشباب[/c] دعا الرئيس زين العابدين بن علي إلى جعل سنة 2010 “السنة الدولية للشباب” وإلى عقد مؤتمر عالمي للشباب خلال السنة نفسها في خطاب ألقاه لدى إشرافه على افتتاح مؤتمر دولي عقد بتونس سنة 2009 حول “قضايا الشباب في العالم الإسلامي: رهانات الحاضر وتحديات المستقبل” . وأوضح في هذا الخصوص: “تجسيما لخيارنا الاستراتيجي في الإحاطة بالشباب والاهتمام بقضاياه ودعم الحوار معه في سائر الميادين وعلى كل المستويات وحرصا منا على إشراك المجموعة الدولية في تعزيز هذا التوجه وإثرائه ندعو بهذه المناسبة إلى وضع سنة 2010 تحت شعار “السنة الدولية للشباب” وإلى أن يعقد خلال هذه السنة مؤتمر عالمي للشباب برعاية منظمة الأمم المتحدة وبالتعاون مع المنظمات الدولية المعنية يحضره الشباب من كل أنحاء العالم ويركز موضوعه على محاور ذات اهتمام شبابي وينتهي بإصدار ميثاق دولي يكون هو الرابطة الوثقى التي تشدّ شباب العالم إلى القيم الكونية المشتركة.”[c1]تكريس حوار الحضارات والأديان[/c] إيمانا منه بضرورة النهوض بالحوار بين الحضارات والأديان كأداة مثلى لإقرار السلم والتسامح في العلاقات الدولية اتخذ الرئيس زين العابدين بن علي العديد من المبادرات ذات بعد تاريخي، وقام في هذا السياق بإنشاء “كرسي بن علي لحوار الحضارات والأديان”. وأعلن عن ذلك بمناسبة خطابه في الذكرى 14 للتحوّل يوم 7 نوفمبر 2001 . وقد جاء ذلك تجسيدا للرؤية الشمولية للرئيس بن علي للعلاقات الإنسانية وللأسس التي يقوم عليها التفاعل بين الشعوب والأمم، والتي تشمل الانفتاح على الآخر واعتماد الحوار والتفاهم والتعايش. فتونس التي تحتضن جامع الزيتونة وجامع القيروان، وتونس مهد التلاقي والحوار، وأرض التسامح والتضامن الإنساني التي انطلقت منها أصول الفقه التنويري المسيحي، والفكر العقلاني والتحديثي للإسلام إلى أوروبا وإفريقيا ومن وراء البحار كانت دائما بوابة لتاريخ البشرية، ومصدّرة ومستوعبة للقيم الإنسانية.[c1]مسيرة الإصلاحات السياسية[/c] تحققت انجازات التحول في تونس بفضل إصلاحات رائدة لفخامة الرئيس زين العابدين بن علي، بادر بها منذ 7 نوفمبر 1987. وقد حدّد بيان السابع من نوفمبر بوضوح ملامح مسيرة الديمقراطية في تونس وكرّس حق الشعب التونسي في “بناء حياة سياسية متطوّرة ومنظمة تعتمد على تعددية الأحزاب السياسية والتنظيمات الشعبية”. ويبين تحليل التجربة التونسية أن الخيار الديمقراطي ليس مجرّد هدف بل هو فلسفة سياسية أملاها دافع الواجب والمسؤولية. فالديمقراطية في فكر الرئيس زين العابدين بن علي هي أساس الاستقرار السياسي ومفتاح التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهي تقوم على التلازم بين البعدين السياسي والتنموي والرقي الاقتصادي والتكافل الاجتماعي وعلى منظومة متكاملة لحقوق الإنسان في مختلف أبعادة ويستند الخيار الديمقراطي في فكر الرئيس بن علي إلى إرث الحركة الإصلاحية التونسية التي ترجع جذورها إلى منتصف القرن التاسع عشر والتي طالبت بفرض سيادة القانون ونادت بالبرلمان وبحكومة مسئولة أمامه. [c1]من القطيعة إلى الوفاق[/c] لقد عاشت تونس فترة عصيبة قبل التحوّل تميّزت بحصول قطيعة بين السلطة ومكوّنات المجتمع المدني، إضافة إلى الصراعات بين أجنحة الحكم حول كرسي الرئاسة. ولم يسلم الحزب الاشتراكي الدستوري بدوره من هذه الصراعات ما جعل دوره يتراجع شيئا فشيئا. وأدرك الرئيس بن علي منذ فجر التغيير أن تكريس الخيار الديمقراطي لا يمكن بناؤه على أسس ثابتة إلا بتحقيق المصالحة الوطنية وإقامة وفاق وطني يكون قاعدة صلبة للديمقراطية، فعمل على تحقيق المصالحة الوطنية وإقرار الوفاق الوطني.[c1]المصالحة الوطنية[/c]عاشت تونس قبل تحوّل السابع من نوفمبر 1987 صراعات مختلفة الأبعاد، سياسية وإيديولوجية ونقابية أسهمت في إضعاف الجبهة الداخلية. لذلك كانت أولويات التحوّل تحقيق المصالحة الوطنية وتمتين الجبهة الداخلية. وقد حرص الرئيس بن علي منذ مطلع التغيير على طيّ صفحة الماضي والتفرّغ للبناء الديمقراطي.وارتكزت مقاربة التحوّل في هذا المجال على ثلاث أسس: المصالحة التاريخية والمصالحة السياسية والمصالحة الاجتماعية. وتمثلت المصالحة التاريخية في قطع الطريق أمام كل توظيف للهوية باعتبارها قاسما مشتركا بين جميع التونسيين، فأعاد بيان السابع من نوفمبر الاعتبار لهوية البلاد وشعبها.ووضع التغيير حدا للجدل القائم حول الهوية والتاريخ. وأكد الانتماء العربي الإسلامي لتونس والاعتزاز بتاريخ يمتد أكثر من 3000 سنة. كما تمّ التأكيد على الانتماء الإفريقي ودور تونس العريق في محيطها المتوسطي. وشملت المصالحة التاريخية إعادة الاعتبار للدين الإسلامي باعتباره من أبرز مقوّمات الشخصية التونسية. وأصبحت جامعة الزيتونة رمزا للفكر المستنير والخطاب الديني الذي يؤسس لترسيخ قيم الحرّية والتسامح والوسطية والاعتدال والاجتهاد، بمنأى عن جميع أشكال الانغلاق والتطرف. وأمن قانون المساجد الصادر في 3 مايو 1988 حرمتها وحسم إشكالية التنازع حولها، حيث نصّ على أنها ملك للدولة التي تشرف على إدارتها وتتكفل بجميع نفقاتها، وعلى منع أي توظيف سياسي لها. أما المصالحة السياسية فقد تمثلت بالخصوص في إخلاء السجون من سجناء الرأي وصدور العفو العام في 3 يوليو 1988 . وشملت إجراءات العفو واسترداد الحقوق وإعادة الاعتبار حوالي 20 ألف مواطن منهم من كان مهدّدا بالإعدام. وتأكدت هذه المصالحة في 6 نوفمبر 1988 عندما أعلنت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان أنه لم يعد هناك سجناء رأي في تونس. وشملت المصالحة السياسية أيضا إعادة الاعتبار لزعماء الحركة الوطنية الذين لفّهم النسيان.وفي سياق طيّ صفحة الماضي وتحقيق شروط المصالحة السياسية، تمّ كذلك إلغاء محكمة أمن الدولة وإلغاء خطة الوكيل العام للجمهورية. وفتح الرئيس بن علي قنوات الحوار مع أحزاب المعارضة دون شروط مسبقة باستثناء نبذ العنف والالتزام بالولاء لتونس وحدها وبالثوابت الوطنية. وتجسدت المصالحة الاجتماعية في ردّ الاعتبار لأغلب مكوّنات المجتمع المدني التي عانت في ما مضى الحصار والتهميش. فرفع الحظر عن منظمة الاتحاد العام لطلبة تونس وتمكن الاتحاد من عقد الدورة 18 من مؤتمره بعد تأجيل تواصل منذ سنة 1972.[c1] الوفاق الوطني[/c] حرصا على ترسيخ المصالحة الوطنية وتأسيس حياة سياسية ديمقراطية متطوّرة كان لا بدّ من تحديد ضوابط العمل السياسي والنشاط الجمعياتي وشروطها والاتفاق على القواسم المشتركة بين مختلف مكونات المجتمع السياسي والمجتمع المدني لتفادي الهزات والانزلاق إلى الفوضى. ويعتبر الميثاق الوطني أول عمل وفاقي بين مكوّنات المجتمع السياسي والمجتمع المدني في تاريخ تونس. وقد ساعد على التقدّم بالبلاد في المسار التعددي الديمقراطي من خلال إقراره جملة من المبادئ، تتمثل في التقيد بإرادة الشعب المعبر عنها في الانتخابات، حيث تكون للأغلبية مشروعية اضطلاعها بمسؤوليات الحكم،والتسليم بالحق في الاختلاف واحترام الرأي المخالف وحماية حقوق الأقلية، و اعتماد التسامح كمبدأ للتعامل بين التونسيين ونبذ كلّ مظاهر التطرّف والعنف، على اعتبار أن من مهام الأحزاب السياسية والمنظمات الاجتماعية والمهنية تهذيب السلوك السياسي للمواطنين ورفع درجة الوعي لديهم بقضايا الحاضر ومقتضيات المستقبل. وجاء الميثاق الوطني للشباب الذي توّج الحوار الوطني الشامل على امتداد سنة 2008 ليمثل ميثاقا وفاقيا بين شباب تونس يستحضر الثوابت والخيارات الوطنية الكبرى ويبرز مقومات هويتهم وقيمهم الحضارية ويتضمن رؤى الشباب لتونس وتصوّراته لمستقبلها واقترنت المصالحة الوطنية وتحقيق الوفاق الوطني باعتماد منهجية لتكريس الخيار الديمقراطي تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الواقع التونسي والتدرّج في الإصلاح.[c1]العلاقات التونسية - اليمنية[/c] يشهد التاريخ على عمق العلاقات بين تونس واليمن منذ القدم، إذ تشير بعض الدراسات إلى الأصول اليمنية لبعض قبائل البربر في بلدان المغرب العربي التي هاجرت قبل الفتوحات الإسلامية، كما يسجل مشاركة أهل اليمن الحاسمة ضمن الجيوش الإسلامية التي فتحت إفريقيا وهجرة قبائل بني هلال اليمنية إلى شمال إفريقيا واستقرارها بتونس. وقد اندمج المهاجرون اليمنيون في النسيج الاجتماعي لبلاد المغرب العربي وساهموا في إثراء الحياة الثقافية، وهو ما يؤكده تشابه العادات والتقاليد وشواهد اللغة والمعمار واللباس والأكل بين الشعبين الشقيقين. وأثبتت الدراسات أن أكثر من مائتي مصطلح لغوي لا تستعمل، في وقتنا الحاضر، إلا في تونس وفي اليمن. كما يتقاسم التونسيون واليمنيون عدة مظاهر اجتماعية وعمرانية وخاصة الألقاب العائلية (حوالي 47 عائلة)، وكذلك أسماء بعض المناطق من ذلك مدينة أريانة التونسية ومدينة سوسة التي كانت تسمّى حضرموت. ويدوّن التاريخ الحديث رحلات المناضل والمفكر التونسي المرحوم عبد العزيز الثعالبي (1876 - 1944) إلى اليمن خلال الفترة من 1924 إلى 1936، وهو من روّاد التنوير في أوائل القرن العشرين ومؤسس الحزب الحرّ الدستوري التونسي في عهد الاستعمار الفرنسي. وقد وصف اليمن بالأرض السعيدة وأهلها بالكرماء. كما قام بمساع لدى المسئولين اليمنيين، وفي مقدمتهم الإمام يحيى وسلطان لحج عبد الكريم بن فضل وعدد من شيوخ القبائل اليمنية، لإقناعهم بعقد مؤتمر قومي عام للنظر في سبل تجسيد حلم الوحدة اليمنية وتخليص البلاد من الهيمنة الأجنبية. وتوسّط بين إمام اليمن يحيى بن محمد حميد الدين وسلطان نجد والحجاز للمصالحة بينهما. كما تروي كتب التاريخ الإسلامي أنّ نسب حسان بن النعمان الغساني مؤسس مدينة تونس، درّة المتوسط، وملهمة الشعراء والمبدعين، يعود إلى اليمن.